رساله أمي الاخيره.. بقلم منــال عـلـي


عشان أغير رأيك في حاجة، أنا بكلمك عشان أقولك إن أمك كانت هتبقى فخورة بيكي إنك سيبتي السفرة وقمتي.
سيبتي السفرة وقمتي.. الجملة نزلت عليا زي البطانية اللي بتتحط على كتاف حد تعبان. السفرة كانت كل حاجة الواجب، التوقعات، الخدمة. وقيامي منها مكنش مجرد خروج من بيت، ده كان خروج من قصة هما اللي كتبوها لي من وأنا صغيرة.
روحت بيت والدي في يوم سبت غيم. الحي كان زي ما هو. وعلى الرصيف، كانت لسه رسمة ماما بالطباشير من آخر صيفشمس وقلبباهتة بس موجودة.
قعدت في عربيتي كتير، وبعدين أجبرت نفسي أنزل.
بابا فتح الباب ولابس قميص قديم. لمحت في وشه راحة، كأني جيت عشان أصلح اللي حصل. قال أهو جيتي. محتاجين نتكلم.
محتاجين نتكلميعني محتاج أقولك إنك غلطانة.
أخدني الصالون وقعد على كرسيه الجلد القديم. قال إني عملت مشاكل، وإن شاهندة وتامر مضايقين، وهو كمان مضايق. قال إن الفيديو كان هزار، وإني دمي تقيل.
أنت كتبت شغالة، قولت. نشرتها، والكل ضحك.
شوح بإيده كنت قصدي إنك بتساعدي دايماً.
طيب ليه مأ كتبتش سندي أو مساعدة؟
كشړ عشان دي كانت تضحك أكتر.
وهي دي المشكلة.
قعدنا في صمت تقيل. عقارب الساعة كانت بتخبطماما هي اللي كانت مختارة الساعة دي عشان بتحب صوتها. دلوقتي الصوت كان كأنه عد تنازلي.
أنا جيت عشان حاجة، قولت. مصحف ماما. عايزة أشوفه.
وشه اتغير. ليه؟
لأنها كتبت لي رسالة.
اټصدم. مين قالك؟
طنط هدى.
بلع ريقه بصعوبة. مفيش رسالة، قالها بسرعة كشفت كل حاجة.
عايزة أشوفه.
لأ، قال بحدة.
الرفض قفل الأوضة. أنت لقيتها، قولتها وأنا متأكدة.
قام فجأة اطلعي بره.
لقيتها.. وشلتها.
دي بتاعتي. كل حاجة تخصها بتاعتي. دي كانت مراتي.
وكانت أمي، قولت، وصوتي اتكسر.
شاور على الباب. للحظة، جسمي اتهزرد فعل قديم كرهته. وبعدين حسيت بجمود.
لأ، قولت. مش هتعمل كده تاني.
اتخض من لهجتي.
عديت من جنبه للممر مطرح ما كولت ماما لسه متعلق. لمسته، وفتحت الخزانة اللي تحت السلم. صندوق ورا الشمسيات. جواه كتاب طبيخ، ورواية قديمة.. وفوقهم المصحف ملفوف بحتة قماش.
خطوات بابا قربت. سيبي الحاجة مكانها.
لفيت وأنا ماسكاه. خبيتها كأنها مفيش.
دي حقي، قال بصوت يائس.
شد المصحف. شديته أنا. خناقة ۏجعة وسخيفة على حاجة محدش يملكها. وبعدين سيبته. وقع على الأرض واتفتح. ووقع منه ظرف صغير لون كريمي.
اسمي.. بخط ماما.
بابا اتسمر مكانه. ميلت وأخدت الرسالة في إيدي.
كنت عارف، قولت بهدوء. كتبتها ليا.. وأنت خبيتها.
بص بعيد. كانت تعبانة. مكنتش عارفة بتقول إيه.
لأ كانت عارفة كويس أوي.
هز راسه هدى هي اللي ملت دماغك..
كانت عايزاني أعيش، قولت. وده مش هروب.
شوح بإيديه خديها. خدي رسالتك وفلوسك.. بس ما تجيش ټعيطي لما تفشلي لوحدك.
الټهديد ده كنت حافظاه. بس أنا واجهت الصعب قبل كده.
أنا لوحدي فعلاً، قلت. أنا لوحدي من سنين.
خرجت. قعدت في العربية كتير قبل ما أفتح الظرف.
فتحت الرسالة. ورقة مطبقة، بخط ماما اللي كان بيترعش.
بنتي الحبيبة نور،
بكتبلك لأني مش لاقية الكلام أقوله بصوت عالي.. يمكن خاېفة إن قوله معناه إني ماشية. بس أنا ماشية، وده وجعني. أكره إني مش هشوفك وأنتي بتبطلي تشيلي حمول الكل.
كنتي طيبة.. طيبة بزيادة يا نور. كنتي اللي بتفضل، اللي بتفتكر، اللي بتلاحظ وتعمل من غير ما حد يطلب. كنتي كده من صغرك. كنت بشوفك بتلمي لعب مش بتاعتك، وتنظفي كركبة مش إنتي اللي عاملاها، وتعتذري عن حاجات مش ذنبك. آسفة إني خليت ده يبقى العادي.
أنا اتجوزت أبوكي لأني افتكرت الحب ولاء، وكنت وفية أكتر من اللزوم. هو فيه حتت طيبة، بس بيخلي العالم يلف حواليه، وبيسحب الكل
لمداره لحد