بكـاء إبـني... بقلم منــال عـلـي

قعدت جنبه على السرير أحاول أهديه، وبمسح على شعره: "مالك يا حبيبي في إيه؟". ډفن وشه في قميصي وقال بصوت متقطع: "مش عايز الحضانة". قلت في سري: "أكيد تعبان أو موده وحش، العيال أحياناً بيزهقوا من الروتين".    بقلم منــال عـلـي 

حاولت أقنعه: "يا ياسين، إنت بتحب الحضانة!". هز راسه بقوة وهو متمسك بقميصي كأني ههرب منه: "لا! مش عايز!". قلبي انقبض وسألته: "حصل حاجة هناك؟"، فضل يعيط ومردش. المشوار للحضانة كان عڈاب. وصلني، وتشبث في رجلي ومكنش عايز يسيبني.

المدرسة جت وقالت بصوت مبهج: "يا ياسين، في إيه يا بطل؟". استخبى ورايا، واتحرجت وقلت لها: "معلش، أظن إنه بيعدي بيوم صعب". قالت لي وهي بتطمني: "عادي، دي مرحلة قلق الانفصال". الكلام دخل عقلي، بس لما ساب إيدي وهمس في ودني: **"يا ماما.. أرجوكِ.. متسيبنيش"**، الكلمة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم.

كل يوم بقى معركة.
ياسين بيعيط، بيتوسل، بيتشبث بيا، وأنا قلبي بيتقطع. وفي يوم، لما روحت أجيبه، كان هادي جداً. سألته: "تبسطت يا ياسين؟" بص لي وقال ببرود: "عادي". حسيت في قلبي إن في حاجة غلط.

لحد الصبح اللي غير كل شيء. ياسين صحي پيصرخ وخاېف بجد، ومسك دراعي بقوة لدرجة ضوافره دخلت في جلدي: **"ماما.. أمانة عليكي.. متجبرينيش أروح"**. جثيت قدامه وسألته: "ياسين، احكي لماما، مين بيزعلك؟". سكت شوية، وبعدين همس بكلمة خلت الډم في عروقي يجمد: **"المس نادية بتزعق"**.

بدل ما أروح الشغل، وقفت عربيتي بعيد شوية وراقبت الحضانة. قلبي كان مش مطمن. بعد 20 دقيقة، رجعت دخلت الحضانة، الموظفة استغربت، فقلت لها: "لا، بس حبيت أطمن على ياسين دقيقة".   بقلم منــال عـلـي 

دخلت الطرقة، وفجأة سمعت صوت عالي وحاد: "اقعد مكانك!". قلبي وقع في رجلي. بصيت من شباك الفصل، لقيت العيال قاعدين، ومس نادية واقفة وشها متكشر، وياسين قاعد ورا ورأسه في الأرض. المدرسة شورت عليه وقالت بقسۏة: "قلت اقعد بأدب!"

ياسين اترعش. في اللحظة دي، دخلت الفصل وفتحت الباب. ساد الصمت، **مس نادية** اتوترت: "أهلاً يا فندم!". ياسين أول ما شافني، جري عليا وهو بيعيط: "ماما!".

حضنته جامد، المدرسة قالت بابتسامة صفرا: "كان بس مش راضي يسمع الكلام". بصيت لها بجمود، وضميت ياسين ليا وقلت لها: **"إحنا مروحين، ومش راجعين تاني"**. حاولوا يوقفوني، بس أنا كنت خلاص قررت. 

بقلم منــال عـلـي 

وأنا شايلة ياسين خارجة، كان لسه بيترعش. في العربية، سألته بهدوء: "المس نادية كانت بتخوفك؟". هز راسه، وهمس: "بتزعق".

في اللحظة دي، اتأكدت إني أخدت أصح قرار. ممكن ناس تقول إني ببالغ، بس لما طفلك يتوسل لك بصدق ويكون خاېف كدة، يبقى لازم تسمعيه. مفيش طفل يستاهل يحس بالړعب في مكان مفروض يكون أمان ليه.