اڼهارت ابنتي على جسرٍ ملتهب ولم يمدّ الغرباء أيديهم للمساعدة


الركوب معنا.
كادت ساقاي تطويان وأنا أنهض وأمسكت رينيه بمرفقي تثبتني دون إحراج. أنت تبلي بلاء حسنا همست وكانت كلماتها كماء على حړق.
وأثناء تحريك الحمالة انحنى الحشد جائعا لزاوية جديدة. استدار الشرطي وبسط ذراعيه دافعا إياهم إلى الخلف.
اتركوا لهم مساحة صاح ولأول مرة بدا الجسر كأنه يخص مايا لا المرور.
داخل الإسعاف كانت الرائحة بلاستيكا ونظافة واستعجالا. أمسكت يد مايا بينما كلمها مسعف بلطف كأن اللطف أداة لا تقل أهمية عن غيرها.
أغلقت الأبواب ومن النافذة الصغيرة رأيت المحاربين على الجسر تسع ظلال في ضباب الحر ما زالوا ثابتين كأنهم وكلوا بحراسة أصغر نقطة تفتيش في العالم.
ثم اهتز هاتفي ونظرت دون تفكير. ظهرت إشعارات من تغذية محلية لا أتابعها أصلا فهبط معدتي.
أظهرت الصورة المصغرة ابنتي على الأرض ورينيه واقفة فوقها وكان العنوان استيلاء على الجسر رجال يعرقلون المرور بينما تغمى طفلة شاهد!
حدقت فيها والإسعاف يتمايل للأمام وبدا صوت المسعفة بعيدا وهي تقول سيدتي نحتاج أن نعرف إن كانت لمايا نوبات سابقة.
لأن الجسر لم يكن الشيء الوحيد الذي يطبق علينا بعد الآن. لقد وجد الإنترنت طفلتي وبدأ يقرر أي قصة يسمح لها أن تكون.
الجزء الثالث غرفة انتظار الغرباء
كانت بهو المستشفى ساطعا على نحو مزعج باردا أكثر مما ينبغي وممتلئا بأصوات جعلتني أشعر وكأنني أفشل في أمر لا أفهمه. كان التلفاز يهمس في زاوية وآلة البيع تصدر أزيزا خاڤتا وفي مكان ما خلف مجموعة من الأبواب اختفت ابنتي في غرف لا يسمح لي بدخولها.
راحوا يطرحون علي أسئلة حاولت الإجابة عنها من دون أن أنهار الحساسية الأدوية آخر وجبة أي حوادث سابقة وأي تاريخ عائلي لست متأكدة إن كنت أريد الاعتراف به.
حين قادتني ممرضة إلى مقعد كانت يداي ما تزالان ترتجفان وكان هاتفي ثقيلا بإشعارات لا أملك الشجاعة لفتحها. حدقت في الجدار الخالي أمامي كما لو أنه قد يخبرني بما يجب فعله بعد ذلك.
ثم انفتحت الأبواب ودخل المحاربون التسعة القدامى مسمرين بالشمس وصامتين كأنهم حملوا الجسر معهم إلى داخل المبنى. غير حضورهم الهواء لا لأنهم كانوا صاخبين بل لأنهم بدوا كأشخاص يعرفون كيف يبقون.
قلت باندفاع وخرجت كلماتي نصف اتهام ونصف دهشة 
لقد تبعتمونا لم يكن عليكم ذلك.
ارتسمت على فم كال شبه ابتسامة. قال 
لن نتركك وحدك في مكان كهذا. ليس اليوم.
سحبت رينيه مقعدين معا من دون أن تسأل وفسحت لي مكانا إلى جوارها كأنه الخيار المنطقي الوحيد. سألت بنبرة حذرة لا فضول فيها بقدر ما فيها محاولة للإمساك بطرف هلعي 
كيف حالها
اعترفت 
لا أعرف. أخذوها لإجراء فحوصات. قالوا إنهم بحاجة لاستبعاد بعض الأمور.
أومأ كال ببطء وعيناه على الأبواب التي دخلت منها مايا. قال 
سيفعلون ما بوسعهم. مهمتك الآن أن تتنفسي إلى أن يعودوا.
ضحكت مرة قصيرة قبيحة.
مهمتي كررت وكادت المفارقة تطيح بي. كأن التنفس أمر أتقنه.
وضع إيلي كوبا ورقيا من الماء أمامي كأنه عرض سلام. قال 
اشربي. حتى الأبطال الخارقون يغمى عليهم حين ينسون الأساسيات.
بدأت أقول أنا لست لكن صوتي انكسر. ضغطت رينيه على يدي فتوقفت عن مقاومة رغبة البكاء لأنها كانت منهكة.
في أرجاء غرفة الانتظار كان الناس ينظرون إلينا كأننا معروضات. بعضهم لمح شارات الخدمة ووضعية المحاربين وقرر أننا مشكلة. وآخرون حدقوا في وجهي كأنهم يحاولون مطابقته مع مقطع فيديو.
مر رجل يرتدي ملابس طبية وأبطأ خطاه حين لاحظ المجموعة. مرت عيناه عليهم ثم علي. تمتم في جهازه 
الأمن لا بصوت عال لكنه كان عاليا بما يكفي