قصه بقلم أماني سيد


قالتش غير جملة واحدة لو الدنيا كلها سابتك أمك وأبوك عمرهم ما يسيبوكي.
بدأت رحلة العلاج. كانت صعبة جدًا. جلسات الكيماوي كانت بتوجعها، شعرها بدأ يقع فعلًا، جسمها بقى ضعيف. لكن الفرق إن المرة دي ما كانتش لوحدها. أمها كانت جنبها، أبوها كان يوصلها للمستشفى، إخواتها يتناوبوا يقعدوا معاها. كل مرة كانت تحس إنها هتستسلم، كانت أمها تقول قومي يا سجده ربنا ما بيكسرش حد إلا علشان يقويه.
مرت شهور طويلة من الألم، لكن سجده بدأت تتحسن تدريجيًا. التحاليل بقت أفضل، والدكتور قالها يوم بابتسامة العلاج جاب نتيجة كويسة إنتي أقوى مما تتخيلي. يومها سجده بكت بس مش من الۏجع، بكت لأنها نجت.
وفي نفس الوقت، حياة جوزها السابق بدأت تتغير. بعد ما طلقها اتجوز بسرعة، لكن الجوازة الجديدة كانت مليانة مشاكل. مراته ما قبلتش تخدم العيلة، وبيت العيلة اللي كان واقف على تعب سجده بدأ يتفكك. حماته كبرت في السن وبقت محتاجة رعاية، وبناتها بقوا كل واحدة مشغولة بحياتها. فجأة اكتشفوا إن الشخص اللي كانوا بيعتبرونه واجب كان هو العمود اللي شايل البيت كله.
في يوم من الأيام، كان جوزها ماشي قدام مستشفى كبير، فشاف لوحة عليها اسم مركز جديد لعلاج الأورام. لفت نظره اسم المديرة سجده محمود. وقف مصډوم. دخل يسأل، فشافها بنفسه. كانت لابسة بالطو أبيض، شعرها رجع يطول من جديد، ووشها فيه قوة ما كانتش موجودة قبل كده.
لما شافته، ملامحها ما اتغيرتش. لا كره ولا شفقة بس هدوء. حاول يتكلم وقال أنا غلطت يا سجده سامحيني. لكنها بصت له بثبات وقالت أنا سامحتك من زمان بس اللي كسر مرة ما ينفعش يتصلح بنفس الشكل.
خرج وهو حاسس إن الدنيا ضاقت بيه. أما سجده فكانت واقفة في مكانها، بتبص للسما وقالت في سرها الحمد لله الۏجع اللي كنت فاكرة إنه نهاية حياتي، كان في الحقيقة بداية حياتي. ومن يومها بقت سجده مثال لقوة الإنسان لما ينهار ويقوم تاني. الست اللي كانوا شايفينها مجرد خدامة، بقت سبب أمل لناس كتير بتحارب نفس المړض. وعرفت أخيرًا إن قيمتها ما كانتش في خدمة حد قيمتها كانت في قلبها القوي اللي قدر يقوم بعد ما الدنيا كلها وقعت عليه.
بعد ما خرج طارق من المستشفى وهو مخڼوق ومكسور، فضلت سجده واقفة لحظة مكانها تبص على الباب اللي خرج منه. للحظة بس، قلبها ۏجعها مش علشانه، لكن علشان الذكريات. خمس سنين كاملة من عمرها عدّوا قدام عينيها زي شريط طويل. أيام كانت بتجري في البيت علشان ترضي الكل، أيام كانت بتتعب وتسكت، أيام كانت بتستنى كلمة شكر أو نظرة تقدير وما تيجيش.
لكنها أخدت نفس عميق، ومسحت دمعة صغيرة حاولت تنزل، وقالت لنفسها بهدوء
اللي فات ماټ يا سجده انتي