"في بيتي أنا، محدش يفرض عليّا قوانينه .. بقلم منــال عـلـي


المرة دي صوتها ما كانش "ناشف" ولا فيه الأمر بتاع كل مرة.
— "يا أحمد.. ينفع أجي أشوفك يا حبيبي؟"
أحمد بص  وسكت ثواني، وبعدين رد بوضوح: — "تنوري يا أمي.. بس من غير مشاكل ومن غير زعل."
الحاجة سميحة لقطت الكلام وفهمت إن القواعد اتغيرت: — "حاضر يا ابني."
يوم الزيارة، داليا كانت قلقانة شوية، بس حاولت تبان قوية. عملت شاي وحلويات بيتي بسيطة، ورتبت السفرة بلمستها الخاصة. ولما الحاجة سميحة دخلت، كانت هادية بشكل مريب.. بصت حواليها، بس المرة دي عينيها ما كانتش "بتنقد"، كانت "بتتفرج".
قعدت وقالت بهدوء: — "ريحة الكيك ده تجنن."
داليا اتفاجئت وبصت لأحمد: — "ده كيك بالقرفة.. حضرتك بتحبيها؟"
— "آه، ريحتها بتفكرني بزمان."
ساد صمت قصير، بس المرة دي ما كانش "ثقيل" زي زمان. أحمد كان مراقب الموقف، مستني أي كلمة تشعلل الدنيا، بس الحاجة سميحة أخدت حتة كيك وداقتها وقالت: — "تسلم إيدك يا داليا.. طعمها مظبوط."
داليا رفعت عينيها بذهول، دي كانت أول مرة تسمع فيها كلمة مدح من الست دي.
بعد ما الزيارة خلصت، أحمد قفل الباب ولف لداليا بابتسامة: — "شفتي؟ أهي بدأت تتعامل كويس أهو."
داليا ردت عليه برزانة: — "ده عشان هي فهمت إن في "حدود" لبيتي، والحدود دي ممنوع حد يتخطاها."
مع الوقت، الأمور بدأت تمشي في مجراها الطبيعي. الخالة فايزة بطلت تلميحاتها اللي بـ"سم"، والعم سيد بقى يخلص أكله ويحمد ربنا وهو ساكت. حتى الحاجة سميحة نفسها، بقت لما تيجي ترفع سماعة التليفون تستأذن الأول.
مرة قالت لداليا وهي بتشرب الشاي: — "شقتك بقت دافية وفيها روح حلوة.. ذوقك فعلاً عالي."
داليا ابتسمت بخفة: — "شكراً يا ماما، ده من ذوقك."
المجاملة كانت بسيطة، بس بالنسبة لداليا كانت إعلان رسمي بالانتصار.
وفي ليلة، وهم قاعدين بيتفرجوا على فيلم، أحمد بص لداليا وقال بصوت فيه ندم: — "أنا آسف."
بصت له باستغراب: — "على إيه؟"
— "على إني ما حميتكيش من الأول.. كنت فاكر إني برضي أمي عشان الدنيا تمشي، بس نسيت إن كرامتك وراحتك في بيتك أهم من أي حاجة."
داليا سكتت شوية، وبعدين حطت إيدها على إيده: — "المهم إنك استوعبت الدرس."
مسك إيدها بقوة وقال: — "البيت ده بيتك.. ومحدش له حق يكسر نفسك فيه تاني."
أخيراً، الابتسامة اللي كانت غايبة شهور رجعت نورت وشها. وبين هدوء الشقة، وريحة العشا الهادية، داليا فهمت إن "البيت" مش مجرد عفش غالي وستاير شيك.. البيت هو المكان اللي تحس فيه إنك متصان، ولو الأمان ده اتهز، لازم تحارب عشان ترجعه مهما كان التمن.