فـاتورة المـاضي.. بقلم منــال عـلـي

جوزي كان بيصرف على طليقته وابنه الكبير، وبيقولنا استحملوا شوية.. الليلة دي فهمت إنه مش كرم.. ده كان بيهرب من إحساسه بالذنب!
لما اتعرفت على أحمد، كان مطلق بقاله سنة ونص. كان عنده ابنه يوسف، عنده 12 سنة، كان بييجي يقضي معانا الويك إند، شايل شنطته اللي أكبر من ضهره، وساكت بطريقة تحسسك إنه اتعود يعيش مغترب بين بيتين من غير ما يزعّل حد.
بقلم منال علي 
اللي شدني لأحمد ماكنش إنه مطلق.. اللي شدني إنه مش من الرجالة اللي بيقفلوا الباب في وش عيالهم بعد الطلاق. كان يوصّل ابنه التمرين، يجيب له هدوم العيد، يكلمه كل ليلة قبل ما ينام، ويدفع المصاريف من غير ما حد يفكره.. كنت بقول لنفسي ده راجل بجد ومسؤول.
حتى طليقته منى كانت ست في حالها.. هادية.. لما كانت تيجي تنزل يوسف تحت البيت، تسلم عليا بأدب من غير خناقات ولا تلقيح كلام
إزيك يا ندى.
إزيك يا منى.
كلمتين وخلاص، بس كانوا كفاية إن الدنيا تمشي بسلام.
لما اتجوزنا أنا وأحمد، يوسف فضل ييجي عادي، كان مؤدب على السفرة، يساعدني في شيل الأطباق، وعمره ما قالي يا ماما وأنا عمري ما طلبتها منه.. كنت بحبه على قد ما أقدر، من غير ما أضغط عليه ولا أمثل دور الأم المثالية ولا مرات الأب الشريرة.
بعد شوية ربنا رزقنا ب عمر، وبعده بسنتين ب ليلى. كنت خاېفة أحمد يتشتت، بس كان ماشي زي الساعة. يوسف كان أخ كبير حنين، يلعب مع عمر بالمكعبات، ويسيب ليلى تختار الكرتون اللي هي عايزاه حتى لو هيصدعوه.. سنين وأنا شايفاها عيلة معقدة شوية، بس ماشية ومستقرة.
لحد ما يوسف خلص ثانوية عامة.. دخل كلية تجارة في القاهرة، وبعد ترم واحد سابها وقالك مش حاسس نفسي فيها. أحمد حاول يقنعه يكمل، بس يوسف صمم إنه محتاج سنة بريك عشان يكتشف نفسه.
السنة البريك بقت سنتين.. والسنتين بقوا تلاتة متوفره على روايات واقتباسات 
تلات سنين يوسف عايش عند أمه، اشتغل دليفري يومين وزهق، دخل كورس جرافيك ومكملهوش، وكل شوية يطلع بمشروع جديد تصوير، تداول، مزيكا.. ولا حاجة فيهم بتكمل شهر.
في الأول سكت، قولت لسه صغير وتايه.. بس التليفونات بدأت تكتر.
الأول كانت ب ذوق يا أحمد الدنيا مزنقة شوية الشهر ده.
بعدها بقت أوضح يوسف محتاج فلوس الكورس الجديد.
لحد ما بقت من غير كسوف يا أحمد، ينفع تدفع لنا مصاريف العمارة والمياه؟
وأحمد.. كان بيدفع.. دايمًا.
وأنا؟ كنت بضغط على نفسي في كل حاجة.. بوفر في الأكل، في لبسي، في لبس العيال، في الدكاترة.. أي حاجة تخص بيتنا كانت بتيجي على الضيق.
في ليلة، بعد ما نومت عمر وليلى، قعدت قدامه وقولتله
أحمد، لازم نتكلم.
رد وهو باصص في الموبايل
قولي يا ندى.
يوسف كلمك؟
آه.