وجـع بـارد.. بقلم منــال عـلـي

عارفة الكلام المسمۏم ده  بس كملت ببرود ېحرق الډم: «والهانم مامتك قالتلك إيه كمان وهي بتغرفلك المحاشي؟» 

بقلم منــال عـلـي 
مدحت رمى مفاتحه على الرخامة وصوته علي:
«قالتلي إن اللي تتجوز راجل وتدخل بيته، لازم تشيله في عينيها وتعرف أصول الضيافة.. مش تقعد تتدلع وتقول كرامتي! قالتلي إن الست "عَمَار" البيت، وإنتي يا نهى خرباها بنكديتك وقفلتك دي. شوفتي الفرق؟ هناك الضحكة واللمة والأكل اللي يفتح النفس، وهنا؟ هنا وش خشب وحلة رز بقالها يومين!»
نهى قربت منه خطوة، وعينيها كانت ثابتة وقوية: «اللي شوفتوه هناك ده يا مدحت اسمه "عرض مسرحي". مامتك شاطرة قوي في المظاهر، بتفرش السفرة عشان الناس تقول يا أرض اتهدي، لكن في القلوب؟ في سواد وتلقيح كلام. هي شاطرة في المحشي، بس أنا كنت شاطرة في إني صاينه بيتك وكرامتك اللي هي من كرامتي. الأكل بيتهضم يا مدحت، لكن الكلمة اللي بټجرح بتفضل عايشة.»
مدحت سخر منها: «كلام كتب! أنا راجل عايز أعيش، عايز أرجع ألاقي سفرة، مش ألاقي مكواة وقمصان مرصوصة وواحدة بوزها شبرين. أمي عندها حق.. إنتي مش عارفة قيمة النعمة اللي إنتي فيها.»
نهى ضحكت ضحكة ۏجع: «النعمة؟ قصدك الشقة اللي بتعايرني بيها كل شوية؟ طيب يا مدحت، مادام السفرة هناك أحسن، واللمة هناك أنضف، والست الشاطرة هي اللي بتعمل محشي مش اللي بتصون عرض جوزها وبيته.. يبقى خليك هناك. روح اتعشى وإفطر واتغدى عند مامتك متوفره على روايات واقتباسات مدحت إتصدم من لهجتها: 
«إنتي بتطرديني من بيتي يا نهى؟»
«لا.. أنا بفتح لك الباب تروح للمكان اللي شايف فيه قيمتك. أنا مش هعيش في مقارنة مع حد، ولا هقبل إني إتحط  في كفه ميزان الأكل تكون أهم من كرامتي عندك. القميص اللي كويتهولك ده؟ البسه وأنت راجع لها بكرة، عشان تقولك "تسلم إيد اللي كوت"، ده لو عرفت أصلاً إن في ست هنا كانت بتهتم بتفاصيلك وإنت بتدبحها بسکينه تلمة.»
مدحت سكت، والندم بدأ يزحف على ملامحه لما شاف شنطة هدومها الصغيرة محطوطة جنب الباب.. كانت بتجهزها من وقت ما خرج وسابها.
نهى سحبت الشنطة وقالت بكلمة أخيرة قبل ما تخرج: «بالهنا والشفا يا مدحت.. بس يا خسارة، ......    بقلم منال علي 
الأكل الحلو مبيشبعش النفوس الجعانة حنية وتقدير.»
رزعت الباب وراها، وسابته واقف في نص المطبخ الضلمة.. قدام حلة الرز الباردة، وسفرة أمه اللي مابقتش قادرة تسد جوعه للحظة واحدة من الهدوء اللي كان في بيته وضيعها بإيده.