مـلح نـاقص..و حـياه كامله بقلم منــال عـلـي


فتحت الدرج. شنطتها كانت هناك، بطاقتها، كارت التأمين الصحي. ووراهم النوتة الصغيرة، مليانة تواريخ وكلمات وتهديدات مكتوبة بخط منظم، هي نفسها مكنتش مصدقة إن ده خطها.
قلبت الورق بسرعة:
* 12 يناير – رمى الطبق في الأرض. قال إن الغلط عندي لأني "نرفزته".
* 3 فبراير – زقني. وقعت على ركبي. الحمد لله البنت بخير.
* 9 مارس – قال لي مفيش حد هيصدقك.. وأني محظوظة إنه "مستحملني".
كل كلمة كانت زي طوبة تقيلة بتتحط فوق صدرها.
موبايلها اتهز في جيبها.
مسحت إيدها في البنطلون المبلول قبل ما تطلعه. الشاشة نورت برسالة من كريم:
«نظفي القرف ده قبل ما أدخل.»
قرت الرسالة ببرود. بره، سمعت صوت جزمته وهو بيدوس على السېجارة يطفيها.
فتحت الأسماء، وجابت "سارة – موبايل".
صابعها وقف ثانية. حست إنها واقفة على حرف جبل عالي، والهوا بيزق ضهرها بالراحة.
طلبت الرقم.
الخط رن مرة، اتنين.. مع كل رنة كانت بتتخيل حياة سارة دلوقتي؛ يمكن اتجوزت، يمكن مشغولة.. في الرنة التالتة، الخط فتح.
«ألو؟» جه صوت سارة، وفي الخلفية دوشة خفيفة.. راديو أو صوت مواعين. «أنا سارة..»
«سارة..» نادية قالتها، واتفاجئت بقد إيه صوتها طالع واطي ومخڼوق.
السكة سكتت لحظة. الدوشة اللي عند سارة هديت، كأنها راحت أوضة تانية.
«نادية؟» سارة قالتها، وفي الكلمة دي كان فيه تاريخ طويل من السهر، والأسرار، وأيام المصيف. «دي أنتي يا نادية؟»
«أنا لازم أمشي النهاردة»، نادية قالتها بهدوء. الكلمات كانت تقيلة بس واضحة. «أنا حامل.. ومبقتش في أمان هنا».
مفيش تردد.. مفيش أسئلة من نوعية "ليه اتأخرتي في الرد" ولا عتاب.
نادية سمعت نفسها وهي بتاخد نفس عميق، كأن جبل انزاح من فوق صدرها. قالت بصوت ثابت رغم الړعب اللي جواها:
«أنا محتاجة مكان أمان ليا وللبنت».
سكتت سارة لحظة، وبعدين صوتها جه دافي ومطمن:
«تعالي لي يا نادية.. بيتي مفتوح لك. مټخافيش، هنعرف نحميكي ونعمل كل اللي لازم يتعمل».
ابتسامة باهتة اترسمت على وش نادية لأول مرة من شهور. حطت إيدها على بطنها، كأنها بتبشر بنتها: «مټخافيش.. هنبقى كويسين».
لمت نادية اللي قدرت عليه من حاجتها بسرعة، وسابت وراها كل حاجة—الحلة المقلوبة، المطبخ اللي يضرب يقلب، والۏجع اللي كان كابس على نفسها. حست بتقل القلق بيخف مع كل خطوة ناحية الباب.
وفي الشارع، تحت أنوار العمارات، حست لأول مرة من زمان بالحرية.. حرية إنها تختار تعيش، وتحمي بنتها من أي حد يحاول يكسرها.
وصلت لعربية سارة، وقبل ما تقفل الباب وراها، سارة مسكت إيدها وقالت:
«خلاص يا نادية.. مش هتبقي لوحدك تاني أبدًا».
بصت نادية للسما، وأدركت إن الليلة دي مش نهاية الخۏف، دي بداية حياة جديدة.. حياة هتبنيها بنفسها، حياة فيها قوة وأمل وحرية.
تمت