قوانين بيتنا... بقلم منــال عـلـي


قالوا تعب سنين، بس نور كانت عارفة إن السبب الحقيقي هو النكد المزمن اللي كان بيجيله من مراته.
الحاجة صفية ست مسيطرة، صوتها عالي، ومفيش عندها كلمة لا. بعد ما جوزها ماټ، فضلت لوحدها في البلد. ماجد ونور كانوا بيزوروا الجمعة والجمعة، بيجيبوا لها أكل وشرب، والدنيا كانت ماشية بالعافية.
لحد ما جالهم التليفون ده.
نور قامت وقفت قدام الشباك والليل بدأ يليل على المدينة إحنا لسه مخلصين أوضة البيبي، بقالنا أسبوع بنرص الهدوم، وجبنا السرير، كل حاجة جاهزة.. هنحطها فين؟ في الطرقة؟
ماجد وقف وراها من غير ما يقدر يلمسها بتقول إنها زهقانة في البلد، مفيش حد تونس بيه، وإن من حقها في سنها ده تعيش براحتها في شقة المدينة.
نور ردت سنها إيه يا ماجد؟ دي ستين سنة، لسه بتتحرك زي الفل! والبيت هناك فيه ميه وكهرباء ونت.. ناقصها إيه؟
ماجد بكسوف ناقصها جمهور.. عايزة ناس حواليها.
بقلم منال علي 
نور لفت له بسرعة لا يا حبيبي، مش عايزة جمهور، عايزة حد تطلّع فيه طاقتها وتتحكم فيه.
في اللحظة دي، تليفون ماجد رن ماما. بص للتليفون كإنه قنبلة موقوتة.
نور قالت ببرود افتح الاسبيكر، عايزة أسمع العرض المسرحي.
ماجد فتح الخط أيوه يا أمي.
صوت الحاجة صفية طلع في المطبخ كأنه صوت قاضي بيصدر حكم إعدام كلمت خالتك هنية، وقالت إن فيه عربية نقل هتطلع يوم الأربع، جهز نفسك تستقبلها. وقول لمراتك تفضي لي دولاب الأوضة الكبيرة، هدومي كتير ومحتاجة مكان.
ماجد بص لنور اللي وشها بقى أبيض من الخۏف أي دولاب يا أمي؟ إحنا بنام في الأوضة الكبيرة!
صفية ردت انقلوا سريركم في الأوضة الصغيرة، المشكلة اتحلت.
نور دخلت في الكلام الأوضة الصغيرة دي أوضة البيبي! فيها سرير الطفل ودولاب هدومه، مفيش مكان!
صفية ضحكت بسخرية يا سلام! هو اللي في بطنك اتولد عشان تعمليله قاعة أفراح؟ حطي سريره في أي زاوية.. الشقة دي باسمي، نسيت يا واد ولا إيه؟
ماجد قفل التليفون وهو بيجز على سنانه.
نور سألته خالتك هنية؟ أخت أمك؟
ماجد أيوه، اللي ساكنة في القرية اللي جنبنا.
نور بصتله أهو ده اللي كنت خاېفة منه.. أمك عمرها ما خدت قرار لوحدها، كان أبوك هو اللي بيفرملها، دلوقتي خالتك هي اللي بتسوقها.
ماجد طب وخالتك مالها ومال شقتنا؟
نور مش عارفة، بس هنعرف.. المهم، أنا مش هسمح للبيت ده يتقلب سيرك. يا ماجد، لازم تحط حد للمهزلة دي.
بس كان صعب جداً توقف الحاجة صفية زي ما يكون بتحاول تطفي حريق غابة بخرطوم ميه صغير. ماجد راح البلد مرتين ورجع منهم شبه مېت، ريحته دواء وتعب.
في مرة، وهما قاعدين في البلكونة هناك، ماجد حاول يفتح الموضوع يا أمي افهميني، الشقة أوضتين، والبيبي هيعيش يعيط طول الليل، الكل هيتعب.
الحاجة صفية كانت قاعدة على الكرسي الخوص، بتاكل لب