خـارج الخـدمـة بقلم منــال عـلـي


الكاسيت.
ولا نطق كلمة.
كانت إيديه مشدودة على الدريكسيون، والصمت بيتقل مع كل شارع بنعدي فيه.
كنت بعدّ أنفاسي.. لأني حسيت باللي هيحصل.
لما ركنا قدام البيت، فضل قاعد والموتور شغال، وبيبص قدامه.
وفجأة قال عارفة إيه اللي يتعب بجد؟
مردتش.
قال بانفجار إني أكون الشخص الوحيد اللي بيدخل فلوس حقيقية للبيت ده!
الټفت لي ووشه محقن پالدم.
كنت سمعت تلميحات شبه كده قبل كده..
بس مش بالبجاجة دي.
على الضهر، كان جدول الإكسيل اللي عملته بقى فيه صفحات أكتر بكتير مما كنت متخيلة.
صفحة للمصاريف والفلوس، وصفحة لإدارة البيت، وصفحة تالتة لتنسيق علاقاتنا بالعيلة، وصفحة رابعة للأمور الطبية، وصفحة تانية خالص للتصليحات والمشتريات.. وصفحة سميتها الصيانة غير المرئية ودي الحاجات اللي بتتعمل عشان أصلاً محدش يضطر يلاحظ إن فيه مشكلة حصلت.
مكتبتش بنضف البيت.
لأن الشغل العايم ده سهل أوي يتقلل من قيمته.
أنا كتبت بالتفصيل الممل
الاتنين حجز ميعاد سنان لهاني، التأكد إن الكشف تبع التأمين الطبي، تعديل الميعاد بعد ما غيره، وبعت الأوراق المطلوبة تاني 45 دقيقة.
الثلاثاء مكالمة مع خدمة العملاء في المعمل عشان غلطة في حساب الفاتورة، نقاش بذوق استمر 38 دقيقة، وتعديل الحساب وتوفير 2000 جنيه.
الأربعاء تحديث ميزانية البيت، تتبع المصاريف، وتعديل مبلغ الادخار عشان نلحق ندفع قسط تأمين العربية اللي غلي فجأة ساعة كاملة.
الخميس تقديم تظلم في الضريبة العقارية، تجميع بيانات المقارنة، وتجهيز الملف ورفعه أونلاين ساعتين ونص.
ودي الحركة اللي وفرت علينا مبلغ كبير سنوياً.. هاني مكنش يعرف عنها حاجة، هو بس انبسط إن القسط الشهري قل.
الجمعة مراجعة طلبات المطبخ، مقارنة الأسعار، استخدام أبلكيشنز العروض، وتخطيط وجبات الأسبوع ساعة ونص.
وده كان مجرد أسبوع واحد من اللي الأستاذ بيسميه أقل القليل.
كملت كتابة.. سجلت كل ميعاد دكتور رتبته لينا أو للكلب ميلو، كل بحث عملته، كل ورقة طبعتها، وكل ملف صحي رتبته.
أنا كنت بدير فلوسنا كأني مدير مالي ومدير عمليات برتبة زوجة. هاني كان بيشوف الفلوس وهي بتخرج من حسابه.. بس مكنش بيشوف السيستم اللي بيمنع الفلوس دي إنها تضيع في غرامات تأخير أو غلطات حسابية.
كنت بنسق مناسبات العيلة، الأعياد، الزيارات، الهدايا، وتجهيز أوضة الضيوف.. الشغل الصامت اللي بيخلي صورة العيلة شيك ومتماسكة.
كل ما كتبت أكتر، ڠضبي اتحول لوضوح.
أنا مكنتش زعلانة إنه بيكسب أكتر مني.. أنا كنت زعلانة إنه استخدم مرتبه كسلاح يذلني بيه.
بليل، رجع البيت ولا كأن فيه حاجة. أكل العشا اللي عملته، وقعد قدام التلفزيون، وافتكر إن سكوتي معناه إني استسلمت.
في اللحظة دي عرفت حجم المشكلة بجد.
هو افتكر وجودي في حياته زي وجود العفش مفيد.. موجود.. وممكن يتبدل عادي.
عشان كده قررت أخليه يشوف تمن البديل كاش. بقلم منال علي 
تاني يوم الصبح بعتله فاتورة.
بعد بحث دقيق، حسبت سعر السوق ل سكرتيرة خاصة، ومديرة منزل، ومحاسب، ومنسق مواعيد طبية.
القيمة الشهرية لخدماتي 50