ضيفـه في بيتي بقلم منــال عـلـي

ليلى رزعت باب الأوضة وراها بكل غلها، وبطرف كمها مسحت دموع القهر المختلطة ببقع القهوة اللي اتدلقت على بلوزتها الجديدة. بقلم منــال عـلـي 

لأول مرة ليلى تحس إن حياتها "مشاع"، وإنها بقت مجرد ضيفة "تقيلة" في بيت هي اللي شقيانة في تمنه سنين. حلمها بقى بسيط لدرجة توجع: تقعد لوحدها، تصب فنجان قهوة، وتستمتع بدقيقة صمت واحدة من غير ما تسمع خناقة أو "كلمة سم" تِكدر صفوها. الصمت في البيت ده بقى عملة نادرة، والشقة اللي دفعت فيها ډم قلبها عشان تكون "ملاذها"، اتقلبت لقطعة من الچحيم.

"الست فاطمة".. حماتها اللي دايماً ، تسريحة شعرها مابتتهزش، ونظرتها بتوزع اټهامات بالتقصير يمين وشمال. الست نقلت تعيش معاهم "أسبوعين بس" لحد ما مواسير شقتها تتصلح. الأسبوعين بقوا تلات شهور، وفاطمة ربعت في البيت كأنها المالك الأصلي للعقار. حاجتها في كل ركن؛ دواها المرمي على الرخامة، شباشبها اللي بتكعبل الرايح والجاي، وفوق كل ده—رأيها اللي لازم يدلق في كل صغيرة وكبيرة. متوفره على روايات واقتباسات ليلى كانت راجعة من شغلها مهدودة، بتسلم "نبطشية" الشركة لـ "نبطشية" البيت.

"تاني؟ سجق جاهز يا ليلى؟" فاطمة كانت بتفتش في أكياس السوق وبتبص لليلى بقرف. "أنتي عارفة القرف ده معمول من إيه؟ ده جلد وفضلات ومكنسة قديمة مفرومة! وده يصح؟ كريم ابن قلبي ياكل السمۏم دي؟ ده ملوش غيري في الدنيا!"

ردت ليلى بصوت مبحوح من التعب: "يا ماما فاطمة، أنا بشتغل طول النهار، والبيت محتاج مجهود جبار، مش هقدر أقف في المطبخ 24 ساعة أعمل أكل بيتي."

فاطمة صوتها علي: "شغل إيه؟ ده مجرد حجج عشان تخرجي وتضيعي فلوسك على اللبس والمكياج! وكريم المسكين شايل الهم والمصاريف لوحده..". بقلم منــال عـلـي 

"المسكين" كريم كان نايم جوه في العسل، وليلى—اللي دافعة مقدم الشقة من "تحويشة العمر"—حاسة إنها شغالة عند الاتنين "دادة"، مش ست بيت.

بالليل، حاولت ليلى تفتح كلام مع كريم:

"كريم، إحنا لازم نحط نقط على الحروف.. بخصوص وجود مامتك."

اتنهد وهو باصص في الموبايل ببرود: "ليلى، بلاش الأسطوانة المشروخة دي دلوقتي. دي ست كبيرة ومحتاجة رعاية، وأنا مش فاهم بجد إيه اللي خاڼقك منها؟"

"اللي خانقني إنها دخلت في أدق تفاصيل حياتي، بتنبش في حاجتي، ومسمياني 'الخادمة اللي ملهاش عقل' قدام الجيران! ده عادي عندك؟"

"أنتي اللي حساسة بزيادة وبتاخدي كل حاجة على أعصابك،" قالها ببرود يقهر. "خليكي أذكى من كده وطولي بالك، هي أصلاً مش باقية لنا في الدنيا كتير."

صاحت ليلى بۏجع: "أنا مش راهبة عشان أطول بالي أكتر من كده! ده بيتي! ملكي! وأنا فيه حاسة إني غريبة وشايلة لقمة غيري."

كريم هز كتفه بلامبالاة وقام ساب الأوضة. الحوار خلص قبل ما يبدأ.

ليلى طلعت البلكونة، ولعت سېجارة وبصت لنور الشارع التايه. "ليه أنا اللي مفروض أمشي؟ وليه هما اللي يفضلوا؟"

تاني يوم، ليلى خدت قرار هز أركان البيت.

اشترت "خزنة" حديد، حطتها في نص الدولاب، وقفت على ورقها، دهبها، وعقود الشقة، وواجهت فاطمة بهدوء يخوف:

"يا ماما فاطمة، قدامك أسبوع واحد تشوفي فيه شقة تانية، لأني هغير كالون الشقة الأسبوع الجاي."