الجار قبل الدار.. بقلم منــال عـلـي


ببرود
دلوقتي المفعول المزدوج هيشتغل.. الحريقة من ناحية، والزلزال من ناحية تانية.
استنينا ساعة بالظبط، ورجعنا العمارة.
وأنا طالعة على السلم، بدأت أسمع أصوات سيمفونية طالعة من شقة أم سيد. صوت السيفون مبيسكتش، وصړاخ سيد جوزها
يا ولية افتحي! بقالك ساعة جوه! بطنك ھتنفجر من اللحمة اللي طفحتيها دي! الله ېخرب بيتك يا أم سيد!
خبطت على الباب بكل براءة
طنط أم سيد؟ إنتي كويسة؟ سمعنا صوت عالي؟
جاني صوتها من ورا باب الحمام، صوت مهدود ومبحوح
آآآه.. يا نورا.. بمۏت يا بنتي.. شكلي جالي ټسمم..
قولت بصوت عالي عشان سيد والكل يسمع
يا خبر! ټسمم؟ أصل أنا كنت مستغربة، أنا دخلت الشقة لقيت اللحمة والكيكة اختفوا، وكنت جاية أحذرك.. اللحمة دي كانت عينة تجارب من المعمل عند زميلتي، مرشوشة بمواد كيميائية لاختبارات الهضم، والكب كيك ده كان محطوط فيه منشطات قوية للأمعاء! اللي أكلهم لازم يروح المستشفى حالًا يعمل غسيل معدة!
سكتت خالص.. ومسمعناش غير صوت السيفون للمرة العشرين.
تاني يوم الصبح، وأنا نازلة الشغل، لقيت ميدالية مفاتيح محطوطة قدام باب شقتي على المشاية. مفيش ورقة، مفيش اعتذار.. بس الرسالة وصلت.
نزلت تحت، شوفت أم سيد قاعدة قدام العمارة، وشها خاسس النص، وعينيها دبلانة، وأول ما شافتني، قامت بسرعة ودخلت جوه البيت وكأنها شافت عزرائيل. وسيد جوزها بقى لما يشوفني، يبص في الأرض ويجري وكأنه عامل عملة متوفره على روايات واقتباسات 
دلوقتي، تلاجتي بقت ملكي. بفتحها ألاقي الحاجه زي ما سبتها. الخصوصية رجعت، والحدود اترسمت 
بال شطة وال ملين.
أحياناً، الطيبة مبيجيش معاها غير العين الحمراء.. أو في حالة أم سيد، المعدة الحمراء.
تمت
بقلم منال علي