الوجه الآخر بقلم منــال عـلـي


ما بقاش في عطر الكريم المستورد اللي رانيا كانت بتحبه… بقى في ريحة حادة، معدنية، تخنق النفس.
كريم صړخ صړخة إتسمعت لحد بوابة الفيلا.
كان ماسك وشه، ودقنه بتقع بين صوابعه زي الرماد.
ورانيا؟
كانت واقفة قدامه بهدوء مخيف… ماسكة علبة الكريم كأنها سلاح.
الحقيقة إن كريم ماكانش المليونير اللي الكل فاكره.
آه، كانوا عايشين في رفاهية في فيلتهم في التجمع، عربيات فارهة وسهرات في الزمالك… بس ورا الصورة دي، كان في ديون بالملايين. استثمارات فاشلة، قمار في أماكن مشپوهة، وشيكات بدون رصيد. بقلم منــال عـلـي 
طوق نجاته الوحيد كان وصية أبو رانيا.
الوصية كان فيها بند غريب:
رانيا تستلم كل شركات العيلة بشرط تفضل متجوزة، وتكون «بكامل صحتها النفسية والجسدية».
كريم فهم اللعبة.
لو رانيا إنهارت نفسياً بسبب فقدان شعرها وجمالها… يقدر يرفع قضية حجر عليها بحجة إنها غير قادرة تدير أموالها. وساعتها يبقى هو المتحكم الوحيد في كل حاجة.
المادة اللي كان بيحطها في الكريم كانت خليط خطېر بيضعّف بصيلات الشعر لحد ما ېموتها.
هو ماكانش عايز ېقتلها… كان عايز ېقتل ثقتها في نفسها. يخليها تقفل على نفسها الأوضة، وتسيبه ينهب الحسابات في هدوء.
أمينة… واللعبة اللي كانت مستنياها
أمينة، الخدامة اللي همست في ودن رانيا، ما كانتش ملاك.
كان ليها حكاية قديمة مع كريم.
من سنين، وعدها إنه يساعدها ويشغل أخوها معاه في شركته… واستغل ظروفها. وبعد ما خلص مصلحته، رماها ترجع تشتغل خدامة في بيته.
أمينة ما نسيتش.
كانت بتاخد عينات من المادة اللي كريم بيستعملها وتحطها في زجاجة برفان فاضية، مستنية اللحظة اللي توقعه فيها.
وهمست لرانيا وهي بتبص على باب الأوضة پخوف: — "يا مدام رانيا… الموضوع أكبر من الكريم. أستاذ كريم مخبّي حاجة في القبو… في أوضة اللي في الجراج"
رانيا مسحت دموعها.
وفي اللحظة اللي كريم كان بيتلوّى فيها قدام المراية، إتصلت بمحاميها الخاص.
— "كريم! بصلي!"
صړخت وهي شايفة المحامي داخل.
— "دقنك هترجع تطلع… إنما حياتك كمليونير إنتهت النهارده."
بأمر من النيابة، اتفتشت الفيلا.
وفي القبو … لقوا براميل صغيرة مخبّي فيها المادة الأساسية اللي كريم كان بيستوردها باسم شركة وهمية.
كان مستني يسرّع سقوط رانيا النفسي…
عشان يستولى على كل حاجة.
أول ما انكشف الموضوع، عقد ما قبل الجواز اللي كان بيجبرها تمضي عليه إتحرق قانونياً.
والديون؟
اتكشفت كلها قدام الجهات المختصة.
كريم ماكانش عايز زوجة «قبيحة».
كان عايز زوجة مڼهارة يقدر يتحكم فيها ويستولي على ميراثها عشان يسد قمارُه.
ورانيا؟
إستخدمت نفس السلاح اللي كان بيحاول يكسّرها بيه… عشان تكشف حقيقته.
عمرك ما تسيب حد يقنعك إن قيمتك في شكلك وبس.
اللي بيحبك بجد عايزك تكبر وتزدهر… مش تذبل.
رانيا فهمت إن قوتها مش في شعرها…
قوتها كانت في شجاعتها.
زي ما الحمض لمس جلد كريم وخلاه يحس بحرارته…
الحقيقة لمسته هو كمان،
وحړقت كل الأقنعة.

تمت 💚 🤍