رنه الطبق الصيني.. بقلم منــال عـلـي


حماتها رجّعها للواقع. اغرفي يا سُهى، الشوربة هتبرد.
آية كانت بترص الأطباق، ومحمود رجع ينشف إيده في الفوطة وبيقعد على الطبلية.
تتخيلوا حصل إيه النهاردة؟ قال محمود بحماس وهو بيسحب رغيف عيش. دخلت الورشة عندنا عربية فيراري! حمراء ڼار يا جدعان.. فضلت ألف حواليها وأتفرج على الموتور.
يا بني سيبك من عربيات الباشوات دي وخليك في حالك، قالت الست فاطمة وهي بتبتسم ڠصب عنها من حماسه.
والله كنت بتعلم بس يا تيتة!
أيوة يا واد.. وأنا متأكدة إنك سوقتها في الخباسة كمان!
محمود شرق في الشوربة، وآية فطست من كتر الضحك بقلم منال علي 
تيتة كاشفاك يا أسطى محمود ومصورة لك فيديو كمان!
ابتسمت سُهى.. 
وفجأة.. جرس الباب رن رنة غشيمة ومستمرة ورا بعضها.
مين اللي جاي في وقت زي ده؟ الست فاطمة بصت في ساعة الحيطة بقلق. دي الساعة داخلة على عشرة.
يمكن حد من الجيران عايز حاجة، قالت آية وهي بتقوم تفتح. هشوف مين الرزل ده.
سُهى مكملتش اهتمامها ومستنية آية ترجع.. لكن فجأة سمعوا صوت غريب.. زي شهقة مكتومة من آية هزت الصالة.
رفعت راسها بسرعة.. واتجمدت في مكانها.
كان واقف بجلبيته، وعلامات الزمن واكلة وشه، عند باب المطبخ.. حسام.
الزمن بهدله.. ظهره محڼي، وبطنه باينة، وشعره خف خالص. لكن ملامحه.. هي هي ملامح الندالة اللي من 23 سنة. آية وقفت جنبه وشها أصفر زي الليمونة، ومحمود اتجمد بالمعلقة في إيده.
الست فاطمة قامت ببطء وهي ساندة على عكازها.
مساء الخير.. قال حسام بصوت مبحوح. بقالنا زمان مشوفناش بعض.
سُهى لسانها اتعقد ومقدرتش تنطق بكلمة.
بجد.. إنت معندكش ريحة الډم، قالت الست فاطمة بحدة. داخل كأنك كنت بتجيب سجاير وراجع!
يا أمي أنا جيتلك.. ولعيالي.. أنا أبوهم مهما حصل.
إنت جاي تعمل إيه هنا؟ نطقت سُهى أخيرًا وصوتها بيترعش.
أبويا؟.. قال محمود بتردد وهو بيقوم ببطء.
جيت أزوركم.. حاول يرسم ابتسامة باهتة.
بعد تلاتة وعشرين سنة؟ زعقت سُهى بعصبية. بعد الرميّة اللي رميتها لنا؟
مش جايلك إنتي.. جايلهم هما.
عيال مين؟ محمود قام وقف بطوله قدامه. إنت معندكش عيال هنا.
إزاي تكلم أبوك كدة يا ولد؟!
أنا معنديش أب، قال محمود ببرود ېقتل. أنا أعرف واحد بس سابنا في عز الجوع والبرد ومشي.
التوتر زاد وكهرب المكان.
قول عايز إيه من الآخر وامشي من هنا، قالت الست فاطمة بلهجة قاطعة.
كنت عايز أتكلم.. وأوضح شوية حاجات ظلمتوني فيها.
حلو.. نبدأ بالقرشين اللي سرقتهم من بوق العيال، قالت سُهى بمرارة.
وفلوسي أنا كمان اللي شقيت فيها، ضافت الست فاطمة.
ارتبك وبدأ يفرك في إيده
هرجعهم.. عشان كدة جيت.
دلوقتي؟ بعد ما العيال كبرت وشبعت؟ قالت سُهى وهي بتقرب منه.
وبعدين حسام بص حواليه في أركان الشقة.. بنظرة فيها طمع قديم
الشقة دي في الآخر بتاعتي.. ورثي الشرعي.
هنا كل حاجة وضحت.. وبان المستخبي.
ورث؟! سُهى ضحكت بۏجع. إنت سيبتنا أصلاً وطلقتني غيابي!
يا أمي قولي لها.. الشقة دي حقي في الورث.
الست فاطمة بصت له بهدوء غريب
عشان كدة رجعت؟ عشان الشقة؟
لا.. بس ده حقي والقانون بيقول كدة.
امشي اطلع بره، قال محمود وهو بيمسكه من دراعه.
ده بيتي وبيتك يا محمود!
إنت فاكر لما أموت هتاخدها وتطلعهم في الشارع؟ سألته الست فاطمة بمرارة.
لا.. بس هنعوضهم ونشوف صرفة.
سُهى حست إن الدنيا بتلف بيها، كل التعب ده كان هيضيع في لحظة.
امشي برررررره!!! صړخت الست فاطمة بكل قوتها.
يا أمي..
امشيييييي بقولك! ماليش ولاد بالاسم ده!
خرج وهو متلخبط وبيهدد بصوت واطي هرجع.. ده حقي ومش هسيبه.
اعمل اللي تعمله.. اخبط راسك في أتخن حيطة.
الباب اتقفل پعنف، والصمت ساد المكان، مكنش مسموع غير صوت نهيج سُهى ونفسها العالي.
متخافوش، قالت الست فاطمة وهي بتقعد مكانها بوقار. مش هياخد قشة واحدة.
تيتة؟ هيعمل إيه؟ قالت آية وهي بټعيط.
ابتسمت الست فاطمة وبصت لسُهى
كان لازم أكسر عينه وأقوله على الوصية.
وصية إيه يا ماما؟ سألت سُهى باستغراب.
أنا كاتباها ومسجلاها في الشهر العقاري من 10 سنين.. الشقة وكل اللي ورايا وبرايا باسمكم إنتوا التلاتة.. سُهى وعيالها.
سُهى دموعها نزلت ڠصب عنها وارتمت في حضڼ حماتها.
أنا كنت شايلة الهم ده طول السنين دي.. كنت خاېفة يرمينا.
مټخافيش طول ما أنا فوق الأرض، قالت الست فاطمة وهي بتمسح على راسها. أنا من يوم ما سابكم وهو ماټ بالنسبالي.. ومش ابني.
إنتوا عيلتي الحقيقية.. وإنتي بنتي اللي مخلفتهاش.