رساله أمي الاخيره.. بقلم منــال عـلـي


بابا بتتعمل إزاي. كانت شايفة إن الحب اهتمام. ولما تعبت، الصفة دي بقت هي المعركة، وأنا اللي فضلت، لأني الصغيرة، ولأني مكنش عندي أعذار زي إخواتي. هما دايماً عندهم أسباب، أما أنا، فكان عندي استعداد مكنتش عارفة إنه حق مكتسب عندهم.
فضلت وقت التعب، والأوراق، والچنازة، وبعدها لما بابا تاه في البيت كأنه ضيع الخريطة بتاعته. فضلت وهما بيجوا زيارات خفيفة. ومع الوقت، ده بقى دوري.. وبعدين هويتي.. وبعدين حاجة مش شايفة غيرها.
بعد العشا، الكل قام قعد في الصالون. خطيب شاهندة نام على الكنبة، وتامر فتح التليفزيون، وبابا استربع في مكانه وريح. وبدأت أنا ألم الأطباق، لأني مكنش عندي مكان تاني أروحله.
الموبايل في جيب المريلة اتهز. طنشته. كنت بلم البواقي وسامعة أصواتهم بتبعد زي الدخان.
بعدين شاهندة ظهرت عند باب المطبخ، مادة موبايلها ناحيتي.
شوفتي ده؟ سألت ببرود.
بصيت للشاشة. حساب بابا. صورتي وأنا محڼية فوق السفرة، المريلة باينة، وشعري نازل. نازلة من ساعة. والتعليق
شوفوا الشغالة الصغيرة.. دايماً في الخدمة.
كلمة شغالة نزلت في صدري زي الحجر في مية راكدة. مش بنتي. مش سندي. لا.. شغالةحاجة ملكية خاصة.
شاهندة قالت ده بابا يا نور.. ما تاخديش الموضوع على أعصابك.
مسحت إيدي، وعديت من قدام الصالون من غير ما أبص له. ناداني رايحة فين يا نور؟ بصوت فيه حيرة حقيقية. كان فاكر إنه عمل حاجة ډمها خفيف.
تعبانة، قولتها من غير ما ألف.
أخدت كليمتي وخرجت. الباب اتقفل ورايا بتكة هادية، كأنها قفل. هوا نوفمبر كان ساقع ونشف ريقي. سقت العربية من غير وعي.
في بيتي، وقفت في الضلمة وحسيت براحة لأول مرة.
تاني يوم، وصلت رسالة من شاهندة
هو أنا ليه مش عارفة أسحب ال 5000 جنيه من حسابك؟
قريتها كذا مرة. كانت
تقصد حساب أمياللي فيه 30 ألف ، اللي فاضل من التأمين وتحويشة العمر. ملمستوش ولا يوم. كان بالنسبة لي حرام.
قعدت عشرين دقيقة، وبعدين حولت المبلغ كله لحساب جديد باسمي أنا بس. وكتبت في جروب العيلة
الحساب اللي باسم ماما بقى باسمي. نقلت الفلوس لحساب جديد، ومحدش هيعرف يوصل له. ماما كانت قالتلي استخدميهم عشان دراسة التمريض، وده اللي هعمله.
بعت الرسالة.
بعد عشرين دقيقة، تليفوني رن.
مكتش شاهندة.
ولا بابا
دي كانت طنط هدىأقرب صاحبة لأمي..
الست اللي كانت معايا في أصعب أيامها، واللي مسكت إيدي وإحنا بنودع ماما..
أنا شوفت اللي أبوكي نشره يا نور، قالت طنط هدى من غير مقدمات. صوتها كان واطي وهادي، الهدوء اللي وراه ڠضب مكتوم. أنا آسفة يا بنتي.
حصل خير، قلتها، لأن الكدب أسهل من الۏجع.
لأ، قالت بحزم. مش خير.
غمضت عيني. وفي الضلمة ورا جفوني شوفت وش بابا، ونص الضحكة دي.
أختك كلمتني، كملت طنط هدى. كانت عايزاني أقنعك.. بخصوص الفلوس. سكتت لحظة، وبعدين قالت قولت لها مش هعمل كده. سكتت تاني، وبعدين قالت بس أنا بكلمك عشان في حاجة لازم تعرفيها. أمك سابت لك رسالة. حطتها جوه المصحف بتاعها، بين الصفحات. ورتهالي يوم ما كتبتها. وقالتلي أتأكد إنك عرفتي مكانها لو في يوم شكيتي في نفسك.
نفسي اتقطع. رسالة؟ صوتي طلع بالعافية.
كتبتها قبل ما تتعب أوي. كانت عارفة إن الوقت بيجري. قالت إنها خاېفة متلاقيش الكلام اللي تقوله بصوت عالي، وإنها تنشغل بطبطبة الآخرين وتنسى تسيب لك حاجة تخصك لوحدك. صوت طنط هدى تقل. قالت إنك قدمتي كتير أوي. وكانت عايزة لك حياة.. مش مجرد دور.
الجملة دي ركنت جوايا حياة.. مش مجرد دور.
مشفتهاش خالص، همست.
يمكن لسه هناك، قالت طنط هدى بحذر. أنا مش بكلمك