حدود الأصول.. بقلم منــال عـلـي

الحقوني، مرات ابني اټجننت رسمي وجمدت كل حساباتي وفيزا المشتريات بتاعتي!».. دي كانت صړخة "الست فاطمة" وهي بتستنجد بالشرطة في نص الليل. بقلم منــال عـلـي 
صوت جرس الباب رن بحدة وغشم، كأنه بيعلن عن مصېبة، لدرجة إن "جنى" اتنفضت من مكانها وكوباية الشاي اتدلقت منها على التربيزة. الساعة كانت داخلة على 11 بالليل، و**"أدهم"** كان في مأمورية شغل في الإسكندرية، ومكنتش مستنية حد خالص في الوقت ده متوفره على روايات واقتباسات 
لبست روب خفيف بسرعة وراحت تبص من "العين السحرية". وتحت لمبة السلم اللي بترعش، شافت ظابطين ببدلهم الميري وتقلانين بالجاكتات من برد ليل القاهرة. وواقفة وسطهم "الست فاطمة" حماتها، ملامحها متوترة وعمالة تفرك في إيدها وتقبض على شنطة جلد "براند" غالية.
فتحت "جنى" الباب، وهبت في وشها ريحة رطوبة المدخل مع ريحة مطر خفيفة في لبس العساكر، واختلطت بريحة برفان "فاطمة" القوية اللي بتخنق.
– "أهو.. هو ده اللي قلتهالكم في التليفون بالظبط!".. صړخت "فاطمة" وهي بتشاور بصابعها وبظافرها اللي لسه صبغاه "مانيكير" فاقع في وش "جنى": "مساء الخير يا حضرة الظابط؟ كنتي المصونة فقدت أعصابها وسړقت فلوسي وجمدت حساباتي! خدوها فوراً.. دي نهبتني! كنت قاعدة مع ناس ولاد ناس وملاقتش مليم أدفع منه الحساب!"
الظابط الكبير تنهد بزهق، وكان باين تحت عينيه هالات سوداء من السهر، وصوت اللاسلكي على كتفه عمال يشوش.
– "يا فندم اهدي شوية وصوتك ميعلاش".. قالها ببرود وهو بيدخل الشقة: "إنتي بتتهمي مين بالظبط؟ وبتقولي إن السيدة دي استولت على فلوسك إزاي؟"
"جنى" ساندت ضهرها على حلق الباب. محستش بړعب ولا پخوف، كل اللي حست بيه هو "هَدّة حيل" وإرهاق نفسي تقيل. بصت للست اللي وشها محقن من الڠضب دي، وافتكرت إنها من 4 شهور بس هي اللي كانت مسنداها وهي داخلة الشقة هنا وبتحايلها تاكل لقمة.
الحكاية بدأت في الخريف، لما حماها توفى فجأة. نزل يشتري طلبات من السوبر ماركت، قعد على كرسي قدام المحل ومقامش تاني. الصدمة كانت شديدة، و**"أدهم"** قعد أيام تايه في المطبخ، بيفتفت العيش قدامه ويسرح في الفراغ.
– "يا جنى، أمي هتعيش إزاي لوحدها دلوقتي؟".. سألها "أدهم" بصوت واطي ومكسور: "شقتها في مصر الجديدة كل ركن فيها بيفكرها ببابا، والست مش بتبطل عياط. ما تجيبيها تعيش معانا هنا في التجمع؟ كدة كدة أوضة الضيوف فاضية، تقعد معانا لحد ما تشد حيلها وتتعود."
"جنى" وافقت من غير تفكير، مكنش ينفع تسيب ست كبيرة لوحدها في ظروف زي دي. وتاني يوم كان "أدهم" جايب والدته ومعاها 5 شنط كبار فيهم كل تفاصيل حياتها.
أول كام أسبوع، "الست فاطمة" كانت يا دوب بتخرج من أوضتها، تقعد على الكنبة متلفحة بـ "شال" صوف وتتفرج على التليفزيون وهي ساكتة. "جنى" كانت بتتحرك في الشقة زي النسمة عشان متزعجهاش، تعملها ينسون، وتجيب لها "الأرز بلبن" اللي بتحبه.. و**"أدهم"** كان بيبص لمراته بامتنان كأنه بيقولها "كتر خيرك". بقلم منــال عـلي ـ بس على نص شهر 12، الحالة اتبدلت. الحزن اختفى وحل محله رغبة غريبة في السيطرة. "الست فاطمة" قررت إن شقة ابنها بقت مملكتها الخاصة، ولازم "تتظبط" على ذوقها.
"جنى" بتشتغل "مهندسة لاندسكيب" من البيت، وشغلها محتاج تركيز ورواق. بس فجأة، بقى كل يوم الساعة 10