إختفت في غابات الاوزركس


وبدا كرق جاف.
حاولت الممرضات عبثا
العثور على أوردة في 
ذراعيها لإدخال المحاليل فالأوعية كانت منقبضة لا تسمح بمرور الإبرة واضطر الجراح المناوب إلى تركيب قسطرة وريدية مركزية عبر الشريان تحت الترقوة. امتلأت وحدة العناية المركزة برائحة الكحول واليود والرطوبة العفنة المنبعثة من ملابسها وشعرها رغم محاولات تنظيفها.
كانت أجهزة المراقبة الحيوية تصدر إنذارات متقطعة مسجلة بطءا في ضربات القلب. كانت ميا واعية عيناها الواسعتان المحمرتان تتنقلان في الغرفة تتابعان كل حركة للأطباء لكن جسدها بقي ساكنا كأنه مشلۏل بالخۏف.
ظهر أخطر التحديات بعد عشر دقائق حين دخل طبيب التخدير المناوب الدكتور هنري فوستر لتقييم مجرى التنفس لديها إذ كان صفير تنفسها يدل على انسداد خطېر. انحنى الطبيب نحو وجهها وأشعل مصباحه وقال بهدوء
آنسة أحتاج إلى فحص حلقك من فضلك افتحي فمك قدر استطاعتك.
كان رد فعلها فوريا ومخيفا فقد توتر جسدها كله وانتفخت عضلات عنقها كحبال مشدودة وخرج من أنفها صفير حاد لكن فكها لم يتحرك ولو مليمترا واحدا.
افترض الفريق في البداية أسوأ الاحتمالات كزاز أو تشنج شديد في عضلات المضغ وهي حالة قد تسبب فشلا تنفسيا كاملا. التقط الطبيب فوستر أداة معدنية وحاول فتح الشفتين ميكانيكيا لإدخال الأنبوب متوقعا مقاومة عضلية فقط لكن ما لمسه المعدن جعله يتوقف فجأة ويتراجع خطوة.
وجاء في التقرير الطبي الأولي الذي أرفق لاحقا كدليل في القضية الجنائية وصف جاف لكنه مرعب
عندما عاد الطبيب فوستر إلى الغرفة وعلق الصور على اللوح الضوئي شارحا الوضع لزملائه عم الصمت المكان فقد أدرك الجميع أن ما حدث لهذه المرأة لم يكن نتيجة ضياع في الغابة أو حاډث عابر بل فعل إنسان أراد أن يصنع دمية صامتة.
عند الساعة الثامنة صباحا توقفت سيارة شرطة تابعة لمكتب شريف مقاطعة نيوتن أمام المدخل الرئيسي للمركز الطبي ونزل منها المحقق بيل غيل الرجل الذي تولى قضية ميا منذ اليوم الأول لاختفائها. قبل عامين كان هو من قاد فرق البحث في الغابة وهو نفسه من اضطر إلى إبلاغ والديها بانتهاء مرحلة البحث النشط.
استقبله رئيس وحدة العناية المركزة في الممر وكان الحديث قصيرا لكنه غير مسار التحقيق إذ أوضح الطبيب أن استجوابا تقليديا مستحيل لأن