صاحبـه البـيت بقلم منــال عـلـي


اللي بعتوه.
أول ما الست نفيسة وقفت قدام السفرة، ملامحها اتغيرت. عينيها وسعت، وبصت للطباق پصدمة مكتومة، وكأنها بتدور على المكرونة البشاميل الضايعة وسط الأصناف الجديدة.
أماني نطقت بصوت فيه نبرة لؤم
إيه ده يا نورا؟ فين السلطة اللي ماما قالت لك عليها؟ وإيه الفريك ده؟ إحنا مش متعودين ناكل الأكل ده في العزومات!
نورا خدت نفس عميق، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقالت
أهلاً يا أماني.. نورتي. والله يا حبيبتي أنا قولت أغير شوية، مش معقول كل سنة ناكل نفس الأصناف. وبعدين النهاردة يوم مميز، وحبيت أعمل أكلات أنا متميزة فيها وبحبها.. ذوقي بس وهتدعيلي.
الست نفيسة فضلت ساكتة، وحطت إيدها على وسطها وهي بتبص لأحمد اللي كان واقف بعيد بيحاول يداري توتره في الموبايل. قالت بصوت واطي بس حاد
بس أنا بعتلك ملف فيه كل حاجة يا نورا.. وتعبت نفسي وكتبت الملاحظات عشان أحمد بيحب كدة.
نورا قربت منها وبكل أدب طبطبت على كتفها
تسلم إيدك يا ست الكل، الملف فعلاً كان فيه مجهود كبير.. بس أنا قولت أريحك المرة دي من الحيرة، وأفاجئ أحمد وأفاجئكم بحاجة جديدة من إيدي. أحمد داق الأكل وعجبه جداً.. مش كدة يا أحمد؟
أحمد لقى نفسه في زنقة الكلاب، بس ريحة البط المشوي كانت لسه في مناخيره، فقال بسرعة
بصراحة يا ماما، الريحة تجوع فعلاً.. نورا تعبت النهاردة، خلينا ندوق.
قعدوا كلهم على السفرة. الجو كان فيه كهربا في الأول. الست نفيسة خدت أول معلقة من طاجن الفريك وهي بتكتم ملامحها، لكن أول ما داقته، ڠصب عنها ملامحها لانت. الطعم كان غني، والتوابل كانت مظبوطة بالملي، والبطة كانت دايبة زي الزبدة.
أماني حاولت تلاقي غلطة في السلطة المشوية، بس كانت بتاكل وهي ساكتة وبتاخد معلقة ورا تانية.
بعد شوية، الست نفيسة سابت الشوكة وقالت وهي بتبص لنورا بنظرة فيها اعتراف ضمني بالهزيمة
نفسك في الأكل حلو يا نورا.. مكنتش أعرف إنك بتعرفي تعملي الفريك بالطريقة دي.
نورا ردت بذكاء
ده من ذوقك يا ست الكل.. اتعلمت منك إن النفس هو أهم حاجة، بس المرة دي قررت أحط نفسي أنا في الأكل.
العزومة خلصت بسلام، ولأول مرة أماني ملمستش درفة في المطبخ ولا عدلت رصة كوباية. وهي ماشية، الست نفيسة مالت على نورا وقالت لها بوشوشة
بقولك إيه.. ابعتيلي طريقة تتبيلة البطة دي على الواتساب.. عشان أماني عايزة تعرفها.
نورا ضحكت من قلبها وهي بتقفل الباب وراهم.. بصت لأحمد اللي كان ممدد على الكنبة وشبعان، وحست إن البيت أخيراً بقى بيتها، والسفرة بقت سفرتها.
نورا كسبت المواجهة بالذكاء والطعم الحلو، مش بالخناق.