سجـن العشـم.. بقلم منــال عـلـي

هبة، سمعتي أمي كانت بتقول إيه؟ بتقول لازم نقف جنب أخويا شوية في أقساط شقته الجديدة، الدنيا جاية عليه والبنك مش بيرحم حد..
بقلم منال علي 
صوت أحمد جوزي كان طالع من المطبخ المختلط فيه ريحة القهوة مع البسكويت اللي لسه خابزينه. حطيت الكوباية بعصبية على التربيزة، الشاي اتدلق ولسع صوابعي، بس الۏجع اللي في قلبي كان أقوى بكتير 
وأنا؟ مين اللي هيقف جنبي أنا؟
قولتها جوايا.. كتمتها كالعادة ونظرت من الشباك على الشارع والزحمة، وحسيت إن طاقتي بتخلص زي ورق الشجر اللي بيقع في الخريف
الموال ده بقاله سنين.. من ساعة ما أنا وأحمد فتحنا المكتبة الصغيرة بتاعتنا في وسط البلد، وعيلته اعتبروا إن بابنا ده باب رزق سايب. في الأول كانت طلبات بسيطة خدنا في طريقك، هات لنا طلبات البيت وأنت جاي، سلفنا قرشين لحد أول الشهر. ومع كل خطوة نجاح بنخطيها، كانت طلباتهم بتكبر وتتوحش. بقلم منال علي 
ما أنتوا ميسورين والحال مستور..
كانت حماتي بتقولها دايماً بنغمة مفيهاش مجال للرد، نغمة بتخلي الواجب سيف على رقبتي.
فاكرة أول مرة قلت فيها لأ.. كان عيد ميلاد بنت ندى، أخت أحمد. كانوا عاوزين مني أشيل الليلة كلها التورتة، الهدايا، حتى فقرة الساحر والأراجوز!
قلت لهم بحدة يا جماعة أنا بشتغل طول النهار وضهري اتكسر في المكتبة!
ندى بصت لي كأني ارتكبت چريمة في حق العيلة، وقالت لي ببرود سم
أنتي طول عمرك أنانية يا هبة.. مبتفكريش غير في نفسك، والعيلة دي آخر اهتماماتك.
كلماتها رشقت في قلبي زي السكاكين، ومن يومها وكل ما أحاول أحط حدود، الذنب بياكل فيّ وبيحسسني إني مقصرة متوفره على روايات واقتباسات 
في ليلة، بعد خناقة جديدة، أحمد لقاني قاعدة على السرير وبشد في شعري.
قلت له أنا مابقتش قادرة يا أحمد.. حاسة إني بضيع، مابقتش عارفة أنا مين.
خدني في حضنه، بس حضنه كان ثقيل.. كأنه هو كمان شايل جبل فوق كتافه، وقال
عارف يا حبيبتي.. بس دول أهلي، ماليش غيرهم.
مقدرش أقول لأمي لأ.. أنتي عارفة.
في يوم، حمايا كلمني
يا هبة، تعالي شوفي لي ورق البنك ده، أنا لا فاهم في الحسابات ولا في الأرقام.
دي كانت تالت مرة في أسبوع! كنت لسه قافلة المكتبة والزبائن كانوا هادين حيلي، وكل اللي بتمناه سرير أنام عليه. بس برضه، لساني خذلني وقلت حاضر يا عمو.. جاية.
وأنا ماشية في الشوارع، كنت بسأل نفسي أنا إمتى بطلت أعيش حياتي؟ وإمتى بقيت السكرتيرة والمربية