فـاتورة المـاضي.. بقلم منــال عـلـي


عايز فلوس تاني؟
اتنهد وقال عليهم وصل نور كبير وإيجار متأخر.
قولتله بحدة يا أحمد، ابنك عنده 20 سنة وطول الباب، وصحته بوم.. ليه ما يشتغلش ويشيل نفسه؟
وشه اتغير وقال ده ابني.. مش هسيبه يتبهدل. بقلم منال علي 
حسيت بنغزة في قلبي وإحنا؟ إحنا مش بنتبهدل؟ قسط الشقة متأخر، وحمام الضيوف لسه مخلصش، وعمر عايز ينزل تمرين كورة، وليلى محتاجة جزمة للمدرسة!
رد ببرود معلش.. هنستحمل شوية.
هنستحمل.. كلمة طيبة بس سم لما تتقال على حساب ناس تانية.
قولتله ليه عيالنا هما اللي يستحملوا، وابنك الكبير قاعد يدور على نفسه وهو نايم على الكنبة عند أمه؟
قام وقف وزعق ماتتكلميش عن يوسف كدة!
أتكلم عنه إزاي؟ كطفل؟ ده راجل!
سابني ودخل الأوضة وقفل الباب وراه.
تاني يوم سمعت المكالمة.. الشقة صغيرة والصوت كان طالع.
منى كانت بتقول يا أحمد إحنا واقعين خالص.. يوسف بيدور والله بس مفيش حاجة مناسبة.. لو تقدر تساعدنا.
رد بسرعة حاضر يا منى، بكرة هحولك الفلوس.
لما قفل، وقفت قدامه
كام؟
ندى، بلاش نفتح السيرة دي تاني.
كام يا أحمد؟
بص في الأرض وقال 6000 جنيه.
الدنيا لفت بيا.. 6000 جنيه!
تمن جزمة ليلى، واشتراك عمر، وفلوس السباك اللي مأجلينه.. نص مرتبي تقريبًا راح في مكالمة تليفون.
بصيت له ولأول مرة مشوفتش الراجل الجدع اللي واقف جنب ابنه.. شوفت راجل بيشتري الغفران من ماضيه بفلوس عياله اللي دلوقتي.
6000 جنيه كررتها پصدمة.
قال وهو بيمسح وشه مش مبلغ يعني يهد الدنيا.
دي كانت أسوأ كلمة.. بالنسباله يمكن، بس بالنسبالي كانت حرمان عياله من أبسط حقوقهم عشان يرضي ابنه البالغ.
قولتله مش كبيرة عشان إحنا اللي بنغطي وراك.. أنت بتقرر لوحدك تتبرع بتعبنا لمين.
من الليلة دي قررت أواجه بالأرقام. بدأت أكتب كل جنيه بيطلع ل هناك المبالغ، التواريخ، والسبب.
في شهرين، المبلغ كسر ال 20 ألف جنيه. علقت الورقة على الثلاجة.
لما شافها وشه جاب ألوان ده اسمه قسۏة يا ندى.
رديت بهدوء دي أرقام.. القسۏة بجد إن الصغيرين يدفعوا تمن دلع الكبار.
قررت أكلم يوسف بنفسي، قابلته في كافيه.
قولتله يا يوسف، الدنيا مش تمام.
رد ببرود عارف.. عشان الفلوس.
آه عشان الفلوس.. أنت ناوي تفضل كدة؟ بقالك 3 سنين بتدور على نفسك، وأخواتك بيتحرموا من أساسيات عشان تكتشف ذاتك.
حكيت له عن إخوته، عن جزمة أخته الضيقة، وتمرين أخوه اللي وقف.. لأول مرة شفت في عينيه صدمة، وكأنه مكنش شايف غير نفسه.
مكنتش أعرف إن الأمور واصلة لكدة..
قولتله أنا مش بكرهك، بس ولادي ذنبهم إيه يشيلوا شيلة مش شيلتهم؟
سكت.. وقال سيبيني أفكر.
المواجهة دي غيرت أحمد كمان.. لما شاف الورقة وشاف إن يوسف بدأ يحس.
أحمد أخيراً استوعب وقال أنا عندي تلات عيال.. مش واحد بس.
بدأ يساعد يوسف إنه يعتمد على نفسه، وقف الدفع العشوائي، وبدأ يضغط عليه يشتغل. يوسف بدأ شغل بسيط
في خدمة العملاء Call center، مكنش حلمه، بس كان بداية.
الأمور بدأت تتحسن.. الدعم مابقاش هروب من الذنب، بقى مسؤولية بجد بتبني راجل، مش بتطلّع حد اتكالي.
الفرق بين إنك تساعد ابنك وإنك تفسده شعرة رفيعة.. المساعدة بتبني إنسان، لكن الهروب من الذنب بيخلق شخص اتكالي، وبيدفع التمن أغلى ناس عندك.
بقلم منال علي
إيه رأيك في تصرف ندى؟ هل كانت قاسېة في مواجهة يوسف، ولا ده كان الحل الوحيد عشان الكل يفوق؟