اڼهارت ابنتي على جسرٍ ملتهب ولم يمدّ الغرباء أيديهم للمساعدة


إلى حد كاد يحطمني. كأن ذكر الاسم سيجعلها حقيقية لديه لا مجرد حالة.
مايا همست. مايا توريس.
اقتربت رينيه وهمست واصلي الحديث معها. حتى إن لم تجب كوني حاضرة.
فعلت وتدفقت كلماتي متكسرة. قلت لها إنها شجاعة وأنها ليست في ورطة وأننا سنجلب لها ماء باردا وبطانية وكرتونها المفضل وأن هذا ليس نهاية يومنا.
رفع كال رأسه قليلا. سيدي قال لسنا هنا لقتالك. نحن هنا لنبقيها حية حتى تصل الإسعاف ووضع المرور سيبقيها عالقة.
نظر الشرطي إلى نهاية الجسر البعيدة حيث ظل عواء الصفار بعيدا. صار المرور جدارا بحد ذاته سيارات بزوايا خاطئة وأشخاص يتقدمون للتصوير وسائقون يرفضون الاندماج كأن الحارة حق لا امتياز.
ماركس نادت رينيه من فوق كتفها فتقدم رجل هادئ بوجه لوحته الشمس. خذ إيلاي وامضيا. أخليا الرصيف. أعيدا الناس إلى سياراتهم.
لم ېصرخ ماركس ولم يدفع. تقدم بثقل من يعرف كيف يصنع مساحة بلا ضجيج وتراجع الناس كما لو أن أجسادهم فهمت قبل عقولهم.
خشخش جهاز الشرطي مجددا وحددت عيناه. الإسعاف يبلغ أنه لا يستطيع دخول الجسر قال وقد تسلل الإحباط إلى صوته. محاصرون.
إذا دعنا نساعد قالت رينيه. يمكنك الإشراف ويمكنك الإبلاغ لكن دعنا نساعد.
حدق بها الشرطي لحظة ثم زفر كمن يتخذ قرارا سيطارده أيا كان. رفع صوته لا في وجه المحاربين بل في وجه الحشد.
الجميع إلى مركباتكم أمر. الآن. من لا يساعد فهو يعرقل.
ضحك بعضهم كأنها مزحة. ثم دخل الشرطي المسار ورفع يديه وفجأة لم يعد الأمر تسلية.
بدل كال وضعه وقال لي بهدوء هل لديك شيء بارد كان صوته حذرا كأنه لا يريد إغراقي بالمهام.
لدي زجاجة قلت وأنا أعبث في حقيبتي. كانت أصابعي خرقاء وعقلي أبطأ من يدي لكنني وجدتها وضغطتها على معصم مايا كما رأيت الكبار يفعلون عند فحص الحمى.
أومأ كال مرة واحدة موافقا دون استعراض. جيد. أبقيها مرتاحة قدر الإمكان وتأكدي من أن تنفسها غير معاق. هذا دورك. سنهتم نحن بالضجيج.
وكان الضجيج أسوأ ما في الأمر لأنه جرد كل شيء من إنسانيته الأبواق والصړاخ والهواتف المرفوعة كقضاة زجاجيين صغار والتعليقات التي لم أرها لكنني كدت أسمعها تكتب.
كانت امرأة تحمل معدات تصوير من تلك التي تصرخ محتوى تذرع الرصيف وهي تسرد في هاتفها هذا جنون. تسعة رجال استولوا على جسر وهناك طفلة على الأرض والشرطة لا تعرف ماذا تفعل.
التفتت رينيه نحوها وصار صوتها حادا لا قاسېا بل نهائيا. توقفي. هذه طفلة لا قصتك.
رفعت المرأة حاجبيها باستياء وقربت الكاميرا كأن حد رينيه أفضل لقطة. رآها الشرطي وتقدم بينهما.
سيدتي قال بحزم أغلقيه أو تابعي طريقك.
أخيرا علا صوت الصفار وقبض صدري ارتياحا مفاجئا كاد يؤلمني. رأيت أضواء الإسعاف تومض عند الطرف البعيد عالقة خلف عقدة سيارات ترفض إفساح المجال.
عاد إيلاي هرثا يشير بيده. عالقون قال. الناس لا تفسح.
إذا نصنع ممرا أجاب ماركس كأنه أبسط أمر. تحرك محاربان إلى حافة الجسر وفتحا ذراعيهما موجهين السيارات إلى خط واحد دون لمس أو صړاخ أو استعراض.
راقبهم الشرطي ورأيت شكه يلين إلى شيء يشبه احتراما لا يريد الاعتراف به. رفع جهازه وتكلم بسرعة كلمات تشبه الإذن والأوراق.
حين تقدمت الإسعاف أخيرا فعلت ذلك كسفينة تشق قناة ضيقة. قفز المسعفون بحمالة وأعينهم تمسح المشهد في نظرة واحدة تخبرني أنهم معتادون على الفوضى.
ما لدينا سأل أحدهم وهو يجثو قرب رأس مايا.
لم يتقدم كال ولم يستعرض. قدم ببساطة ما رآه بلغة واضحة فأومأ المسعف كأن بابا انفتح.
أمها قال المسعف لي. سنأخذها الآن. يمكنك