ليلـه مـن ليالـي طـوبه بقلم منــال عـلـي


في المطبخ. يا رب يعجبك.
لقيت طبقين محطوطين على الطاولة، وعيش محمص، وريحة تجنن. أول رد فعل مني مكنش الشكر، كان الشك! أنت فتشت في دواليب المطبخ؟ قلتها بحدة.
رد بهدوء شفت المكونات اللي عندك، وكتبت لك ورقة بالحاجات اللي استعملتها عشان أعوضهالك.
ياسين خرج يجري من أوضته ماما! عم منصور صلح الباب!
رحت جربت الباب.. مكنش بيزيق، والمفصلات بقت ناعمة والمزلاج بيدخل بسلاسة. سألته أنت اتعلمت ده فين؟
قالي كنت فني صيانة في شركة مقاولات.. قبل الحاډثة.
حكى لي إن سقالة وقعت عليه، رجله اتحطمت، الشركة صفّت حقوقه، والعمليات صرفت كل مليم حيلته، ولقى نفسه في الشارع.
فجأة قالي بهدوء أنا شفت جواب الطرد من الشقة.. قدامك 10 أيام.
انقبض قلبي. عارفة.
قالي أنا مش معايا فلوس، بس أقدر أساعدك.
تاني يوم، منصور نزل معايا لمكتب صاحب البيت، الأستاذ هاني، راجل غليظ وبياخد الإيجار بالعافية. منصور اتكلم بثقة في مخالفات كتير في صيانة البيت ده.. مواسير الصرف، وأسلاك الكهرباء المكشوفة في السلم، وده ممكن يوديك في داهية لو المحافظة عرفت.
صاحب البيت اتخض. منصور كمل إحنا عاوزين شهر مهلة، وفي المقابل، أنا هصلح لك كل المشاكل دي من غير مصنعية.
وافق هاني بعد تفكير. وفعلاً، منصور في يومين غير شكل السلم، وصلح مواسير المياه، حتى طاولة المطبخ المکسورة عندنا صلحها.
التغيير مكنش بس في العفش، التغيير كان فينا. منصور جاله جواب بعد أسبوع بإن معاش العجز بتاعه اتقبل وهياخد مبالغ متراكمة. مكنتش ثروة، بس كانت كفاية يبدأ حياته من جديد.
منصور مسبناش كدا وخلاص؛ عمل عقد صيانة رسمي مع صاحب البيت بمرتب بسيط، وده أداله استقرار وأوضة في الدور الأرضي.
ياسين سأله في ليلة أنت هتقعد معانا علطول؟
منصور بص لي وقاله هقعد لحد ما أقدر أقف على رجلي.. ولحد ما تزهقوا مني.
هزيت راسي وقلت له إحنا مكنش محتاجين حد ينقذنا يا عم منصور.. إحنا كنا محتاجين شريك.
لأن الحقيقة إن الغلط مش في إن الدنيا تلطش مع حد، الغلط إننا نفتكر إن المصېبة بتمحي قيمة البني آدم. منصور صلح الباب، بس الحقيقة إنه رمم فينا روحنا اللي كانت هتبوظ من الخۏف. اللطف مش رهان خسران، ده أحياناً بيكون المفتاح اللي بيفتح الأبواب المصديّة في قلوبنا.