أسيب الشقة..!! علشان الضيوف ؟؟!!..

سألت هالة جوزها وهي بصاله باستغراب:
«إنت متوقّع مني أسيب الأوضة علشان الضيوف؟ طب وبعدين؟ أعمل إيه يعني؟»

رفعت عينيها بالراحة من الكتاب اللي كانت ماسكاه، وهو واقف في نص الأوضة كإنه بيقولها خبر حلو، مش كإنه بيطلب منها تسيب شقتها.

«يعني أسيب أوضتي؟ أروح أقعد عند أمي؟»
قالتها وهي بتحط الكتاب على الترابيزة.

سامي رد بنبرة باردة:
«يا هالة ما تكبريش الموضوع. دول ولاد عمي، أسبوع واحد بس.»

بصّت له بحدة:
«وأنا أنام فين؟ على البلكونة؟»

«ليه دايمًا بتروحي للأقصى؟ تقعدي عند أمك، وهي هتفرح.»

قامت هالة، وحركتها البطيئة كانت بتنذر بحاجة تقيلة.
«سامي، دي شقتي. أنا اللي ورثاها. إنت متسجل هنا بس علشاني وافقت بعد الجواز.»

لوّح بإيده بضيق:
«بدأنا بقى! إحنا متجوزين، يعني إيه شقتك وشقتي؟ وبعدين أمي رتبت كل حاجة.»

«أمك؟ الحاجة فاطمه قررت عني؟»

وفي اللحظة دي ظهرت الحاجة فاطمه على باب الأوضة.
ست قصيرة شوية، مليانة، شعرها متظبط، ونظرتها باردة.

قالت بنبرة ناعمة مصطنعة:
«هالة يا بنتي، ما تعمليش مشكلة. الرجالة جايين من سفر وعايزين يرتاحوا. إنتِ شابة وصحتك كويسة، أسبوع عند أمك مش هيضر.»

هالة ردت بثبات:
«ومن إمتى حضرتك بتقرري أعيش فين؟»

«أنا ما بقررّش، أنا باقترح. سامي متعب، وإنتِ بتدلّعي.»

تلات سنين جواز…
وتلات سنين والحاجة فاطمه بتزرع في دماغ ابنها إن مراته لازم تكون ساكتة ومطيعة.

«دي مش دلع. ده حقي أعيش في بيتي.»

سامي رفع صوته:
«كفاية! القرار اتاخد. بكرة تروحي عند أمك.»

صړخت هالة:
«لا! أنا مش رايحة في حتة!»

رد ببرود يخوّف:
«ڠصب عنك. ولو ما مشيتيش، أنا اللي هودّي حاجتك.»

تاني يوم الصبح، صحيت هالة على صوت باب الشقة.
دخل سامي شايل شنطة كبيرة.

«جهّزي نفسك.»

«سامي، خلينا نتكلم…»

«مفيش كلام. أمك مستنيا.»

كانت قاعدة على السرير، بتشوفه وهو بيحزم هدومها بثقة واحد متعود إن كلامه قانون.

«ولو رفضت؟»

ابتسم بسخرية:
«يبقى تتعلمي تحترمي عيلة جوزك.»

دخلت الحاجة فاطمه وقالت:
«أسبوع ويعدي، وإحنا نرتب الشقة.»

«ترتبوا إيه؟ في شقتي؟»

نبرتها نشفت:
«إنتِ مرات ابني، وبقيتي من العيلة.»

«دي مش عيلة، دي سيطرة.»

قفلت هالة على نفسها الحمام، فتحت الميه، وبصّت لنفسها في المراية.
وشها شاحب… وعينيها تعبانة.
وسألت نفسها: إمتى قبلت بكده؟

بعد أسبوع، رجعت الشقة.
ريحة سجاير، هدوم غريبة، والأثاث متغير.

«فين الترابيزة؟»

«أمي رمتها.»

«دي كانت بتاعة سِتّي!»