امرأةٌ جاءت مع العاصفة


أن يكون موضع تقدير متوفره على صفحه روايات واقتباسات عندما تفحصا الشاحنة لاحقا لم تعمل. كانت الطرق مقطوعة. سألت إلينا إن كان يمكنها البقاء أياما قليلة. قفز قلب أليخاندرو فرحا. قال محاولا الهدوء بالطبع.
غيرت تلك الأيام عالمه. طبخا معا وتبادلا الحكايات وتجولا في المكان مع الكلاب. كانت إلينا تصور الطبيعة لكنه كان يلاحظ أحيانا أن عدستها تتجه نحوه. ولأول مرة منذ ثماني سنوات لم يشعر بأنه غير مرئي بل مرئي بحق.
في إحدى أمسيات الغروب سألته إلينا بلطف أليخاندرو هل تزوجت من قبل
تجمد ثم اعترف بصوت خاڤت لم أكن يوما مع أحد. لم أقبل امرأة قط. في الأربعين ما زلت عذريا. النساء يرونني صديقا فقط لا أكثر.
انقبض صدر إلينا حزنا وإعجابا. اقتربت منه وقالت ذلك خطؤهن. لم يستطعن رؤية الرجل الذي أراه.
وقبل أن يرد قالت الكلمات التي غيرت كل شيء
لأنني وقعت في حبك.
حدق فيها مذهولا هذا غير ممكن. أنت جميلة ومستقلةيمكنك أن تختاري أي شخص.
قالت بحزم لكنني لا أريد أي شخص. أريدك أنت. وأمسكت يده. هل أستطيع تقبيلكمتوفره على صفحه روايات واقتباسات أومأ برأسه مرتجفا. لامست شفاهها شفتيه برفق ثم بعمق ففتحت أبواب شوق تراكم عمرا كاملا. انهمرت الدموع على وجهه. كانت قبلته الأولى في الأربعينوكانت كاملة.
عاشا أربعة أيام كأنهما في عالم آخر. لكن الواقع اقتحم المشهد حين وصل الميكانيكي أخيرا. أصلحت الشاحنة. كانت لدى إلينا مواعيد نهائية وتكليفات خارج البلاد وحياة وراء الجبل. عاد خوف أليخاندرو ظلا ثقيلا.
قالت إلينا فجأة أريدك أن تأتي معي.
ارتبك أليخاندرو لا أستطيع. في الخارج سيتحدق الناس. سيضحكون علينا. سيتساءلون ماذا تفعل امرأة مثلك معي.
قالت بحزم توقف. أنت لست معيبا. هل تعرف ماذا أرى رجلا بنى حياة رغم كل شيء. رجلا ينقذ الكلاب لأنه يفهم معنى الرفض. رجلا أنقذني من عاصفة وجعلني أشعر بالأمان. هذا هو الرجل الذي أحبه. چثت أمامه والدموع في عينيها إن لم تستطع أن تؤمن بأنك تستحق الحب فصدقني حين أقول لك إنك تستحقه.
أنهى الميكانيكي عمله لكن إلينا رفضت الرحيل من دونه. قالت تعال معي يا أليخاندرو أرجوك.
نظر إلى بيته وكلابه وأمان العزلة الهش. ثم نظر إلى إلينا المرأة التي اخترقت كل الجدران التي بناها. همس لا أستطيع ترك كلابي.
قالت باكية سنأخذهم معنا. أينما ذهبت سيأتون أيضا.
لأغراض توضيحية فقط.
أغمض أليخاندرو عينيه صراع عقود من الخۏف مع شجاعة وليدة. وأخيرا قال حسنا. سأذهب معك.
قبلته بحرارة مختمة قراره.
بعد أسبوعين وقف أليخاندرو في مطار مكسيكو سيتي مثقلا بزحام لم يعرفه منذ سنوات العزلة. كانت كلابه في حوامل السفر. ضغطت إلينا على يده وسألته هل أنت بخير
قال وهو ينظر بقلق إلى الغرباء الأمر كثير علي. عادت مخاوفه القديمةإنهم يحكمون علينا يضحكون علي ويتساءلون لماذا هي معي.
اقتربت منه إلينا وهمست بثبات دعهم ينظرون. آراؤهم لا تعرفنا. نحن نعرف الحقيقة.
تأمل وجهها المتوهج باليقين. ولأول مرة في حياته سمح لنفسه أن يصدقها. أن الحبالحقيقي الذي لا ينكرليس ممكنا فحسب بل هو له.
ومع ذلك صعد إلى الطائرة إلى جانبها متجها نحو مستقبل لم يجرؤ يوما على تخيله.