بيتـي..خـط احمـر بقلم منــال عـلـي

قريت السطر الأول ودمي برد: «لو قاومت، فكّريها إن بعد الجواز موازين القوة هتتغير».
كانت رسالة من أمه، "سعاد"، والرد من طارق: «مش هتسيب الموضوع، دي دفعت كتير».
ندى شهقت: «يا ساتر يا رب..»

طارق حاول يخطف الملف، بس تراجعت لورا.
قلت: «يعني إنتي وطارق كنتوا بتحاصروني قبل الفرح بيوم؟»
قال بحدة: «هاتي الزفت ده».
قلت ببرود: «لأ، دلوقتي فهمت ليه استنيت لآخر لحظة، افتكرت إني هتحرج أفركش الفرح».
اتنهد بقرف وقال: «أمي كانت بتحميني، إنتي معاكي عقار وأنا لأ، ده بيعمل عدم توازن».

في اللحظة دي.. صڤعته.
ما كانتش ضړبة عصبية، كانت صڤعة بتركيز ودوّت في الصالة.
تراجع وحط إيده على وشه، وطلعت موبايلي واتصلت بـ "سعاد" أمه وفتحت السبيكر.
ردت بصوت ناعم ومصطنع: «نور يا حبيبتي! كل حاجة تمام؟ طارق أكيد عندك دلوقتي..»
قلت: «طارق عندي، ومعاه أوراقك كمان».
سكتت، وبعدين قالت بنبرة تانية: «نعم؟»
قلت: «نقل الملكية، شرط الإقامة، ورسايلك اللي بتقولي له فيها يستنى لحد ما أدفع كتير عشان مقدرش أتراجع».

طارق زعق: «يا أمي اقفلي الخط!»
قلت: «لأ، خليكي، إنتي اللي بدأتِ».
سعاد حاولت تتماسك: «يا نور ده سوء تفاهم، في الجواز الأصول بتتشير (بتتشارك)».
ندى ردت بسخرية: «مشاركة.. ولا ابتزاز؟»

سعاد كملت: «طارق من حقه يحس بالاستقرار».
ضحكت ضحكة بلا روح: «حقه في شقتي؟»
قالت بدفاعية: «في بيته المستقبلي، ما ينفعش راجل يدخل الجواز من غير حماية والست هي اللي ماسكة كل الورق».

هنا الصورة وضحت.. ده مش حب ولا عيلة، دي استراتيجية.
فتحت درج المطبخ وطلعت ظرف بني، كنت مجهزاه من أسبوعين بعد ما شكيت في تصرفاته. رميت الورقة قدامه.
طارق: «إيه ده؟»
قلت: «ملخص بكل اللي دفعته في الفرح، بعد ما وعدتني إننا هنتقاسم التكاليف».
عقدت ندى دراعاتها وبصتله باحتقار. صوت سعاد في التليفون بقى مهزوز: «نور.. اهدي يا بنتي».

قلت: «لأ، نكون دقيقين. طارق، كنت عايز توقّعني على وثيقة، دلوقتي اقرأ دي».
قرأ الورقة وشحب لونه.. كان إشعار قانوني رسمي إني هطالبه بكل قرش دفعته بسبب خداعه وتدليسه.
طارق بذهول: «إنتي بتفركشي الفرح بسبب ورقة؟»
قلت: «لأ، بفركشه عشان طمعك».

سعاد صړخت في التليفون: «عشان كده الرجالة مش بيثقوا في الستات لما الموضوع بيوصل للفلوس!»
ندى بصتلي بذهول: «دي قالتها بجد!»

طارق بدأ يلم أوراقه بعصبية، وقال ببرود: «احذري يا نور».
قلت: «احذر إنت يا طارق.. قدامك خيارين، يا تمشي دلوقتي، يا أطلب أمن العمارة والشرطة پتهمة التعدي ومحاولة الإكراه».
طارق وقف لحظة بيحاول يمثل دور الضحېة، ولما شاف ملامحي، عرف إن التمثيل خلص.

خرج من باب الشقة، وقفلت الباب وراه.
سندت على الباب وبدأت أرتعش.. مش حزن عليه، بس من فكرة إني كنت قريبة أتجوز واحد بيشوفني "ممتلكات" مش "شريكة".
بعد 6 ساعات، الفرح اتلغى رسمياً. كلفتني فلوس وكبرياء، بس وفرت عليا سنين من عمري.
يومها اكتشفت إن الجواز ما انهارش لما لغيت الفرح.. ده انهار في اللحظة اللي قرر فيها طارق إن الحب مجرد صفقة، وإن بيتي أداة ضغط.

دي ما كانتش "خسارة"، دي كانت أسعد لحظة تحرر في حياتي.