بيتـي..خـط احمـر بقلم منــال عـلـي

«بما إننا هنتجوز، يبقى الشقة تتكتب باسمنا إحنا الاتنين! ما يمكن تطرديني بعدين؟»

ده كان أول كلام قاله طارق لما جالي البيت قبل الفرح بيوم، وهو شايل ملف جلد في إيده. في الآخر خليته يقطع ورقة ويبلعها،  وفتحت الموبايل على "السبيكر" عشان أمه تسمع كل حاجة.

بقلم منــال عـلـي 

قبل فرحي بـ 24 ساعة، طارق خطيبي وصل الشقة وهو شايل ملف جلد ومرسّم ابتسامة غريبة، ابتسامة محسوبة ومش طبيعية. لاحظت ده من أول ما فتحت الباب. طارق طول عمره هادي، ووسيم بالشكل اللي يخلي أي حد يثق فيه بسرعة. بس اليوم ده كان واقف في الطرقة متخشب، لابس قميص مكوي زيادة عن اللزوم، وشعره متسرح بدقة، وحاضن الملف تحت دراعه كأنه رايح يمضي صفقة في شركة، مش جاي يقابل البنت اللي هيتجوزها بكره.

قال: «كنت بفكر نخلص موضوع صغير كده قبل بكره».
بصيتله بدهشة: «نعم؟!»
زق الورق ناحيتي وقال: «يا نور، إحنا داخلين على جواز. يعني هنبني حياة سوا، يبقى الطبيعي إن البيت يبقى ملكنا إحنا الاتنين».
ما لمستش الورق وقلت: «الشقة دي بتاعتي، أنا اشتريتها قبل ما أعرفك بـ 3 سنين».

ضحك ضحكة خفيفة كأني بهزر، وقال: «ما بالظبط، دي شقة واحدة سينجل، وبكره مش هتبقي سينجل».
قلتله: «الموضوع الدرامي ده إنك تيجي هنا بالورق ده، كأن ده كان مخططك من الأول» متوفره على روايات واقتباسات 
قرب خطوة ووطى صوته: «نور، امضي وخلصي، بطلي تمثلي دور اللي بتتحايل على القانون. إحنا هنتجوز، والي بتاعك يبقى بتاعي».

الجملة دي دوّت في المطبخ لدرجة إن ندى صاحبتي سكتت فجأة جوه الأوضة.
مسكت أول ورقة وبصيت فيها. تحت استمارة نقل الملكية، كان فيه حاجة أسوأ: "اتفاق جانبي" بلغة قانونية باردة بيقول إن لو الجواز فشل، طارق يفضل قاعد في الشقة سنة كاملة، ومينفعش أطلعه غير بحكم محكمة!

بقلم منــال عـلـي 

رفعت عيني فيه ببطء وقلت: «إنت مخطط للطلاق قبل الفرح؟»
رمش بعينيه، وساعتها فهم إني كشفته. في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت واتحولت لبرود حاد. قطعت الصفحة الأولى نصين.
اندفع ناحيتي وهو بيزعق: «إنتي بتعملي إيه يا مچنونة؟»
قطعتها تاني، وناولته حتة منها وشاورتله على الباقي: «مش دي الورقة اللي نفسك فيها؟.. كُلها».

حدق فيا مذهول، وندى طلعت من الأوضة ممسكة بجهاز البخار كأنه سلاح. إحنا التلاتة اتجمدنا في مكاننا لثواني. طارق حاول يضحك وقال: «نور، شكلك فقدتي عقلك».
قلت بهدوء: «لأ، أنا لقيته».

ملامحه اتغيرت وبدأ يهاجم: «عشان كده كنت محتاج أحمي نفسي، إنتي متهورة وبتتصرفي كأن كل حاجة تخصك لوحدك».
رديت عليه بسرعة: «لأنها تخصني فعلاً! شقتي، قسطي، عفشي، حتى نص تكاليف الفرح اللي دفعتها بعد ما قعدت تقول لي إن مكافأتك في الشغل اتأخرت».
ندى بصتله بسرعة: «مكافأتك اتأخرت؟!»
طارق تجاهلها وقال: «هتذليني عشان قرشين؟»
قلت بحدة: «قرشين؟» وفتحت الملف وبدأت أقلب: «استمارة ملكية، اتفاق إقامة، ملاحظات محامي، وفوق ده كله.. رسايل إيميل مطبوعة!»