خـارج الخـدمـة بقلم منــال عـلـي

جوزي قال لي، بعد تمانية سنين جواز، إنه زهق من إنه يشيل شيلتي ومصاريفي لوحده، فقررت إني أسيبه يجرّب بنفسه التمن الحقيقي للحياة من غير دعمي.
الموضوع بدأ وإحنا بنتعشى في بيت أهله.
كان أخوه بيتباهى بترقية مراته، وهاني قاعد هناك وفكّه مشدود من السكات. وفي طريق رجوعنا للبيت، اڼفجر أخيراً.
كل حاجة بدأت عند طرابيزة الأكل في بيت حمايا وحماتي، المكان ده اللي الكل فيه بيبتسم أكتر من اللازم، وبيتمنظروا بلباقة مبالغ فيها بقلم منال علي 
حمايا وحماتي كانوا مجهزين العزومة المعتادة بتاعة يوم الجمعة فراخ محمرة، فاصوليا خضراء بتلمع، سلطة طعمها يقول إنها جاهزة، وواحدة من حلويات مدام ليندا الفاخرة اللي شكلها كأنها طالعة من مجلة ديكور وسفرة.
النوع ده من العزومات اللي المفروض تتكلم فيه عن الجو والوقت اللي بيجري، في حين إن الكل بيمثل إن مفيش حد بيقارن حياته في السر بحياة الباقيين.
أخو هاني، أحمد، كان موجود ومعاه مراته نهى، اللي كانت منورة طول السهرة بعد ما لسه مترقية لمنصب مديرة إقليمية في شركتها بقلم منال علي 
أحمد مكنش بيبطل كلام عن الموضوع، كأنه بيتدرب على إلقاء خطبة في حفلة تكريم.
قال وهو بيضحك فريق نهى حقق أرقام قياسية.. ده هما اللي اتلحوا عليها عشان توافق تمسك المنصب.
حماتي شبكت إيديها ببعض بإعجاب وقالت كنت عارفة طول عمري إنها هتنجح وتوصل.
حمايا هز راسه بنظرة رضا وفخر وقال هو ده النجاح الحقيقي.. مش مجرد وظيفة، ده إنجاز بجد.
وبعدين عينيه جت بسرعة على هاني.. نظرة قصيرة بس كانت مقصودة.
هاني مابتسمش.
غرس الشوكة في حتة الفرخة وكأنها شتمته. شفت فكّه وهو بيجزّ بالطريقة اللي بيعملها دايماً لما بيحس بالمقارنة بس بيرفض يعترف ب ده.
حاولت ألطف الجو، زي ما بعمل دايماً.. أملأ الفراغات.. وأهدّي اللعب.
قلت بابتسامة دافية ده خبر يجنن يا نهى، إنتي تعبتي بجد وتستاهلي.
ابتسمت وقالت ميرسي.. الموضوع كان مرهق، بس حلو إن الواحد يحس إن مجهوده متقدر متوفره على روايات واقتباسات الكلمة فضلت متعلقة في الجو زي صوت جرس هادي متوفره على روايات واقتباسات هاني زق طبقه بعيد عنه شوية، حركة بسيطة بس لفتت نظري. وبعدين بص لي نظرة جامدة، كأنه خد قرار جواه.
بقية العشا عدت وكأننا بنمشي في أوضة مليانة فخاخ مخفية.
حماتي سألت عن خططنا اللي جاية وقصدها طبعاً الخلفة رغم إنها حاولت تخلي السؤال يبدو عابر.
هاني ضحك ضحكة صفرا، وأنا رديت بردود عامة عن النصيب والاستقرار.
الكل كان بيتكلم عن شقة أكبر، وعربية الشركة، ونصائح في الاستثمار..
بس كل ده كان مجرد دوشة.
الحاجة الحقيقية كانت بتحصل جوه هاني نفسه بقلم منال علي 
كنت عارفاه بعد تمانية سنين جواز.
عارفة النسخة العملية منه.. وعارفة كمان النسخة اللي بتفضل تحسبها في صمت.. لحد ما ټنفجر بقلم منال علي 
في طريق الرجوع مشغلش