تزوّجتُ رجلًا أعمى لأنني ظننتُ أنه لا يرى ندباتي…

تزوجت رجلا أعمى لأنني ظننت أنه لا يرى ندباتي
لكن في ليلة زفافنا قال شيئا جمد روحي
عندما كنت في العشرين من عمري تعرضت لانفجار غاز في المطبخ.
أصبت بحروق شديدة في وجهي ورقبتي وظهري وتركت تلك اللحظة آثارا لم يمحها الزمن.
منذ ذلك اليوم لم يعد الناس ينظرون إلي كما كنت من قبل.
كانت نظراتهم تتأرجح بين الشفقة والخۏف وكأن وجهي يروي قصة لا يريد أحد سماعها.
فاختبأت.
من المرايا.
من البشر.
ومن فكرة الحب نفسها.
إلى أن التقيت ب مدرس موسيقى كفيف.
لم يكن يرى ندباتي.
كان يسمع صوتي فقط
يشعر بقلبي
ويعاملني كما لو كنت إنسانة كاملة لا چرحا متحركا.
تواعدنا عاما كاملا
ثم طلب يدي للزواج.
سخر الناس وقالوا بلا رحمة
اتجوزتيه عشان ما يشوفش إنت شكلك إيه!
ابتسمت وأجبت بهدوء
أفضل أتجوز واحد شايف روحي
عن واحد بيحاكم جلدي.
كان زفافنا بسيطا دافئا
امتلأ بالموسيقى الحية التي عزفها طلابه.
ارتديت فستانا عالي الياقة
يغطي كل ما اعتدت إخفاءه.
لكن للمرة الأولى في حياتي
لم أشعر بالخجل.
شعرت أنني مرئية
لا بالعينين
بل بالحب.
ليلة الزفاف
دخلنا شقتنا الصغيرة.
كان الصمت لطيفا لا مخيفا.
راح يمرر يديه ببطء على أصابعي
ثم على وجهي
ثم ذراعي.
وهمس بالعامية بصوت دافئ
إنت أجمل مما كنت متخيل.
بكيت.
ثم قال الجملة التي غيرت كل شيء
أنا شوفت وشك قبل كده.
تجمدت في مكاني.
أوبينا إنت أعمى.
أومأ بهدوء
كنت أعمى.
بس من تلات شهور بعد عملية دقيقة في الهند
ابتديت أشوف الأول ضلالبعدين أشكال متوفره على صفحه روايات واقتباسات وبعدين وشوش ما قولتش لحد
ولا حتى إنت.
تسارع نبض قلبي
وشعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
يعني شفتني
خرج صوتي مبحوحا هشا.
صمت لحظة ثم قال
أيوه.
ابتعدت خطوة دون وعي.
عقلي امتلأ بكل الصور التي هربت منها سنوات
الندبات
الجلد المټشوه
نظرات الاشمئزاز
والشفقة القاټلة.
إمتى
تنهد
أول مرة اتقابلنا بره المعهد.
كنت واقفة تحت المطر.
رؤيتي كانت ضبابية
بس شوفت ست مختلفة
قوية
وجميلة.
ضحكت بمرارة
جميلة
ما تكذبش علي دلوقتي.
مد يده نحوي مترددا
أنا ما حبيتكش عشان ما كنتش شايفك.
وما كملتش عشان شوفتك.
ابتلعت دموعي
طب ليه ما قولتش
ليه سيبتني سنة كاملة فاكرة إني في أمان
خفض رأسه
خفت.
خفت تفتكري إن كل اللي بينا كان خدعة.
وخفت أكتر تمشي.
ساد صمت ثقيل
صمت مليء بندوب لم تكن على جلدي فقط.
قلت أخيرا
وأنت لما شوفتني حسيت بإيه
رفع عينيه نحوي
كانتا لا تزالان تحملان أثر العمى
لكن صدقهما كان واضحا.
حسيت بالخجل.
مش منك
من نفسي.
الدنيا علمتني إن الجمال شكل
وإنت علمتيني إنه شجاعة.
اقتربت ببطء.
قلبي ما زال خائڤا
لكنه لم يعد هاربا.
أوبينا
أنا ما اتجوزتكش عشان إنت أعمى.
اتجوزتك عشان خليتني أنسى إني مچروحة.
أمسك بيدي وضغط عليها برفق
وأنا ما رجعليش بصري عشان أشوفك.
رجعلي عشان أعرف
قد إيه أنا كنت محظوظ.
في تلك الليلة
لم تختف ندباتي.
ولم أصبح امرأة بلا ألم.
لكنني للمرة الأولى
لم أختبئ.
لأن الرجل الذي وقف أمامي
رآني
ورغم ذلك إختارني.
لم أنم تلك الليلة.
كان جسده إلى جواري
وأنفاسه هادئة
لكن رأسي كان يعج بأسئلة لا تهدأ.
كيف عاش ثلاثة أشهر وهو يراني
كيف نظر إلى ندباتي
ثم صمت
كنت