قصه و عبره الظلم ظلمات

طردت شغالتي في نص الليل، في عز البرد والظلمة، بعد ما لقيت هدومي الخاصة مستخبية جنب مصحفها.. وما كنتش أتخيل أبدًا الحقيقة اللي مستنياني.
ضړبتها بالقلم ورميتها بره البيت في نص الليل، والسبب إني لقيت هدومي المفقودة ملفوفة جوه المصحف بتاعها. وقتها ما كنتش أعرف إن القلم ده كان إمضاء على حكم إعدامي. لو كنت أعرف، كنت غسلت رجليها بخشوع وشربت مية غسلها، من غير كبرياء ولا غرور أعمى.
أنا اسمي "مريم"، عايشة في فيلا ضخمة في حي راقي، الثروة عزلتني سنين عن الحقيقة وعن التواضع. جوزي، "المهندس فؤاد"، كان بيعاملني كأني أميرة؛ مدلعني بفلوسه وعزه، وكان حريص إني ما أسألش أبدًا الفلوس دي جاية منين، ولا هو بيطلب إيه من الناس مقابل شغله.
ما كنتش بمد إيدي في حاجة، جيش من السواقين والخدامين حواليا، وكنت فاكرة إن دي هي "الوجاهة" والرفعة. ومن بين كل الناس دي، كانت "صفاء" هي الأقرب لقلبي. شغالة هادية، متدينة، وبتحب ولادي كأنهم ولادها. كانت بتصحى قبل الفجر وتنطفي آخر واحدة، ولسانها دايمًا رطب بذكر الله وهي بتمسح الرخام بضمير وإخلاص  كنت فاكرة إني أكرمتها؛ بديها لبسي القديم، وبدفع مصاريف دراسة ولادها، وبتاكل معانا.. وما شكيتش لحظة إن الولاء ده ممكن يخبي وراه سر خطېر.
يوم الثلاث بالليل، كنت بقلب الدنيا على "طقم" غالي عندي، فؤاد كان بيحبه جدًا. فتشت في كل حتة وما لقتوش. الشك أكل قلبي، ورحت لغرفة "صفاء" من غير استئذان. فتحت شنطتها اللي تحت السرير، وهناك كانت الصدمة..
لقيت خمس قطع من هدومي، وخصلات من شعري ملفوفة في منديل أبيض، وكل ده مستخبي جوه المصحف بتاعها!
الډم غلي في عروقي، وعقلي طار. صړخت فيها واتهمتها بالسحر والدجل، ونسيت كل سنين الإحسان في لحظة ڠضب وغرور.
لما رجعت "صفاء" من مشوارها، ما ادتهاش فرصة تنطق. نزلت فيها ضړب وقفلت قلبي عن توسلاتها وهي پتنزف وتقول "والله يا ست هانم هفهمك". طردتها في عز الليل، والحارس اتدخل يستعطفني بس ڼهرته بحدة، كنت فاكرة إن الفلوس بتحميني من العواقب.