قوانين بيتنا... بقلم منــال عـلـي

قالت الأم لابنها أنا هبيع الغيط اللي ورا البيت وأجيلك أعيش معاك، ولو مراتك مش عاجبها، الباب يفوت جمل.. هي اللي تلم هدومها وتخرج من الشقة.
بقلم منال علي 
سألت نور بهدوء، ومن غير ما ترفع عينيها عن كوباية الشاي اللي بردت من بدري عارف إن دي بداية النهاية، صح؟ كلمتك تاني؟
ماجد رد ببطء وهو قاعد قدامها، وكتفه نازل كإنه شايل حمل الدنيا فوق ظهره كلمتني.. بتقول إنها بدأت تلم حاجتها.
نور سألته بتركيز تلم إيه بالظبط؟ شنط هدوم؟
ماجد اتنهد كراتين يا نور.. كراتين كبيرة. بتقول إنها هتشيل طقم الصيني بتاع جوازها بإيديها عشان مايتكسرش في الطريق.
نور رفعت عينيها في جوزها ببطء وأنت وافقت؟ سكتلها؟ كان صوتها هادي جداً، زي نبرة وكيل النيابة وهو بيحقق، بس ماجد كان عارف إن جوه منها ڼار قايدة. بقلم منال علي 
تمتم ماجد حاولت.. قولت لها إن الشقة لسه متشطبة، وإنك محتاجة هدوء، وإن بصراحة المساحة مش هتجيب حد تاني متوفره على روايات واقتباسات 
نور سألته وقالتلك إيه؟
رد وهو بيتهته قالتلي الضيق رزق والبيت بياخد ألف. وبعدين قالت لو اعترضنا...
نور كملت وبعدين؟ كمل يا ماجد.
تنهد وقال قالت.. يبقى مراتك تلم هدومها وتخرج من الشقة.
نور ضحكت ضحكة ۏجع يا بلاش.. يعني أنا بقيت زايدة على البيت؟
دي كانت لحظة الصدام اللي مفيش بعدها رجوع، بس جذور المشكلة كانت أعمق بكتير.. في أرض القرية اللي بيتها مبني فيها بالطوب الأحمر القديم.
ماجد شغال مهندس سلامة وصحة مهنية في شركة كبيرة، وظيفته يدخل المباني، يشوف فين خطړ الحريق، فين مخارج الطوارئ المسدودة، ويطلع مخالفات. كان بيعرف يشوف الخطړ قبل ما يحصل في الشغل، بس في حياته الخاصة كان بيغمي عينه، أو بيختار يتجاهل المشكلة على أمل إنها تتحل لوحدها.
نور جاية من عالم تاني خالص، عالم الحسابات والتحليلات في شركة اتصالات. هي مش محتاجة تزعق عشان تثبت وجهة نظرها؛ سلاحھا المنطق وكشف الكذب. وعلى رأي حماتها الحاجة صفية، نور دي عينيها بتشوف اللي مستخبي، زي الكلب البوليسي اللي بيشم الريحة من بعيد.
الشقة اللي عايشين فيها شقة تمليك متواضعة في حي هادي كانت باسم الحاجة صفية. أبوه عم محمود الله يرحمه، كان راجل شقيان وطيب، قضى عمره كله بيبني في البيت الكبير في البلد، وكان بيسميه عش العيلة.
الشقة اللي في المدينة دي كانت مخصصة لهم من زمان، بس عم محمود عمره ما حب يعيش فيها، كان دايماً يقول إن ريحة الأرض هي اللي بتفك ضيقته.
من 5 سنين، لما ماجد اتجوز، أبوه سلمه المفاتيح وقاله عيش يا بني، أنا وأمك محبوسين في المدن، احنا بتوع غيط وزراعة. عم محمود ماټ من 6 شهور بأزمة قلبية، وقع في الأرض وهو ماسك الفأس في إيده. الدكاترة