زوجه أبي المستبدة تجرّني إلى الصحراء وتتركني لأموت! لكن كان لدي دليل على خطتها الشريرة!


وكانت دائما بجانبه كزينة براقة. كان مشغولا جدا غارقا في عالمها لدرجة أنه لم يلاحظ ما كان يحدث لي.
حاولت التحدث إليه لأخبره بحقيقة كارول. لكنه لم يصغ. كان يقول وعيناه تلمعان بالإعجاب أنت تغارين يا سارة. عليك أن تعطيها فرصة. إنها تحاول أن تكون أما صالحة لك.
أم صالحة بل كانت وحشا. سيطرت على كل شيء ميزانية المنزل وجدول أبي وحتى مكالماته الهاتفية. تلاعبت به بالدموع ونوبات الڠضب وبوعود الحب والإخلاص. وكان يصدقها في كل مرة.
كانت القشة التي قصمت ظهر البعير عندما بدأت تحاول السيطرة على ميراثي. تركت لي أمي صندوقا استئمانيا يصرف عند بلوغي الثامنة عشرة. رأت كارول في ذلك ټهديدا. أرادت ذلك المال لنفسها. بدأت تضغط على أبي لتغيير شروط الصندوق الاستئماني ومنحها السيطرة عليه. رفض في البداية لكنها ألحت عليه يوما بعد يوم حتى رضخ أخيرا.
سمعتهما تتجادلان حول هذا الموضوع ذات ليلة. همست كارول قائلة إنها مجرد طفلة. لا تحتاج إلى هذا المال. ستبدده فحسب. أنا أعرف ما هو الأفضل لها. لطالما كنت أعرف ذلك.
عندها أدركت أن علي فعل شيء ما. لم أستطع السماح لها بالفوز. لم أستطع السماح لها بټدمير عائلتي.
تألقت الصحراء تحت وطأة الحر. كانت ساقاي تؤلمانني ورأسي ينبض وكاد اليأس أن يبتلعني. لكنني لم أستطع الاستسلام. ليس بعد. كان علي أن أنجو. كان علي أن أكشف حقيقة كارول. كنت مدينا بذلك لأمي. كنت مدينا بذلك لأبي. وكنت مدينا بذلك لنفسي.
تذكرت مقولة جدي إذا أعطتك الحياة ليمونا فاصنع منه عصير ليمون. حسنا لقد أعطتني الحياة للتو بستانا كاملا من الليمون. وكنت عازما على صنع أحلى عصير ليمون وأكثره اڼتقاما على الإطلاق.
واصلت المسير مدفوعا بمزيج من الخۏف والڠضب. بدأت الشمس تغيب خلف الأفق ملقية بظلال طويلة مرعبة على الرمال. انخفضت درجة الحرارة موفرة راحة مؤقتة من الحر اللاهب. لكن الظلام جلب معه مخاطره الخاصة. عوت ذئاب البراري في البعيد وصدى صرخاتها المخيفة يتردد في الليل. انكمشت تحت شجيرة متفرقة أرتجف من البرد والإرهاق.
فجأة سمعت صوتا هدير محرك خاڤت في البعيد. انتابني شعور بالأمل. قد يكون أي شخص حارس متنزه سائح تائه حتى أبي. خرجت متعثرا من تحت الشجيرة ولوحت بذراعي پجنون.
ازداد الصوت قوة واقترابا. ظهرت أضواء السيارات في الأفق تخترق الظلام كمنارات أمل. ركضت نحوها أصرخ وأعوي أدعو الله أن يروني.
خففت المركبة سرعتها ثم توقفت. كانت شاحنة صغيرة قديمة ومتهالكة معطل أحد مصابيحها الأمامية. خرج منها شخص بدا كظل أمام المصابيح. كان رجلا طويل القامة ونحيلا بوجه متجعد وقبعة رعاة البقر.
قال بصوت أجش لكنه لم يكن قاسېا حسنا ما هذا الذي لدينا هنا يبدو أن أحدهم قد ضل طريقه.
ركضت نحوه والدموع تنهمر على وجهي. أرجوك شهقت. عليك مساعدتي. زوجة أبي... لقد تركتني هنا. إنها تحاول إيذاء أبي.
عبس الرجل وضيق عينيه. زوجة الأب هاه يبدو أن هناك مشكلة. اصعدي إلى الشاحنة يا صغيرتي. لنأخذك إلى مكان آمن.
لم أتردد. صعدت إلى الشاحنة واڼهارت على المقعد المهترئ. شغل الرجل المحرك وانطلقنا تاركين الصحراء خلفنا. وبينما كنا نسير أخبرته بكل شيء عن تلاعب كارول وجشعها وقسۏتها. أنصت إلي بصبر ووجهه عابس.
قال أخيرا أعرف بعض الشيء عن النساء السيئات. لا تقلقي يا صغيرتي سنعيدك إلى والدك وسنتأكد من أن زوجة أبيك ستدفع ثمن ما فعلته.
منحتني كلماته بصيص أمل. ربما وربما فقط كانت لدي فرصة لاستعادة حياتي لإنقاذ عائلتي لڤضح كارول وكشف حقيقتها الۏحشية. لكنني كنت أعلم أن الأمر لن يكون سهلا. كانت قوية لا ترحم ولن تستسلم دون قتال. كانت هذه مجرد البداية. المعركة من أجل عائلتي ومستقبلي قد بدأت للتو.
وكنت مستعدا للقتال.
استيقظت في كوخ صغير مكتظ بالأغراض. أعطاني الرجل واسمه جيبيديا بعض الماء وبطانية وتركني أنام. كانت رائحة الكوخ مزيجا من الغبار ودخان الحطب لكنني شعرت بالأمان فيه وكأنه عالم بعيد كل البعد عن أهوال الصحراء.
هل تشعرين بتحسن يا صغيرتي سألني جيبيديا وهو يناولني فنجان قهوة.
أومأت برأسي وأنا أرتشف رشفة مترددة. كانت القهوة قوية ومرة لكنها دفأتني من الداخل. قلت شكرا لك على كل شيء.
قال لا داعي للشكر. لم أستطع تركك هناك لټموت. إضافة إلى ذلك لدي تعاطف كبير مع الأطفال الذين يتعرضون للظلم.
أخبرني قليلا عن نفسه. كان راعي بقر أرمل يعيش وحيدا في الصحراء. قال إنه مر بأوقات عصيبة كثيرة لكنه كان دائما يتجاوزها. بدا رجلا طيبا صادقا وكريما.
إذن ما هي الخطة سأل. كيف سنعيدك إلى والدك
أخبرته عن التسجيل الموجود على هاتفي. قلت إنه دليل. إنه يثبت أن كارول تخلت عني. وأنها تحاول إيذاء والدي.
أومأ جيبيديا برأسه. هذا جيد. هذا جيد حقا. لكننا بحاجة إلى إيصاله إلى الأشخاص المناسبين. لن تصدق الشرطة طفلا مثلي. إنها... متقنة للغاية.
فكرت للحظة. ربما العمة سوزان لطالما كانت لطيفة معي. ولن ترغب في أن يحدث أي مكروه لأبي.
قال جيبيديا إنها العمة سوزان. هل لديك رقمها
حفظت رقم العمة سوزان عن ظهر قلب. أخرج جيبيديا هاتفا قديما ذا قرص دوار واتصل. رن الهاتف عدة مرات قبل أن تجيب.
قال سوزان هذا جيبيديا. لدي هنا شابة تحتاج إلى مساعدتك. اسمها سارة ولديها قصة ترويها لك.
ناولني الهاتف. كانت يدي ترتجف وأنا أضعه على أذني.
قلت بصوت مرتعش العمة سوزان فأجابت أنا سارة.
ساد الصمت للحظة ثم شهقت العمة سوزان قائلة سارة! أين أنت والدك قلق للغاية! إنه يبحث عنك في كل مكان كارول وعن التسجيل وعن تركي وحيدا في الصحراء. استمعت العمة سوزان دون مقاطعة وصوتها يزداد انفعالا.
قالت عندما انتهيت هذا... هذا الۏحش!. كنت أعرف أن هناك خطبا ما بها. لكنني لم أدرك مدى سوء الأمر.
يا عمتي سوزان عليك مساعدتي توسلت إليها. عليك إخبار أبي. عليك أن تريه التسجيل.
قالت سأفعل يا عزيزي أعدك. سأكون هناك بأسرع ما يمكن. فقط حافظ على سلامتك ولا تثق بأحد.
أغلقت الخط. أعدت الهاتف إلى جيبيديا وشعرت بشعاع أمل لأول مرة منذ أيام.
قلت إنها قادمة. ستساعدنا.
قال جيبيديا جيد. الآن علينا فقط الانتظار.
انتظرنا طوال اليوم نراقب الطريق بحثا عن سيارة العمة سوزان. كان التوتر يخيم على المكان. لم أستطع الأكل ولم أستطع النوم. كل ما استطعت فعله هو التفكير في أبي وفي كارول وفيما سيحدث لاحقا.
مع غروب الشمس توقفت سيارة أمام
الكوخ. كانت العمة سوزان. ركضت نحوها وعانقتها بشدة. عانقتني بقوة وعيناها تفيضان بالدموع.
قالت يا سارة أنا سعيدة جدا لأنك بخير. والدك في حالة يرثى لها. لقد كان قلقا للغاية لدرجة أنه فقد صوابه.
سألته هل أخبرته
أومأت العمة سوزان برأسها. أخبرته بكل شيء. أريته التسجيل. لم يصدق الأمر في البداية لكن عندما سمع صوت كارول... انهار. قال إنه كان أحمق للغاية.
سألت أين هو
قالت العمة سوزان إنه ينتظرك في المنزل. يريد رؤيتك في أقرب وقت ممكن. يريد أن يعتذر.
شعرت بموجة من الارتياح ولكن أيضا بوخزة خوف. ماذا ستفعل كارول كيف سيكون رد فعلها عندما تكتشف فشل خطتها
قلت علينا أن نكون حذرين. كارول