قصه العرافه حصري بقلم اسامه الهواري


وأنا لسه هنا.
بصيت لابني وقلت
اليوم اللي اتولدت فيه
ما كانش يوم مۏتي.
ده كان اليوم اللي اتولدت فيه أنا من جديد.
عدى على
ولادة ابني شهور.
الشهور دي كانت هادية طبيعية كأنها مكافأة بعد فترة خوف طويلة.
ضحك رضاعة سهر وتعب حلو التعب اللي يخليك تحس إنك عايش.
الخۏف اختفى.
مش اختفى فجأة لكن ذاب واحدة واحدة لحد ما بقى ذكرى بعيدة أفتكرها وأستغرب إزاي كنت مصدقها.
كنت دايما أقول لنفسي
شوف عدى اليوم وعدى اللي بعده وأنا لسه هنا.
ومع الوقت حسيت بحاجة ناقصة.
سؤال قديم رجع يطلع
طب الست دي كانت مين
مش خوف
فضول.
فضول إنسان عدى من تجربة صعبة وعايز يقفل الدائرة.
في يوم وأنا ماشي في نفس الشارع القديم قررت أسأل.
نفس المكان نفس الرصيف.
بس المرة دي الشارع كان عادي مفيهوش رهبة.
سألت واحد واقف قدام محل
في ست كبيرة كانت بتقعد هنا زمان عيونها سودا.
بصلي شوية وقال
تقصد أم سکينة
الاسم شدني بس ما خوفنيش.
قلت
أيوه هي.
تنهد وقال
دي ماټت من سنتين.
وقفت ثانيتين أستوعب.
متأكد
قال
متأكد قوي. كانت تعبانة بالقلب وماټت فجأة في بيتها.
سألته عن اللي حصل بعدها فقاللي تفاصيل عادية جدا
غسل جنازة ډفن.
ولا أي حاجة غريبة.
مشيت وأنا حاسس براحة غريبة.
مش صدمة
مش ړعب
راحة.
لأني فهمت.
الست كانت موجودة في وقت من الأوقات وقالت كلام.
كلام جه في لحظة ضعف وخۏفي هو اللي كبره.
عقلي هو اللي بنى الړعب وربطه بالأحلام وبالصدف وبالتاريخ.
ما كانش في نبوءة.
ولا سر.
ولا غيب.
كان في إنسان ضعيف خاف
وبعدين فاق.
رجعت البيت شلت ابني بصيت في وشه وابتسمت.
اللحظة دي كانت حقيقية أكتر من أي كلام اتقال.
قلت لنفسي
ربنا سترها مش بس في العمر لكن في الإيمان.
لأن أخطر مۏت مش مۏت الجسد
أخطر مۏت إنك تصدق إن حد غير ربنا يملك الغيب.
قفلت الصفحة أخيرا.
مش پخوف
لكن بيقين.
يقين إن
الأعمار بيد الله وحده
وعلم الغيب عنده سبحانه
وأي كلام غير كده
مجرد كلام.
وشيلت ابني وضحكت
وأول مرة أحس إن الحكاية فعلا
خلصت.
تمت 
بقلم اسامه الهواري 
خاص بموقع ايام وناشريه فقط