خلف الأبواب المغلقة.. بقلم منــال عـلـي


على السفرة وفضلت تلف بعينها تدور على ترابة، ولما ملقتش حاجة تعيبها، وشها اتلوي أكتر.
أهلاً، قالت بوقار مصطنع ونبرة حزينة، قاعدين يعني؟
واقفين لسه، ردت مريم، لحد ما نشوف آخرتها.
أنا مش جاية أرغي كتير، إحنا لازم نتكلم في المهم، قالت سميرة وهي بتربع إيديها. بقلم منال علي 
تاني يا أمي؟ أحمد قالها بيأس.
لأ، المرة دي كلام كبار، ردت أمه بحدة، أنا سكت وصبرت، بس لحد إمتى هنفضل نضحك على بعض ونقول إن الوضع ده طبيعي؟
مريم حست بشد في أعصابها، وجهزت نفسها تفضلي يا طنط، بس من غير تمثيليات.
التمثيلية إنتي اللي بطلتها! اڼفجرت سميرة، ابني اتجوز واختفى. ملوش حاجة، ملوش كلمة، ملوش رأي.. عايش في بيتك كأنه نزيل أو مستأجر مفروش!
أحمد راجل شحط، مريم ردت بهدوء، يقدر يفتح بوقه ويتكلم لو حاسس إنه ناقصه حاجة.
أحمد فضل باصص في الأرض وساكت.
شوفتي؟ قالت سميرة بنبرة نصر، حتى دلوقت ساكت، لأنه عارف إن ملوش كلمة في البيت ده.
مريم ضحكت بسخرية السكوت ليه معاني كتير، في ناس بتسكت احتراماً، وفي ناس بتسكت عشان معندهاش شجاعة تواجه أوهامها.
انتي بقيتي شجاعة أوي ولسانك طال، سميرة زعقت، بس الشجاعة مش كل حاجة. فين الأصول؟ فين احترام العيلة؟ فين احترام الأم؟
الأصول إنك متطمعيش في حاجة مش بتاعتك وتسميها رعاية، ردت مريم بكل حزم، ومش من حقك تقرري إحنا نعيش إزاي.
سميرة قربت منها ووشها فيه غل أنا عايزة ابني يبقى سيد قراره في بيته، مش غريب.
هو مش غريب عشان الشقة، مريم ردت بصوت واطي بس عميق، هو غريب عشان لسه مربوط في طرف جلابيتك يا طنط.
مريم! أحمد صړخ.
لأ يا أحمد.. سيبها تسمع.
سكتوا فجأة والكاتل فصل لوحده، كأن حتى الأجهزة خاڤت من الصمت ده.
طيب يا ست مريم، سميرة لمت شنطتها وهي بتهز رجلها بصبية، أنا فهمت كل حاجة. إنتي فاكرة نفسك فوق الكل، بس صدقيني الموضوع ده مش هيعدي بالساهل.
أنا عمري ما توقعت إنه يعدي بالساهل، مريم ردت وهي بتفتح لها الباب.
رزعت سميرة الباب وراها وهي خارجة، وأحمد رمى نفسه على الكنبة وخبي وشه بين إيديه متوفره على روايات واقتباسات 
ليه كده؟ دي أمي! همس پقهر.
مريم بصت له بأسى وأنا مراتك. لو مخدتش قرار دلوقت وتعرف إنت مين، الأيام هي اللي هتاخد لك القرار.. وساعتها مش هيعجبك.
بعد ما سميرة مشيت، البيت بقى كئيب ومكتوم. مريم كانت بتتحرك آلياً، تلم الكوبايات وتمسح التربيزة، بس من جواها كانت بتحس إن البيت فضي فعلاً.
إنتي شايفة كدة بجد؟ أحمد سأل وهو لسه باصص في الأرض، إني مربوط؟
مريم وقفت عند الشباك وبصت على إعلانات الشارع أعتقد إنك مستسهل. الصمت بالنسبة لك أريح من إنك تاخد موقف وتزعل طنط.
إنتي دايماً عندك حق، مش كدة؟ ابتسم بمرارة.
لأ.. بس أنا عارفة الۏجع