ليلـه مـن ليالـي طـوبه بقلم منــال عـلـي


قلت لنفسي ماشي، نسأله.
لما قربنا، بدا أصغر مما كنت فاكرة، يمكن في نص الأربعينات، بس التعب بيغير الملامح. دقنه كانت مشذبة نوعاً ما، وعينيه كانت صاحية رغم الكسرة اللي فيها. بقلم منال علي 
ياسين سبقتي وقاله يا عمو، أنت محتاج مكان دافئ؟
الراجل بص له كأنه بيفوق، وقاله بصوت واطي وهادي أنا هكون كويس.. تسلم يا حبيبي.
ياسين صمم بس أنت بتترعش!.. الأطفال دايماً بيشوفوا اللي إحنا بنعمل نفسنا مش شايفينه.
وطيت شوية وقلت له في جامع قريب بيفتحوا المصلى للي ملهوش سكن لما الدنيا بتبرد قوي.
هز راسه بكسرة الجامع مليان على آخره النهاردة.
مقالهاش وهو بيستعطفني، قالها كأنها حقيقة واقعة.
ياسين بص لي بعينين بتترجى، وقالي يا ماما.. إحنا عندنا كنبة.
إحنا عندنا كنبة... مجرد كنبة في شقة أوضتين وصالة في الدور التالت في بيت قديم متهالك.
ترددت لدرجة إن السكوت بقى تقيل قوي، وبعدين قلت ليلة واحدة بس. ممكن تقعد ليلة واحدة، والصبح يحلها الحلال.
بص لي بنظرة حذر، كأنه هو كمان خاېف مننا. اسمي منصور، قالها، ومش عاوز مشاكل.
رديت عليه وأنا مروة.. وده ياسين.
مشينا لحد البيت في سكات، كنت مركزة مع كل صوتخبطة جهاز منصور الحديد على الأسفلت، نهجان صدره وهو طالع السلم. جوه البيت، الشقة حسيتها أضيق من العادي. حطيت الحاجة وقلت له الحمام في آخر الطرقة، وفي فوط نظيفة.. هنجهز لك الكنبة حالاً.
حط شنطته جنب الباب بحرص، كأنه خاېف تضيع من قدام عينيه.
في الليلة دي، ياسين قعد يسأله أسئلة كتير بتحب الكورة؟ بتعرف تصلح العجل؟ طيب رجلك بټوجعك من الحديد ده؟ وبعد ما أكلنا سندوتشات بسيطة، فضلت صاحية قلقانة من أي حركة، وكل تزييق في الخشب كان بيخليني أنط من مكاني.
الصبح، نزلت الشغل قبل الشروق، ولبست جزمتي بالراحة عشان ما أصحيهمش. بس لقيت عم منصور قاعد على الكنبة، لابس جهازه ومستعد، وإيده في حجره كأنه صاحي من بدري قوي.
قالي بصوت فيه عزة نفس هكون مشيت قبل ما ترجعي.
أومأت براسي وقلت له في قهوة في المطبخ، اشرب قبل ما تمشي.
يوم الشغل كان طويل ومرهق، حسابات وتدقيق ونقاشات مع الموردين، ورجعت البيت وأنا راسي بټنفجر. كنت متوقعة أرجع ألاقي الكركبة المعتادة أطباق في الحوض، وجزمة ياسين مرمية.. بس أول ما فتحت الباب، شميت ريحة نظافة وريحة طبيخ دافية.
اتسمرت مكاني. افتكرت إني دخلت شقة غلط! بس لوحة التنين اللي ياسين راسمها كانت لسه على الثلاجة، وكوباية القهوة المکسورة بتاعتي في مكانها.
المطبخ كان بيلمع، الژبالة فاضية، والجوابات اللي كانت مكومة مترتبة. سمعت صوت معلقة بتخبط في الحلة.
عم منصور كان واقف قدام البوتاجاز، لابس قميص من بتاع ياسين القديم اللي كنت هاديتهوله، وكان بيقلب في الحلة بتمكن. أول ما شافني، اتعدل بسرعة.
قالي عملت شوية عدس.. لقيت جزر وبصل