تمن الضحكـه.. بقلم منــال عـلـي


الدولاب اللي كان "بعبع" حياتي، اللي كنت بخاف أقرب من ناحيته عشان مافتكرش خيبتي. المرة دي، مكنش فيه فستان، كان فيه "فراغ". بس الغريبة إن الفراغ ده مكنش بيوجع، بالعكس، كان مريح.. كأن الفستان وهو خارج، خد معاه تقلي ومراري اللي كنت حابساهم في الكيس البلاستيك بتاعه.
بعد يومين، لقيت جرس الباب بيرن.
كانت هناء. بس المرة دي مكنتش بهدوم الشغل، كانت لابسة فستان بسيط أوي، وماسكة في إيدها علبة حلاوة "مشكل" من النوع الشعبي، ومعاها محمود.
"أنا عارفة إني جيت من غير ميعاد، بس مكنش ينفع مانجيش نشكرك"، قالتها هناء وهي وشها بيضحك نفس الضحكة اللي في الصورة.
دخلتهم، وقعدنا. محمود كان مكسوف جداً، بيبص في الأرض ويفرك في إيده، لحد ما نطق بكلمة واحدة هزتني: "يا ست هانم، أنتي مش بس اديتيها فستان.. أنتي رجعتي لها ثقتها في إن الدنيا لسه فيها خير. إحنا كنا قربنا نصدق إن كل حاجة لازم تمشي بالخناق والتعب."
بدأنا نتكلم. حكوا لي عن اليوم، وعن إزاي الناس في المحكمة وسعوا لهم الطريق لما شافوا "العروسة" بجمالها ده. حكوا لي عن "الزفة" اللي عملوها في الميكروباص وهم راجعين لبيتهم البسيط في "القلعة". هناء قالت لي حاجة خلت دموعي تنزل: "عارفة يا طنط؟ وأنا لابسة الطرحة بتاعتك، كنت حاسة إن ورايا ضهر. حاسة إن فيه حد غريب حبني من غير ما يعرفني، وده خلاني أحس إني أستاهل أكون فرحانة."
لما مشيوا، وقفت في البلكونة أتفرج عليهم وهم ماشيين في الشارع، ساندين على بعض، بيضحكوا على حاجة محمود قالها.
رجعت دخلت شقتي. الشقة اللي كنت شيفاها "مقپرة" لذكرياتي الفاشلة. فجأة، بدأت أشوفها بعيون تانية. قمت شغلت الراديو على إذاعة الأغاني، وفتحت الشبابيك عشان أدخل شمس الصبح.
طلعت كرتونة الصور القديمة، ونقيت منها صور فرحي.. بس المرة دي مكنتش بقطعها بغل زي كل مرة. كنت ببصلها وأنا بقول لنفسي: "مش عيب إن الحكاية خلصت، العيب إني كنت فاكرة إن حياتي خلصت معاها."
مسكت الموبايل، وبعتت رسالة لهناء:
"يا هناء، أنتي اللي لازم تشكريني. الضحكة اللي في صورتك دي، كانت هي "الاستيكة" اللي مسحت سواد عشر سنين من عمري. عيشي يا بنتي، وحبي، وخليكي فاكرة إن الجمال مش في التمن.. الجمال في الروح اللي بتعرف تفرح رغم كل شيء."
بالليل، نمت نومة هادية أوي. مكنتش بحلم بالفستان، كنت بحلم بشارع واسع، وشمس، وبنت بتجري وهي لابسة طرحة طايرة وراها زي الجناحات.. وكأن الطرحة دي، كانت هي اللي شايلاني أنا كمان لفوق.

تمتت