تمن الضحكـه.. بقلم منــال عـلـي

هنا بقى مابقتش قادرة تمسك نفسها. وبدأت ټعيط بجد.. عياط هادي ومن غير تمثيل، كأنها كانت مستنية حد يسألها السؤال ده عشان ټنفجر. 

بقلم منــال عـلـي 
همست وهي بتمسح دموعها: "كنا هنعمل فرح بجد.. صغير وعلى قدنا بس فرح. بس فجأة حمايا تعب، وبعدين أمي احتاجت عملية.. ودخلنا في دوامة أدوية ومستشفيات ومصاريف مابتخلصش.. وكل ما نقول هانت، تطلع لنا حاجة جديدة."
ضحكت ضحكة مکسورة وقالت: "دلوقتي هنتجوز يوم الثلاثاء ، بين شيفت الليل بتاعي ووردية المخزن بتاعته. كنت بس عايزة.." بلعت ريقها وكملت: "كنت عايزة أعرف إحساس العروسة بيبقى إيه.. مرة واحدة بس في العمر. متوفره على روايات واقتباسات 
وبدأت تفتح السوستة وهي بتقول: "أنا آسفة، هجيبلك الفلوس يوم الجمعة والله.. أكيد."
في اللحظة دي، حاجة جوايا إتغيّرت. يمكن عشان افتكرت نفسي من عشر سنين وأنا لابسة فستان زيه وفاكرة إن الحب هيحميني من غدر الأيام. أو يمكن عشان لسه فاكرة إحساس إنك تتمنى لحظة حلوة وتكون مكسوف تطلبها.
قلت لها: "استني."

بقلم منــال عـلـي 
دخلت أوضتي، وفتحت صندوق قطيفة قديم، وطلعت الطرحة اللي مالبستهاش ولا مرة. حماتي القديمة كانت بتقول عليها "أوفر"، ف شلتها عشر سنين في ورقة زبدة.
رجعت لها وحطيت الطرحة في إيدها. بصت لي باستغراب، قلت لها: "الفستان ده بتاعك."
هزت راسها بسرعة: "لأ.. ماقدرش آخده كدة."
رديت عليها: "ومين قال إنه بلاش؟"
الخۏف بان في عينيها كأنها مستنية تمن مش هتقدر عليه. شاورت لها على المراية وقلت لها:
"ده التمن: يوم فرحك، تبعتيلي صورتك وأنتي بتضحكي من قلبك.. ضحكة حقيقية مش تمثيل عشان الصور. الفستان ده ماشافش ضحكة بقاله عشر سنين، وأظن حقه يشوفها دلوقتي."
بصت لي وهي ساكتة.. وفجأة ارتمت في حضڼي وقعدت ټعيط على طرف السرير. قعدت جنبها، وست مابتحبش حد يلمسها (اللي هي أنا) سمحت لبنت غريبة تسند راسها على كتفي كأني "بيت" أو مكان أمان ليها.
إمبارح كان فرحها.
. بوكيه ورد بلدي بسيط جابوه وهم ماشيين. كرافتة عريسها ملوحة شوية. والطرحة كانت طايرة مع الهوا.
والضحكة بقى.. يا الله على الضحكة.
مكانتش ضحكة حد حياته وردي.. كانت ضحكة حد وقع وقام كتير، ورغم كدة لسه بيختار يحب ويعيش.
بعتت لي الصورة بليل ومعاها كلمة واحدة:
"أنتي كنتي أول حد يحسسني إن اليوم ده بجد مهم."
فضلت باصة للصورة كتير.
الفستان.. الطرحة.. ووشها اللي منور بفرحة مابتتشرى بفلوس، ولا الۏجع بيقدر يطفيها تماماً. فضلت باصة للصورة اللي بعتتها لي "هناء" – ده الاسم اللي عرفته منها وهي ماشية – لساعات. كانت واقفة قدام باب المأذون، وشها منور وسط الزحمة والوشوش اللي ملامحها باهتة من كتر المشاوير والورق. عريسها "محمود" كان لابس بدلة تحس إنها مستلفها أو شاريها قسط، بس نظرة عينه ليها وهي لابسة الفستان كانت كأنها ملكة متوجة، مش مجرد بنت بسيطة لبست فستان مستعمل.
في الليلة دي، ولأول مرة من عشر سنين، قمت وفتحت الدولاب.