عزومه حماتي بقلم منــال عـلـي


في البيت قاصدة. لا معايا فيزا، ولا مليم في الشنطة، مفيش غير ظرف الهدية ده ومبلغ بسيط نرجع بيه في تاكسي.
حطت الظرف الصغير على الترابيزة وتابعت
أنا قررت إني مش هدي مليم تاني. الفلوس دي مابقتش موجودة.. والثقة كمان خلصت. اللي عايز يزعل يزعل، بس حق ولادي مش هيتاخد تاني.
الأوضة اڼفجرت بالصړاخ. اټهامات بالأنانية، وبأنها خاربة بيت، وإنها مش محترمة العيلة. لكن مروة فضلت واقفة.. هادية.. حاسمة.
لأول مرة، مروة مكنتش المحفظة اللي بيفتحوها وقت اللزوم. المرة دي، هي كانت صاحبة الكلمة..
والكلمة كانت لأ، ومن قلب البيت المصري اللي مبيسامحش في التحويشة.
لكن اللي حصل بعد كلمة لأ، كان أهم من كل اللي فات
الصوت علي، والاټهامات زادت، وكل واحد بيحاول يكسب الجولة بالكلام العالي. الست سعاد كانت أول واحدة هاجمت
شايف يا أحمد مراتك بتعمل إيه؟ دي بتقطع رزق أخوك! دي عايزة تفرق بينكم!
كريم خبط بإيده على الترابيزة يعني إحنا بقينا شحاتين عندك؟! ده أنا كنت فاكركِ بنت أصول!
مروة ما اهتزتش. بالعكس كل كلمة كانت بتتقال، كانت بتأكدلها إنها خدت القرار الصح.
بصت لأحمد مستنياه يتكلم.
ثواني عدت وهو ساكت.
القعدة كلها واقفة على كلمته.
يا إما هيكسرها قدامهم
يا إما يقف جنبها.
أحمد بلع ريقه، وبص لأمه وبعدين لأخوه وبعدين لمروة.
وقال أخيراً مروة عندها حق.
الصمت نزل على الأوضة زي القنبلة.
الست سعاد إتسمرت مكانها إيه؟!
كريم ضحك بسخرية إنت بتقول إيه يا أحمد؟!
أحمد خد نفس طويل، وكأنه أول مرة يتكلم بجد إحنا غلطنا لما إدينا الفلوس قبل كده وغلطنا أكتر لما سكتنا. أنا مش هطلب من مراتي حاجة زي دي تاني.
مروة حست برجليها بتترعش مش ضعف، لكن من الصدمة.
ده نفس أحمد اللي كان كل مرة يقولها استحملي
دلوقتي بيقول كفاية.
الست سعاد قعدت على الكرسي وهي بتقول پصدمة يعني هتسيب أخوك؟! ده دمك!
أحمد رد بهدوء وأنا كمان عندي بيت وولاد في المستقبل ومراتي اللي شقيانة معايا. مش هضيع ده عشان أرضي حد.
كريم قام وهو متعصب خلاص كل واحد يخليه في حاله! بس متجوش بعد كده تقولوا عيلة!
مروة ردت لأول مرة بنبرة حاسمة العيلة مش فلوس يا كريم العيلة احترام.
سكوت تقيل.
الموضوع خلص بس مش زي كل مرة.
المرة دي مفيش حد كسب فلوس
بس مروة كسبت نفسها.
في الطريق وهما راجعين، العربية كانت هادية. مفيش كلام.
لحد ما أحمد قال وهو باصص قدامه أنا آسف.
مروة بصتله مستغربة.
آسف إني كنت بسيبك لوحدك كل مرة وآسف إني ماخدتش بالي إنهم بيستغلونا.
مروة ردت بهدوء المهم إنك خدت بالك دلوقتي.
سكتوا شوية بس السكوت المرة دي كان مريح.
أول ما دخلوا الشقة، مروة فتحت الفريزر وطلعت كيس البسلة.
طلعت الظرف بصتله وابتسمت.
مش عشان الفلوس
عشان الإحساس اللي رجعلها.
إحساس إنها مش مضطرة تستخبى
ولا تخاف
ولا تمشي على أطراف صوابعها.
قفلت الفريزر وقالت لنفسها بصوت واطي
المرة
دي أنا اللي حميت بيتي.
ومن الليلة دي
مروة ما رجعتش المحفظة بتاعة العيلة تاني،
بقت صاحبة القرار.