عزومه حماتي بقلم منــال عـلـي


خاطري اهدي. ده يوم مهم لأمي، خلينا نعدي الليلة على خير.
بص لها بنظرة الرجاء القديمة اللي حفظتها ما تبوظيش الليلة.. ما تعمليش مشكلة.. خليكي طيبة. هزت راسها وهي ساكتة.
بره، كانت العربية مستنية. وهي قاعدة في الكرسي اللي قدام، بصت لشبابيك شقتهم. في الفريزر مكنش فيه خضار بس؛ كان فيه كرامتها وأمانها اللي اشتريتهم ب خدعة بسيطة ومهينة في نفس الوقت. كانت عارفة إنها لو جابت الفلوس معاها، هيعرفوا يثبتوها وياخدوها تاني.. بالضحك وبالأحضان وبالتلقيح إنها ناشفة وبتاعة مصلحتها. أما دلوقتي.. فهي عندها فرصة تقول لأ. بوضوح.
جاهزة؟ سأل أحمد وهو بيدور العربية.
جاهزة، ردت وهي باصة قدامها.
المواجهة في بيت الست سعاد
بيت حماتها كان منور والريحة واصلة لآخر الشارع. وفي الركن، شافت عربية كريم الجديدة اللي جابها بفلوسهم. التناقض كان يفرس.
فلوسنا.. فلوس أوضة العيال، الفكرة دي كانت بتنهش في دماغها.
أول ما نزلوا، أحمد رسم الابتسامة العريضة الرسمية على وشه. مروة دخلت وراه وهي حاسة بخنقة بتزيد مع كل خطوة.
فتحت الباب صاحبة الليلة الست سعاد. كانت لابسة جلابية استقبال شيك، وفي عينيها نظرة فحص وتمحيص لمروة من ساسها لراسيها.
يا حبيبي يا ابني! أهلاً يا أحمد.. نورتي يا مروة، الكل جوه.
دخلوا على دوشة العيلة وريحة المحاشي والبط. أول ما مرات كريم شافت مروة، صاحت بسخرية
يا أهلاً يا أهلاً.. الهوانم وصلوا! أغنياء العيلة وصلوا يا جماعة!
الكل سكت لحظة، وبعدين كملوا ضحك. مروة قعدت وهي حاسة إنها غريبة، والعيون كلها عليها. بدأ كريم يتكلم بصوت عالي عن المشاريع والفرص اللي مابتتعوضش، تمهيداً للي جاي كالعادة.
الست سعاد حطت إيدها على إيد ابنها أحمد وقالت
نشرب الشربات الأول.. وبعدين فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه، وإحنا ملناش غير بعض.
بصت لمروة مباشرة، والدفا اللي في عينيها اختفى وحل مكانه نظرة محاسب بنك.
بدأ كريم يشرح السبوبة الجديدة وبمنتهى البجاحة قال
أنا محتاج مبلغ كبير عشان أكبر المحل، وإنتوا.. يعني الحمد لله حالتكم مستورة. ساعدونا، إحنا عيلة واحدة والقرش اللي يخرج من جيب أحمد يدخل في جيبي.
سكوت تام.. العيون كلها اتجهت لأحمد ومروة متوفره على روايات واقتباسات 
أحمد مسكتش، بس اتخرس. مردش، ودى كانت أسوأ حاجة. سابها لوحدها في المدفع قدام أمه وأخوه.
مروة اتكلمت أخيراً بصوت واطي بس ثابت
فاكر يا كريم، من سنة، لما ساعدناك ب 200 ألف وشقا عمرنا طار ومشوفناش منه مليم؟
فجأة الجو اتغير، والأقنعة وقعت. كريم بدأ يزعق ويقول إنه مش بياكل حق حد، والست سعاد بدأت تلطم على الجمود والجحود وإن مروة هي اللي مقسية قلب ابنها عليهم، لحد ما مروة حست بحاجة بتتحرر جواها.
وقفت بطل طولها وقالت بهدوء
عشان نخلص.. أنا مش معايا فلوس.
الكل سكت پصدمة، كملت وهي باصة في عين أحمد
أنا سبت الفلوس