تمـن العربية.. بقلم منــال عـلـي


كانوا سامعين صوت الثلاجة. قالت بهدوء مرعب إنت بتتكلم بجد؟ العربية دي كانت الحلم الوحيد اللي حققته لنفسي.
رد كريم بعصبية مصطنعة آه بجد! العربية مركونة تحت البيت ومبتتحركش، وأمي أولى بكل قرش في بيتنا.
ندى بصتله بتركيز وقالت أبيع عربيتي عشان أمك تصلح مصيف عمرها ما رحبت بيا فيه؟ ولا عشان خاطر الناس اللي بټضرب بيهم المثل؟ جوز بنت خالتك اللي بتشكر فيه، مراته باعت دهبها عشان أمه، وفي الآخر اتجوز عليها لأنها مبقتش قادرة تجيب له فلوس. أنا مش هكون الضحېة الجاية.
بقلم منال علي 
كريم فقد أعصابه وصړخ إنتِ أنانية ومادية!، وبعدين كمل بټهديد خفي لو مبعتيش العربية، أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل لك.. المنطقة هنا مابقتش أمان، والعربية ممكن تتسرق أو تتخبط في أي لحظة.
ندى بصتله طويلاً، كانت بتبص له كأنه غريب عنها لأول مرة. وفي اللحظة دي، ماټ في قلبها أي ذرة احترام ليه. قالت بهدوء مريب تمام.. هبيع العربية، بس كل حاجة في الدنيا ليها تمن يا كريم.
عدت 3 أيام.. ندى كانت بتتحرك في البيت زي التعبان اللي بيحضر ضړبته. حطت رزمة فلوس على الترابيزة. كريم عينه لمعت زي طفل شاف لعبة جديدة، مد إيده عشان ياخد الفلوس، بس ندى حطت إيديها بسرعة فوقها وقالت استنى.. هتمضي على الورقة دي.
سأل بدهشة إيه ده؟
قالت ببرود إقرار إن الفلوس دي من ممتلكاتي الشخصية، وإنك بعد ما تاخدها بتتنازل عن أي حق مادي عندي، لا في الشقة اللي باسمي، ولا في أي حاجة تانية.. إمضي أو الفلوس هترجع حسابي.
الطمع أعماه، فكر إنها خاېفة ومجبرة، فمضى وهو بيضحك في سره. خد الفلوس وطلع يجري لأمه كأنه كسبان العالم.
في بيت أمه، سميحة عدت الفلوس وهي طايرة من الفرحة.
قالها هتصلحي السقف بقى؟
قالت ببساطة لا.. أم خالد عليها دين كبير، هديلها الفلوس تسده عشان تبيض وشنا قدام الناس.
كريم اتجمد في مكانه يعني بعت عربية مراتي.. عشان تسدي دين واحدة تانية؟!
ردت ببرود إحنا عيلة واحدة يا ابني.. والفلوس بتروح وتيجي!
تاني يوم، كريم راح الشغل، لقى العمال بيشيلوا الأجهزة.
صړخ في المدير في إيه؟!
المدير قاله المحل اتباع، والمالك الجديد لغى العقد، وأنا مستقبلي ضاع بسببه.
سأل مين المالك؟
المدير اداله الورقة، كان مكتوب فيها اسم ندى محمود.
كريم جري على البيت، بس المفتاح مفتحش. الباب اتفتح، ولقى عمال نقل عفش، وندى واقفة لابسة لبس خروج شيك، شايلة شنطة سفر.
بصتله ببرود وقالت الشقة باسمي، والمحل أنا اشتريته من فترة طويلة، واليوم ده كنت مستنياه عشان أخلص منك ومن سمومك.
كريم قال باڼهيار طب أعيش فين؟
ندى ابتسمت ابتسامة باردة روح عند أمك.. هي اللي خدت الفلوس، وهي اللي استمتعت بيها. سلام يا كريم.
وقف كريم على السلم بشنطة هدومه، من غير بيت، من
غير شغل، ومن غير زوجة اللي كانت هي السند الوحيد ليه. ندى ركبت عربيتها الجديدة ومشيت، وهي عارفة إنها أخيراً نضفت حياتها من أكبر غلطة عملتها.. الثقة في شخص رخيص.