تزوّجتُ رجلًا أعمى لأنني ظننتُ أنه لا يرى ندباتي…


أراقب وجه أوبينا في الظلام
وأتساءل
هل الحب الذي بيننا نجا من الحقيقة
أم أنه لم يختبر بعد
صباح مختلف استيقظت قبله
دخلت الحمام
ووقفت أمام المرآة لم أفعل ذلك منذ سنوات رفعت شعري ببطء.
لمست آثار الحروق على رقبتي.
على وجهي.
على كتفي.
لم أبك.
لكن شيئا في داخلي كان يرتجف.
خرجت فوجدته جالسا على السرير.
قال بابتسامة خفيفة
إنت كويسة
أجبته
مش عارفة.
صمت لحظة ثم قال
طب اقعدي.
جلست.
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
انقبض قلبي.
إيه
السر الثاني
تنفس بعمق ثم قال
مش بس شفتك
أنا كمان سمعت كلام الناس.
رفعت رأسي فجأة
كلام مين
اللي كانوا بيقولوا إنك اتجوزتيني عشان أنا أعمى.
واللي قالوا إنك مستخبية ورايا.
واللي قالوا إنك ضعيفة.
شعرت بحرارة تسري في صدري
وإنت صدقت
هز رأسه بسرعة
لأ.
بس الكلمة بتوجع حتى لو مش مصدقها.
ثم نظر إلي وقال جملة أربكتني
عشان كده عملت حاجة من غير ما أقولك.
حاجة إيه
الاختبار
أخرج من الدرج ظرفا أبيض.
وضعه بين يدي.
ده عقد.
فتحته بارتباك.
كان عقد عمل
باسمي.
مدرسة دعم نفسي للفتيات المصابات بحروق.
نظرت إليه مذهولة
إيه ده
كنت بشوفك وإنت بتتكلمي عن وجعك.
عن الخجل.
عن المرايات.
وعرفت إنك لو فضلتي مستخبية
الندبات هتفضل تكبر جواك.
ارتعش صوتي
وإنت ليه ما قلتليش
لأني ما كنتش عايز أبقى الراجل اللي أنقذك.
كنت عايزك تبقي الست اللي تختار تطلع للنور لوحدها.
القرار
نظرت إلى العقد.
إلى يدي.
إلى وجهي.
ثم قلت بصوت منخفض
وأنت مستعد تشوفني كل يوم
قدام الناس
من غير فستان عالي الياقة
ابتسم وقال بهدوء
أنا شفتك في أضعف لحظة
وما مشيتش.
فاكرة إني همشي وإنت قوية
لكن
قبل أن أجيبه
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة
وتغيرت ملامحه.
مين سألت.
تردد ثم قال
الدكتور اللي عمل العملية.
أجاب
استمع
ثم أغلق الهاتف ببطء.
خير
نظر إلي نظرة لم أفهمها
وقال
قال إن في احتمال
إني أفقد بصري تاني.
سكت.
ثم أضاف بهمس
وساعتها
مش عارف مين فينا هيكون محتاج التاني أكتر.
تمام 
إليك تصعيد الصراع ثم نهاية سعيدة مرضية بنفس الأسلوب سرد فصيح حوار بالعامية المصرية مع إيقاع عاطفي قوي وخاتمة مريحة للقلب.
الجزء الثالث حين اختبرنا الخۏف فاختارنا الحب
لم أنطق.
كلماته سقطت بيننا كحجر في ماء راكد
قد أفقد بصري مرة أخرى.
نظرت إلى 
إلى عينيه اللتين تعلمت أن أقرأ فيهما الطمأنينة
فإذا بهما الآن تحملان خوفا لم أره من قبل.
قلت بصوت حاولت تثبيته
يعني إيه
يعني العملية نجحت
بس في مضاعفات نادرة
والدكتور شايف إن الاحتمال موجود.
ضحكت ضحكة قصيرة مرتجفة.
غريبة الدنيا.
ليه
أنا قضيت عمري مستخبية من العيون
وأول مرة أحس إن حد شايفني بجد
العين دي ممكن تطفي.
خفض رأسه.
خاېفة
أجبته بصدق
أيوه
بس مش منك.
الانفجار
مرت الأيام التالية ثقيلة.
بدأ يبتعد دون قصد.
صار صامتا أكثر.
وأنا عدت إلى ملابسي المغلقة
وإلى تجنب المرآة.
وفي ليلة لم أتحمل متوفره على صفحه روايات واقتباسات قلت له بانفعال مكبوت
إنت بتبعد ليه
مش ببعد.
لا بتبعد.
حاسة إنك بتجهز نفسك تمشي.
رفع رأسه فجأة
أمشي!
أنا بخاف أحتاجك وأربطك بيا.
اقتربت منه
وأنا
إنت فاكر إني اتجوزتك عشان تكون كامل
صمت.
أنا عمري ما كنت