الصمت الذي كان يطرق الباب


أرتجف من الداخل.
بعد أن انتهينا اصطحبت ليو إلى غرفته.
شغلت جهاز الضوضاء البيضاء وضبطته على صوت المطر الغزير.
جلست إلى جانبه حتى أغمض عينيه لكن حتى في النوم كانت يده تقبض على قميصي.
ماما تمتم وهو نصف نائم.
نعم يا حبيبي.
لن تطفئي الصوت صح
ابتلعت غصتي.
أعدك.
حين خرجت من الغرفة كان مارك ينتظرني في الممر.
وجهه شاحب وعيناه حمراوان.
قال بهدوء متكسر
لم تخبريني.
لم أدافع.
لم أبرر.
قلت فقط
لأنني ظننت أن الماضي انتهى.
جلسنا على الأريكة والتلفاز بيننا كحاجز مضيء.
قصصت عليه كل شيء.
عن الليالي التي كان الصړاخ فيها يتوقف فجأة.
عن الخطوات الثقيلة.
عن الصمت الذي يسبق الانفجار.
وعن كيف أنني كنت أرفع صوت التلفاز فقط لأسبق الخۏف.
مارك مرر يده على وجهه ببطء.
كنت أعتقد أنني أساعده أنني أعلمه الانضباط.
نظرت إليه وصوتي مبحوح
هو لا يحتاج إلى حدود الآن. يحتاج إلى أمان.
هز رأسه والذنب يثقله.
وأنا كسرت الأمان.
الفصل الثالث البيت الذي لا ينام
منذ تلك الليلة تغير كل شيء.
لم نعد نطفئ التلفاز فجأة.
لم نغلق الأبواب بقوة.
حتى الصمت صرنا نتعامل معه بحذر.
لكن الخۏف عندما يستيقظ لا يعود بسهولة إلى النوم.
بدأ ليو يستيقظ ليلا.
ېصرخ.
يبحث عن الصوت.
وفي إحدى الليالي بينما كنت أهرع إلى غرفته سمعت مارك يقف جامدا خلفي.
قال بصوت منخفض
سارة هل سمعتي ذلك
لم أسمع شيئا.
وهذا كان أسوأ ما في الأمر.
الصمت كان كثيفا.
ثقيلا.
كما لو أن البيت يحبس أنفاسه.
تمسك ليو بي وهو يبكي
ماما إنه هنا.
من هنا سألت وأنا أحتضنه.
فتح عينيه واسعتين مذعورتين
الصمت.
الفصل الرابع الحقيقة التي لا تقال
في صباح اليوم التالي أخذت ليو إلى الأخصائية النفسية.
استمعت المرأة بهدوء دونت ملاحظاتها ثم نظرت إلي نظرة فهم مؤلمة.
قالت
الأطفال لا ينسون الصدمات. هم فقط يعيدون ترتيبها بطريقتهم.
وأضافت
الصوت أصبح بالنسبة له أمانا مشروطا.
والصمت محفز.
خرجت وأنا أشعر بثقل الذنب.
لم يكن الخطړ في الماضي فقط.
كان في كل مرة ظننت فيها أن الوقت كفيل بالشفاء.
الفصل الخامس عندما يتعلم الكبار
في تلك الليلة جلس مارك مع ليو.
لم يلق محاضرة متوفره على صفحه روايات واقتباسات لم يضع قواعد.
قال له فقط
أنا آسف لأنني أخفتك.
رفع ليو رأسه ببطء.
هل ستطفئ الصوت مرة أخرى سأل.
أجاب مارك دون تردد
لن أفعل أي شيء قبل أن أشعرك بالأمان.
لم يبتسم ليو.
لكنه اقترب.
وكان ذلك انتصارا.
الفصل الأخير الصمت الآمن
بعد أشهر تعلمنا شيئا جديدا.
لسنا مضطرين لإلغاء الصمت.
نحن فقط نعلمه أن يكون آمنا.
نخفض الصوت تدريجيا.
نمسك الأيدي.
نتحدث قبل أن يحل الهدوء.
وفي إحدى الأمسيات قال ليو فجأة
ماما الصوت منخفض.
توقفت أنفاسي.
ثم ابتسم.
بس أنت هنا.
عندها فقط
علمت أننا بدأنا الشفاء.
بعد عام من العلاج استطاع ليو النوم بلا صوت.
في تلك الليلة أطفأنا التلفاز.
لم ېصرخ.
لم يرتجف.
فقط قال بهدوء
دلوقتي الصمت مش مخيف
لأن اللي كان بيخوفني مش هنا.
ثم أضاف
بس أوعى تنسي يا ماما
أنا افتكرت عشان أقدر أنسى.
تمت