مـلح نـاقص..و حـياه كامله بقلم منــال عـلـي

كمل كريم طريقه وطلع "البلكونة"، ۏلع سيجارته ببرود كأن مفيش أي حاجة حصلت. صوت الباب الألوميتال وهو بيجري كان خفيف، ودخلت معاه لسعة هوا ساقعة. وقف بره وساب الشوربة مدلوقة والبوتاجاز لسه شغال على ڼار هادية، ونور السېجارة كان بيعلى ويطفي مع كل نفس عميق بياخده.

بقلم منال علي
نادية رمشت بعنيها، ومسحت آثار الشوربة اللي جت على عينها بظهر إيدها، وسابت مكانها بقعة زيت ومادة دهنية على وشها.
طفت الڼار، وشالت الحلة بإيدين بتترعش وحطتها في الحوض بالراحة. دخلت الحمام وفتحت حنفية الدش على الساقع؛ المواسير عملت صوت كركبة مكتومة، وملى المكان صوت مية نازلة بهدير كئيب.
دخلت تحت المية بهدومها كاملة.. المية التلج كانت صدمة لفروة راسها اللي بتغلي من الحړق. بدأت الشوربة والدهون تنزل من شعرها وهدومها خيوط بيضا بتلف حولين المصفاة بتاعة البلاعة. قميصها لزق على جسمها، والبنت ركلت تاني بقلق، كأنها بتعترض على الساقعة المفاجئة دي متوفره على روايات واقتباسات غسلت شعرها من الطبيخ ببطء وبنظام، صوابعها كانت بتخلل خصلات شعرها بتدور على أي حتة لسه ملزقة. ريحة الفراخ والبصل فضلت لازقة فيها حتى بعد ما المية بقت نازلة نضيفة.
لما بصت لنفسها في المراية بعد ما قفلت المية، شافت حاجة خوفتها أكتر من القلم اللي خدته:
عنيها كانت هادية.
مش متبنجة، ولا مکسورة.. لسه محصلش انكسار. كانت هادية وصامدة. كان فيه خط عند زاوية بوقها مكنتش تعرفه، كسرة بسيطة لتحت خليتها تبان أكبر من سنها (28 سنة) بكتير.
فكرت في سرها: «إذا كان عمل كل ده عشان شوية ملح.. أمال هيعمل إيه لما البنت تتولد وتفضل ټعيط طول الليل؟»
التفكير ده مجاش معاه موجة ړعب، جه كأنه حقيقة باردة وواضحة. تخيلت عيلة صغيرة وشها أحمر ومحتاجة اللي يساعدها، وإيديها الصغيرة بتخبط في الهوا.. وتخيلت وش كريم لما ميعرفش يسكت الزن ده.. وتخيلت إيده وهي بتترفع تاني.
بطنها اتنفضت.
افتكرت رقم تليفون مكلمتوش من سنين. "سارة لبيب"، صاحبة المدرسة، صاحبة الضحكة العالية والجدعنة اللي متتوصفش. كريم عمره ما قابل سارة، لأن نادية كانت مخبية الجزء ده من حياتها عنه؛ وقتها كان بيتهيألها إن أحسن حاجة إن عوالمها متختلطش ببعض، بس دلوقتي اكتشفت إن ده كان أكبر غلط.
في أول أيامها مع كريم، لما كان بيتحكم فيها تحت قناع "الحماية والغيرة"، الصاحبات القدام بدؤوا يختفوا. كان دايماً يقولها: «دول ميفهموناش.. دول هيوقعوا بينا بس». بطلت تتصل، وبطلت ترد، لحد ما السكوت بقى هو العادي.
بس فيه أرقام بتفضل محفورة في العضم.      بقلم منــال عـلـي 
خرجت نادية من الحمام، والأرض تحت رجليها الحافية كانت ساقعة وتلج. كريم كان لسه في البلكونة، وطرف سيجارته المنور باين من ورا إزاز الباب. كان مدديها ضهره وكتافه منحنية شوية.
اتحركت بخفة ناحية تربيزة صغيرة في ركن الصالة، كان عليها مفرش قديم بورد باهت كانت مامتها الله يرحمها مهدياه لها. تحت المفرش، في الدرج، كانت شايلا حاجات كريم مبيفكرش يدور فيها.. وصولات قديمة، شريط صور فورية ليها هي وسارة وهما بيعملوا حركات مضحكة بوشهم، ونوتة صغيرة.