استلفت لابتوب جوزها علشان تدخل مكالمة على اون لاين

استلفت لابتوب جوزها علشان تدخل مكالمة على زووم بس قبل ما الاجتماع يبدأ، إيميل تأكيد حجز فندق لفت نظرها. جواه صور ليه، من غير قميص، بيضحك… بس الانعكاس في المراية كشف ست جنبه، ست عرفتها في نفس اللحظة، ولسبب كان كفيل يدمّرها.

في لحظات في الحياة ما بتيجيش بصوت عالي، ولا بإنذار، لحظات بتدخل متخفية في شكل يوم عادي، ملفوفة في خداع الروتين. بعدين بس، نفهم إن أقسى الخيانات ما بتبدأش بمواجهة، لكنها بتبدأ بحاجة بسيطة جدًا… زي إنك تستلفي لابتوب، علشان جهازك قرر فجأة يعلق ويخذلك.

كان صباح يوم تلات، من النوع اللي يبان آمن. شمس هادية داخلة من شباك نصه مقفول، وصوت البيت الهادي اللي اتعود على إيقاعه بعد أكتر من عشر سنين جواز. ليلى، وهي شايلة مج القهوة في إيد، وبتراجع مواعيدها في دماغها، مدت إيدها على لابتوب جوزها كريم، بثقة واحدة فاكرة إن الأرض تحت رجليها ثابتة متوفره على صفحه روايات واقتباسات كان فاضل تلات دقايق على اجتماعها. وقت كفاية تسجّل دخول، تزبط شعرها، وتلبس النسخة المهنية الهادية من نفسها. بس أول ما الشاشة نورت، والدائرة بتلف، إشعار إيميل عدّى فوق الشاشة بثقة مستفزة:

“جناح الفندق — تم تأكيد الحجز.”

في الأول، ليلى ما اهتمتش. بعد 13 سنة جواز، إيميلات الفنادق كانت عادية. كريم بيسافر شغل كتير، ودايمًا يشتكي إن الفنادق باردة، وإنه بيعد الأيام لحد ما يرجع. وكانت مصدقاه… التصديق اللي بييجي لما حياتك مربوطة بحياة حد لدرجة إن الشك يبقى ملوش مكان.

بس حاجة في التوقيت، في طريقة الإيميل اللي فضل ظاهر ثانية زيادة، خلت الفضول يدزّها. من غير ما تفكر، ضغطت متوفره على صفحه روايات واقتباسات الإيميل فتح على صور كتير، متظبطة في صفوف. ثواني، وهي مش فاهمة اللي شايفاه. دماغها حاول يلاقي تفسير بريء. لكن البراءة ماټت أول ما فتحت أول صورة.

كريم في نص الكادر. من غير قميص. مرتاح. بيضحك ضحكة ما شافتهاش ليها من شهور. جسمه ولغته قريبين، كأن الكاميرا شخص مش مجرد جهاز. معدتها وقعت… بس لسه، جواها حتة كانت بتتعلق بالإنكار.

اللي كسرها بجد… كانت المراية.

في الخلفية، باين انعكاس ست نايمة على السرير وراه. ملامحها مش واضحة قوي، بس كفاية. ليلى عرفتها فورًا. والاعتراف جه زي سکينة.

دي مش غريبة.
دي مش غلطة عابرة.
دي سلمى.

سلمى اللي نامت على كنبة بيتها وقت طلاقها.
سلمى اللي مسكت إيدها في المستشفى.
سلمى اللي شاركتهم أعياد ومناسبات.
سلمى اللي كانت بتتقدّم للناس مش كصديقة… كعيلة.

الأوضة لفت. إيد ليلى رعشت لدرجة إنها كانت هتقع اللابتوب. الصور كتير. عشرات. وكل واحدة بتأكد إن اللي حصل مش لحظة، ولا زلة، ده نمط كامل.

اجتماع Zoom بدأ، أصوات طالعة من السماعات، بس ليلى ما سمعتش حاجة. قلبها كان أعلى من أي صوت. قفلت اللابتوب فجأة، كأنها لو قفلته، اللي شافته هيمسح. بس الصور كانت اتحفرت.

وبعدها… موبايلها رن.

رسالة من سلمى:
“إنتي فاضية بعدين؟ محتاجين نتكلم. بالله ما تقلقيش.”

التوقيت كان قاسې لدرجة خنقتها.

ليلى ما عيطتش. الصدمة أحيانًا بتلبس وش الجمود. فضلت قاعدة على ترابيزة المطبخ، باصة في الخشب، كأنها مستنية تعليمات. الخېانة لما تيجي من اتنين وثقتي فيهم، ما بتوجعش وبس… بتكسّر ثقتك في نفسك.