كنت في الشهر السابع.. بقلم منــال عـلـي


دموع وتوسلات، مكنش مستني حقائق.
المحامية قالت له بلهجة قاطعة اتفضل اخرج دلوقتي، وأي كلام بعد كدة هيكون بيني وبين المحامي بتاعك.
حسام عافر في الأول ورفض يخرج.. بس لما سألته ببرود تحب نمسح فيديو كاميرا المراقبة دلوقتي، ولا نخلي المحامي بتاعك والنيابة يتفرجوا عليه الأول؟
هنا بس.. جاب ورا.
بعد عشرين دقيقة، كان هو ومراته وأهله بره البيت.
الباب اتقفل.. والترباس اتسحب.
السكوت اللي حل فجأة كان بيوجع من قوته.
اترميت في الأرض في الطرقة وعيطت.. عياط بقالي سنين مابكيتوش. عياط هادي، ملوش صوت، بس فيه ۏجع وكسرة ومجهود سنين كان محپوس جوايا ومصدقت إنه طلع.
هالة قعدت جنبي، والمحامية طبطبت عليا.. وشوية ولقيت سلمى طالعة من أوضتها، قعدت في حجري وبدأت تمسح دموعي بإيدها الصغيرة.
في اللحظة دي حلفت، إن مهما حصل بعد كدة، عيالي مش هيشوفوني أبداً وأنا بقبل بالإهانة دي وكأنها حاجة طبيعية.
الليلة دي، قلبنا الدنيا.
فيديو الكاميرا اتسيف في تلات أماكن مختلفة. المحامية صورت الورق كله. وهالة ساعدتني ألم كل حاجة كشوف الحسابات، الوصولات، أوراق الضرايب، ورق ميراثي عن جدي، وحتى الباسوردات اللي قدرت أغيرها قبل نص الليل غيرتها.
على الساعة واحدة بالليل، الخيط بدأ يوضح.
حسام كان بيسحب فلوس من ورانا بقاله شهرين.. مبالغ صغيرة عشان ماخدش بالي وأنا مشغولة في دكاترة الحمل وسلمى وشغل البيت اللي مكنش بيشيل فيه قشاية. كان بيحول الفلوس لحسابات تبع شغل والده الحاج راشد.
لقينا فواتير لشقة مفروشة في التجمع، وفواتير مطاعم وهدايا وأثاث غالي.. كلها في أيام كان بيقول فيها عندي شغل متأخر. مكنش بس بيخونني.. ده كان بيبني حياته الجديدة بفلوسي وفلوس عيالي، وعايزني في الآخر أخرج بملابسي وأقول كتر خيره.
المحامية اتحركت بسرعة البرق.
تاني يوم الصبح كانت رفعت قضية طلاق، ومعاها طلبات مستعجلة للحضانة، والنفقة، والتمكين من الشقة، وأمر بمنع التصرف في أي أصول تانية.
مأوهمتنيش بوعود وردية.. هي بس بدأت تبني ملف.
فيديو الكاميرا نفعنا جداً.. بس كشوفات البنك نفعتنا أكتر.
لما حسام استلم الإعلان في شغله، اتصل بيا 17 مرة في ساعة واحدة.. ماردتش. بعت رسايل يقولي أنتِ بتخربي بيتك بيدك، وأنتِ مكبرة الموضوع، وأهلي مكسورين وشيرين ملهاش ذنب. وبعدين قلب النغمة وبدأ يقول أنا بحبك وكنت مهزوز والورق ده كان مجرد مسودة وعايز أرجع عشان خاطر الولاد.
المحامية كانت محذراني.. احفظي كل حاجة وماترديش.
فوزية حماتي سابت لي فويسات طويلة عن الأصول وسمعة العيلة، والحاج راشد بعت رسالة يقول الكبار بيحلوا مشاكلهم في الغرف المغلقة. مفيش حد فيهم اعتذر عن القعدة اللي قعدوها على كنبتي وابنهم بيحاول يهد حياتي.
أول جلسة كانت بعد أسبوعين.
روحت وأنا لابسة الفستان الوحيد اللي لسه بيدخل فيا بسبب الحمل والورم. حسام كان لابس بدلة كحلي ووش الرجل المحترم اللي بيصدره للناس. حاول يصور الموضوع للقاضي إنه مجرد خناقة زوجية كبرت بسبب هرمونات الحمل. وقال إن شيرين زميلة كانت موجودة بالصدفة.. كلام كان يضحك لولا إنه مهين.
بس القاضي مكنش مهتم بالتمثيل.. كان مهتم بالورق.
الفيديو فرق.. التلاعب في ملكية الشقة فرق.. حركة الفلوس اللي ملوش تفسير فرقت.
والأهم من ده كله، إني أنا اللي كنت شايلة كل تفاصيل حياة سلمى وحملي وبيتي لوحدي.
أخدت حكم تمكين من الشقة.. وحضانة مؤقتة.. ونفقة محترمة.
والقاضي حذره بلهجة قانونية شديدة إن أي تلاعب تاني حسابه هيكون عسير.
بره المحكمة، حسام كان شكله مذهول.
قرب مني وكأنه لسه يقدر يسيطر عليا بكلامه، بس المحامية وقفت في النص.
قالي بوش شاحب أنتِ فضحتيني.
لاحظوا الكلمة.. فضحتيني. مكنتش وجعتيني ولا خنتيني..
كانت فضحتيني.