معاشي ده بتاعي أنا… وانتي إصرفي على البيت! .. بقلم منــال عـلـي


شافته بيستخدم مسحوق الغسيل الغالي بتاعها مستخبي.
رجّعه مكانه. قالتها بحزم.
اتوتر ووقع شوية بودرة على الأرض.
بخلتي حتى بمسحوق الغسيل؟!
المسحوق ده بألف ونص، وجايباه بفلوسي. عايز تغسل هدومك؟ انزل اشتري واحد من معاشك.
رمي المعيار في الحوض بعصبية ومشي.
بعد خمس أيام بس حمدي انهار.
فلوسه كانت بتخلص بسرعة بشكل مرعب.
طول عمره متعود إن سعاد هي اللي تدبّر وتحسب وتوفّر.
رجعت سعاد من الشغل يومها
لقيت البيت نضيف وريحة منظف مالية المكان.
حمدي واقف في المطبخ وشه مكسوف، وعلى الترابيزة أكياس أكل غالية.
يا سعاد خلاص بقى، نقفل الموضوع ده. قالها بصوت هادي. أنا اتعصبت بس. كلنا بنغلط. احنا عيلة واحدة. شوفي جبت الجبنة اللي بتحبيها.
وحاول يقرب منها.
لكنها بعدت.
لا يا حمدي مفيش رجوع. انت وضّحت موقفك كويس جدًا. كنت عايز تعيش لنفسك اهو عيش.
والله ما قصدت! بس بعد المعاش حسّيت إني عايز حرية شوية. نرجّع كل حاجة زي الأول. حتى المدفوعات هرجّعها تاني.
سعاد بصتله طويل.
ماكانش في عينيه ندم حقيقي.
كان فيه خوف خوف يخسر الراحة والخدامة المجانية اللي كان عايش معاها.
ماترجعش حاجة. قالتها بهدوء. بصراحة أنا مرتاحة جدًا كده. طلع مرتبي مكفيني وزيادة لما بطلت أصرف على قروضك وطلباتك. وعلى فكرة أنا حاجزة تذكرة وهسافر آخر الأسبوع عند أختي إسكندرية.
حمدي فتح بقه پصدمة.
وأنا؟! هاكل إيه؟
انت راجل كبير، ومعاك معاش. اطبخ، اطلب أكل، اعمل اللي تعمله. مشاكلك ما بقتش مشاكلي. وآه مستنية نص فاتورة البيت قبل آخر الشهر، وإلا هدومك هتبقى برا الشقة.
وسابته واقف مكانه
لوحده.
وسط أكياس الأكل
وفاهم أخيرًا إنه خسر اللعبة اللي هو بدأها.
أما سعاد فقفلت باب أوضتها وطلعت نفس طويل.
ولأول مرة من سنين
حسّت براحة حقيقية.
ما بقاش عندها طفل كبير شايله فوق كتافها.
ولا بقت مضطرة تحسب الجنيه قبل آخر الشهر.
قدامها سفرية حلوة وهدوء وحياة أخيرًا حطت فيها نفسها في المقام الأول.