ضيفـه في بيتي بقلم منــال عـلـي

فاطمة وشها اصفرّ وصوتها صورخ: "أنتي اټجننتي؟ هتطرديني؟ أنا أم جوزك!"

ردت ليلى بثبات: "لا يا طنط، أنا بس 'شطبت'. ده بيتي، وأنا مكنتش عازمة حد يقعد فيه للأبد."

البيت اتقلب لميدان معركة. كريم دخل المطبخ وشه في الأرض: "ليلى.. كفاية إهانة لأمي، الست بكت طول الليل من قسوتك."

"كريم.. لو ماخدتش موقف راجل دلوقتي، اعتبرنا مطلقين. أنا مش هكمل حياتي 'مربية' ليك ولأمك."

"أنتي بتتكلمي جد؟ عايزاني أرمي أمي في الشارع؟"

"عايزاك تشيل مسئوليتك، وتعرف حدود بيتك وأسرتك، وتختار بنفسك."

كريم سكت، لبس جاكيته وخرج. غاب 4 أيام ميعرفوش عنه حاجة.

في اليوم الخامس ظهر: "ليلى، أنا فكرت. أنا مش عايز أخسرك.. بس أنا اتعودت إنها هي اللي بتمشي المركب، وأنتي كنتي دايماً قوية، افتكرتك هتستحملي."

ردت بمرارة: "أنا كنت قوية عشان ملقيتش حد يسندني يا كريم."

"خلاص، هأجرلها شقة قريبة.. وهنتكفل بمصاريفها. حقك عليا إن الموضوع طول."

بعد أسبوع، فاطمة مشيت. البيت بقى هادي، بس العلاقة بين ليلى وكريم بقت "فريزر". كريم بقى ينام على الكنبة، والسكوت هو سيد الموقف.

في اليوم التاسع قالها: "أنا كمان هامشي.. شكراً إنك مطردتنيش بنفس الطريقة اللي طردتي بيها أمي."

"دي مش قسۏة يا كريم، ده تعب. أنا تعبت من الوحدة وأنا وسطكم."

سافر كريم وسابها. عدى شهر، ليلى استردت فيه روحها ونضافة بيتها. فجأة، كريم اتصل:

"ليلى.. محتاج نتقابل عشان نخلص ورق الشقة.. أنا عملت تنازل عن نصيبي ليكي، ده حقك من بيع شقتك القديمة."

اتقابلوا في الشهر العقاري. مفيش أحضان، مفيش دموع. مجرد اتنين كانوا متجوزين والحكاية خلصت "تخلصيص حق".

وهو بيقوم قالها: "على فكرة، أنا هتجوز الشهر الجاي."

ليلى ابتسمت بسخرية: "طبعاً، دايمًا جاهز ببديل. يا ريت المرة دي تلاقي واحدة مش هي اللي شارية الشقة، يمكن وقتها تحبها هي، مش تحب 'المتر المربع' اللي دافعة تمنه."

مشيت ومن غير ما تبص وراها. بعد سنة، باعت الشقة واشترت بيت صغير هادي بره القاهرة، بيتها هي، بفلوسها هي، من غير حموات "كابوسية" ومن غير ذكريات "المسكن" اللي كان بيسكن الۏجع مش الروح.

في أول عزومة في بيتها الجديد، صاحبتها قالتلها: "تعرفي؟ وشك منور، كأنك شلتي جبل من فوق كتافك."

ليلى ضحكت من قلبها لأول مرة من سنين: "فعلاً.. شلت جبل،

 وبنيت مكانه مملكة."