الوجه الآخر بقلم منــال عـلـي

«أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصلي! شعري بيقع بالطريقة دي؟! ده أنا هاصلّع… وساعتها جوزي هيرميني لو فقدت جمالي!»
كانت دي صړخة رانيا، وهي واقفة قدام المراية الكبيرة في أوضة نومها الواسعة في فيلتهم في التجمع الخامس. في إيدها خصلة شعر كبيرة، أكبر من أي مرة قبل كده، ودموعها نازلة بغزارة لدرجة إنها مش قادرة تاخد نفسها بقلم منال علي لفّت على دكاترة جلدية كبار في القاهرة، من مصر الجديدة لحد المعادي. كله قالها: توتر… ضغط نفسي… ممكن نقص فيتامينات. لكن هي كانت حاسة إن الموضوع أكبر من كده. حاسة إنها بتدبل من جوا، وإن في حاجة غلط بتحصل حواليها.
وما كانش جه في بالها أبدًا إن العدو نايم جنبها على نفس السرير.
الخدامة بتاعتها، أمينة، دخلت الأوضة بهدوء وهي متوترة، وعينيها رايحة جاية على باب الأوضة عشان تتأكد إن محدش سامع. قربت منها قوي، ووطّت صوتها لدرجة إن رانيا بالعافية سمعتها:
— "يا مدام رانيا… أنا عارفة شعرك بيقع ليه متوفره على روايات واقتباسات 
رانيا بصتلها پصدمة.
أمينة بلعت ريقها وقالت: — "كل ليلة، بعد ما حضرتك بتنامي، بشوف أستاذ كريم بيحط حاجة زي سائل كده… ريحته غريبة… في علبة كريم شعرك المستورد اللي بتجيبيه من برا. بيقلبها كويس ويرجعها مكانها. أنا خۏفت أتكلم… بس ضميري تعبني."
الكلام نزل على رانيا زي المية الساقعة. قلبها دق بسرعة، وصوت أنفاسها بقى مسموع.بقلم منال علي 
في اللحظة دي بالظبط، باب الأوضة اتفتح.
دخل كريم، لابس بدلة البيت الأنيقة، وعلى وشه نفس الابتسامة الهادية اللي كانت زمان بتدوبها… بس دلوقتي بقت شايفاها صفرا ومليانة خبث. كان شايل علبة الكريم في إيده، مفتوحة، كأنه أحنّ زوج في الدنيا.
— "إيه يا حبيبتي؟ لسه زعلانة عشان شوية شعر؟"
قالها وهو بيقرب منها.
— "بلاش عياط… خدي حطي كريمك المفضل. أنا بحبك في كل حالاتك… حتى لو بقيتي قرعة خالص."
قالها بنبرة كلها حنان مصطنع، يخلي الواحد يتقزز.
جواها ڼار ولعت. ڼار باردة… أخطر من أي صړيخ.
مسكت العلبة من إيده بهدوء غريب. بصت له نظرة عمره ما شافها منها قبل كده. مش صړيخ، مش اڼهيار… لا. ثبات يخوّف.
غرفت بإيدها كمية كبيرة من الكريم… وفجأة، وبحركة واحدة سريعة، مسحتها كلها على دقنه المرتبة بعناية.
كريم اتجمد لحظة.
رانيا ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: — "يا سلام على رقتك يا كريم… طالما بتحبني كده، أكيد مش هيضايقك تجرب المنتج الأول… عشان توريني قد إيه واثق فيه."
ثواني بس… ووشه اتقلب.
بدأ يحس بحرارة شديدة.
— "إيه ده؟! عملتي إيه؟!"
ريحة حريق خفيفة طلعت… وبص قدام المراية.
دقنه بدأت تدخّن… حرفيًا.
الشعر بيقع قدام عينه، حتة ورا التانية، وبيسيب بقع محروقة في جلده.
صړخ صړخة رجّت الأوضة.
رانيا وقفت تتفرج عليه، قلبها بيدق… بس مفيش دموع المرة دي.
في اللحظة دي، الحقيقة اڼفجرت.
الموضوع ماكانش غيرة… ولا ملل جواز.
كان فلوس.
ورث كبير كانت رانيا هتاخده من أبوها الله يرحمه، بشرط إنها تفضل "صالحة جسديًا ونفسيًا" لمدة خمس سنين من تاريخ الۏفاة. بند غريب في الوصية، مكتوب عشان يحميها.
ولو اتعرضت لمرض مزمن أو تشوّه دائم… الورث كله يروح لشريك والدها القديم.
وشريك والدها القديم… كان خال كريم.
ساعتها بس فهمت.
ماكانش بيكرهها… كان بيستعجل نصيبه.
وبين صريخه قدام المراية، وريحة الشعر المحروق اللي مالية الأوضة، عرفت رانيا إن المعركة لسه في أولها… وإن اللي حاول يكسرها، هو نفسه اللي هيقع.
ريحة الأوضة إتغيّرت في ثانية.