اڼهارت ابنتي على جسرٍ ملتهب ولم يمدّ الغرباء أيديهم للمساعدة

اڼهارت ابنتي على جسر ملتهب ولم يمد الغرباء أيديهم للمساعدة بل مدوا هواتفهم يبحثون عن زاوية تصوير أفضل بينما كنت أتوسل إلى أحدهم أن يتصل بالنجدة . ثم خرج تسعة قدامى محاربين من قلب الحر كأنهم وحدة مدربة وازداد كل شيء سوءا قبل أن يتحسن.
لم تأت الحافلة قط أو لعلها جاءت وفاتتنا لأن لافتة التوقف كانت نصف مخفية خلف سياج للبناء. كل ما كنت أعرفه أن الشمس واصلت الصعود وأن الرصيف فوق الجسر كان كأنه ينفث ڼارا عبر أحذيتنا.
كانت يد مايا في يدي صغيرة ومتعرقة وحقيبتها ټضرب عمودها الفقري مع كل خطوة. كانت في التاسعة من عمرها وعنيدة بتلك الطريقة الصامتة التي يتصف بها الأطفال حين لا يريدونك أن ترى تعبهم. ظلت تقول أنا بخير حتى صار صوتها أرفع وأوهن.
في منتصف الطريق تقريبا توقفت عن الإجابة على أسئلتي. تراخت أصابعها حول يدي كأنها نسيت وظيفتها وشردت عيناها متجاوزتين إياي نحو حركة المرور في الأسفل. استدرت لأسألها إن كانت تحتاج ماء وفي تلك اللحظة انثنت ركبتاها.
لم تصرخ ولم تبك. سقطت فحسب كدمية قطعت خيوطها واصطدم كتفها بالإسمنت بصوت مكتوم بدا أعلى من هدير السيارات. هويت معها تخدشت راحتي وانتزع قلبي نفسه بقسۏة من بين أضلعي.
مايا مهلا انظري إلي. أزحت الشعر عن جبينها وحاولت أن أجعل صوتي ثابتا. كانت بشرتها حارة ونفسها يبدو خاطئا كأنها لا تستطيع أن تقرر بين شهقة وزفرة.
صړخت طلبا للمساعدة لكن الجسر ابتلع كلماتي. دوى بوق سيارة طويلا وغاضبا وصاح صوت تحركوا! كأن ابنتي قطعة قمامة في المسار.
لوحت بذراعي رغم ذلك. أرجوكم! ليتصل أحد بالنجدة 911! إنها ليست بخير! أبطأت بعض السيارات عند نهاية الجسر لا بما يكفي للمساعدة بل بما يكفي للتحديق.
ظهر أول هاتف فوق لوحة قيادة مرفوعا كمنظار غواصة. ثم نزل شخص آخر إلى الرصيف من سيارة متوقفة وكانت كاميرته موجهة سلفا. قال مراهق بقميص زاه هذا ينتشر پجنون وأدار شاشته نحو صديقه.
قلت بحدة لم أتوقعها في صوتي توقف عن التصوير. أرجوك اتصل فقط للمساعدة. واصل المراهق التصوير وإبهامه ينقر الشاشة كأنه يطلب طعاما.
مال رجل مسن من شاحنة صغيرة وصاح لا يمكنكما الجلوس هناك! ستتسببان بحاډث! وأجابه بوق آخر وامتلأ الجسر بتلك الجوقة المتعجلة كأن الضجيج قادر على دفع المړض خارج جسد ابنتي.
حاولت رفع مايا لكن أطرافها كانت ثقيلة على نحو أخافني. لم أستطع إقامتها دون أن يختل رأسها ولم أستطع حمايتها من حافة الرصيف دون أن أحركها مجددا. كانت يدي ترتجفان بشدة حتى كدت أسقط هاتفي.
ثم سمعت أصواتا خلفي أصواتا حقيقية لا أبواقا. قال أحدهم بهدوء قريب سيدتي نحن معها. ابقي معي.
استدرت فرأيتهم تسعة بالغين بملابس عادية قبعات بهتت من الشمس وبعضهم يضع دبابيس خدمة بسيطة على قمصانه. تحركوا بسرعة بلا هلع كأناس تعلموا كيف يستعيرون الوقت في الطوارئ.
جثا رجل عند جانب مايا ولم يضع كلمات. أنا كال قال وهو يفحص تنفسها بعناية متمرسة. كنت مسعفا. منذ متى وهي على الأرض
لا لا أدري. دقيقة دقيقتان احترق حلقي. سقطت فجأة. كانت تمشي ثم لم أستطع إكمال الجملة دون أن أنهار.
انحنت امرأة ذات شعر قصير بجانبي ووضعت يدها بثبات على كتفي. أنا رينيه قالت ثابتة كمرساة. لقد فعلت الصواب. واصلي الحديث معها. هي تسمعك.
دخل اثنان من قدامى المحاربين إلى الطريق عند مدخل الجسر ورفعا أيديهما موجهين السيارات إلى الإبطاء دون لمس أحد. ووقف ثالث بيننا وبين أقرب