استلفت لابتوب جوزها علشان تدخل مكالمة على اون لاين

خرجت من البيت من غير خطة. ساقت وخلاص. لحد ما المدينة فضيت وبقى في بحر. صوت الموج كان الحاجة الوحيدة الحقيقية. هناك، وقفت العربية، وفتحت رسالة سلمى تاني، ومعاها رسالة تانية:

“ما كنتش عايزاك تعرفي كده.”

الجملة دي أكدت كل حاجة.

ليلى ما كلمتش كريم. كانت عارفة صوته، وقدرته يقلب الكلام لصالحه. فبعتت لسلمى رسالة واحدة:

“قابليني الليلة. لوحدك. إنتي اختاري المكان.”

الرد جه بسرعة.

“كافيه المرسى. الساعة 7.”

في الكافيه، أول ما شافت سلمى، حاجة جوا ليلى تصلّبت متوفره على صفحه روايات واقتباسات ليلى وقفت قدام سلمى في الكافيه، قلبها زي الڼار، عقلها بيحاول يوازن بين الڠضب والحزن، وكل ثانية كانت بتسحبها أعمق في الحقيقة اللي طالما حاولت تتجاهلها. سلمى كانت هادية، إيدها ماسكة الكوب بشدة، عيونها مش قادرة تقابل عيون ليلى بالكامل.
“من ساعة ما عرفتي؟” سألت سلمى بصوت خاڤت، كأنها عارفة إن كل كلمة ممكن تكسر الدنيا حواليهم.
ليلى خدّت نفس طويل، عينها مركزة على تفاصيل وجه سلمى اللي كانت بتحاول تحافظ على هدوءها. “من سنة تقريبًا… كل يوم كنت متخيّلة إن حياتي مع كريم مستقرة، وفجأة كل ده اتبدد في صورة واحدة.”
سلمى حركت شفايفها تحاول ترد، لكن الكلام ماټ قبل ما يطلع. سكتوا شوية، صوت الموج اللي من بعيد داخل من شبابيك الكافيه كان وحيد وصافٍ، كأنه الوحيد اللي فاهم الموقف.
“ليه عملت كده؟” ليلى ضغطت على الكلمة الأخيرة كأنها تحاول تنزّل كل ڠضبها فيها.
سلمى بكت بصوت واطي: “مش كانت نيتي أذيكي… بس الأمور خرجت عن السيطرة. كل شيء بدأ عفوي… وبعدين بقيت عادة، وبعدين… خلاص.”
ليلى ارتجفت، دموعها بدأت تنزل، بس مش بكاء عادي… ده بكاء فقدان الثقة في كل شيء حواليها. “وإنتِ كنتِ بتحاولي تاخدي مكاني في حياتي؟”
سلمى سكتت، نطرة، كأنها عارفة إن الإجابة هتتسبّب في مزيد من الألم، بس الحقيقة كانت صعبة، واللي حصل ما ينفعش يتلغى.
ليلى نفخت هوا، ورفعّت راسها، عينها مليانة حزم: “خلصنا من الكذب. أنا عايزة الحقيقة كلها دلوقتي، كل التفاصيل، وكل اللي حصل من أول يوم.”
سلمى خدت نفس عميق، وبدأت تحكي، عن كل التفاصيل، عن كل مرة كانوا

 بيخططوا فيها، عن كل محاولة لتغطية الموضوع، وعن الكيفية اللي قلب حياتها وقلب حيات ليلى على بعضه.
بعد ساعة، ليلى خرجت من الكافيه، ومشيتها كانت صامتة، بس جوهرها

 الداخلي اتغير. مش بس عارفة الخېانة، لكن عارفة قيمتها كإنسانة، وإنها تستحق تكون أولاً في حياتها.
الأيام اللي بعدها، ليلى بدأت ترسم حدود جديدة: انفصال قانوني عن كريم، مسافة بين سلمى وحياتها، وتركيز على نفسها، على مهنتها، على مستقبلها. بدأت تعرف إن الخېانة مش بس ۏجع، لكنها فرصة لإعادة بناء حياتها من جديد، حياة مليانة احترام ذاتي، اختيارها لنفسها، وحرية مشاعريها.
وفي النهاية، لما اتفصلت رسميًا، ليلى حسّت بشيء غريب… شعور بالقوة، شعور بالتحرر. مش بس لأنها نجت من خېانة، لكن لأنها اكتشفت إن قيمتها عمرها ما كانت مرتبطة بحد تاني، وإن النصر الحقيقي

 هو لما تختاري نفسك، 

حتى لو محدش تاني اختارك.

تمت 💚 🤍