"في بيتي أنا، محدش يفرض عليّا قوانينه .. بقلم منــال عـلـي

داليا كانت واقفة ساندة بضهرها على الشباك، ومربعة إيديها بقوة وكأنها بتحمي نفسها من اللي جاي. الهدوء اللي ساد الشقة بعد العاصفة دي كان تقيل ومقبض، أصعب بكتير من صوت الزعيق.
أحمد بص للباب اللي اتقفل ورا أهله، وبعدين بص لطبق الشوربة اللي لسه قدامه على السفرة.. أخد معلقة صغيرة وداقها بتوتر.. بقلم منــال عـلـي 
وبعدين قال بصوت واطي وهادي: — "على فكرة.. الشوربة فعلاً طعمها حلو قوي متوفره على روايات واقتباسات 
داليا لفت له بسرعة، وبصت له بنظرة فيها صدمة ممزوجة بمرارة: — "بجد؟ لسه فاكر تقولها دلوقتي؟"
أحمد اتنهد وقام من مكانه، قرب منها وهو باصص في الأرض: — "أنا غلطان.. وعارف إني عكيت الدنيا."
ضحكت داليا ضحكة قصيرة كلها ۏجع: — "غلطان؟ ست شهور يا أحمد.. ست شهور وأنا حاسة إني "دادة" في بيتي مش صاحبة بيت. كل مرة والدتك تدخل تفتش في الأكل والفرش وأنا ببلع وأسكت.. كنت مستنية منك كلمة واحدة بس، تجبر بخاطري قدامهم."
قرب منها خطوة بحذر: — "كنت فاكر إني لو سكت، الموجه هتعدي والدنيا هتهدى." بقلم منــال عـلـي 
— "لأ يا أحمد.. سكوتك ده هو اللي كان بيديهم الحق يزودوا فيها أكتر."
أحمد نزل عينه في الأرض بخزي، ولأول مرة من يوم فرحهم يحس إنه فعلاً "خذلها" في وقت كانت محتاجة فيه لضهره. في الليلة دي، النوم ما عرفش طريق لعينيهم، بس داليا لأول مرة من شهور حست إن نفسها طويل.. وإن روحها رجعت تسكن البيت ده تاني.
الأسبوع اللي بعده كان غريب جداً..
لا تليفونات من الحاجة سميحة..
لا زيارات "كبس" من غير ميعاد..
ولا حد بيدخل يدي ملاحظات على الستاير ولا نظافة السيراميك.
البيت رجع هادي ومريح. داليا كانت بتطبخ وهي مشغلة أغانيها المفضلة بصوت عالي، وبترقص وهي بتتحرك في المطبخ من غير توتر.. ومن غير ما تبص وراها پخوف إن حد يدخل يفتش وراها.
وفي يوم، وهم قاعدين بياكلوا، أحمد قال بابتسامة: — "وحشتني القعدة الرايقة دي."
بصت له داليا وردت بكلمة واحدة: — "وأنا وحشني إحساسي إني صاحبة البيت."
سكت شوية، وبعدين قال بصوت مهزوز: — "أمي زعلانة قوي."
— "وأنا كان حالي إيه طول الشهور اللي فاتت يا أحمد؟"
ما عرفش يرد، وسكت كأنه بيقر بذنبه.
بعد حوالي شهر، تليفون أحمد رن.. كانت الحاجة سميحة.